لقاء قيادي بين "الشعبية" و"فتح"... لمعالجة التدهور على الساحة الفلسطينية

16 مارس 2018
الصورة
"الشعبية": المقاومة والوحدة السبيل لتغيير الواقع الفلسطيني (نضال إشتيه/الأناضول)
+ الخط -
كشف عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، عمر شحادة، لـ"العربي الجديد"، عن لقاء يجمع نائب الأمين العام لـ"الجبهة الشعبية"، أبو أحمد فؤاد، مع نائب رئيس حركة "فتح"، محمود العالول، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطلع إبريل/ نيسان المقبل، لمعالجة موضوع المجلس الوطني الفلسطيني والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، باعتبار أن "فتح" و"الجبهة الشعبية" هما التنظيمان المؤسسان لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، أن اللقاء سيعقد في القاهرة.

وقال شحادة، لـ"العربي الجديد"، أمس الخميس: "بهدف الوقوف على علاج للوضع المتدهور في الساحة الفلسطينية، وفي منظمة التحرير، ومن أجل علاج الأزمة الوطنية الشاملة، فإن الجبهة الشعبية وحركة فتح بصدد الإعداد لعقد لقاء مركزي بين وفدين من المكتب السياسي للجبهة الشعبية، برئاسة نائب الأمين العام أبو أحمد فؤاد، ووفد من اللجنة المركزية لحركة فتح، برئاسة نائب رئيسها محمود العالول، خارج فلسطين المحتلة، يتم فيه وضع النقاط على الحروف بخصوص التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني وسبل مواجهتها عبر التوافق الوطني على استراتيجية وطنية موحدة، وعلى انعقاد مجلس وطني جديد توحيدي ينهي الانقسام ويعيد مكانة منظمة التحرير كقائد موحد للشعب الفلسطيني، وممثل شرعي وحيد له في كل مكان". وأوضح شحادة أن "الجبهة الشعبية لا ترى في رام الله وسطاً وحيداً للشعب الفلسطيني، بل على العكس من ذلك، فإن غالبية الشعب الفلسطيني تعيش في المخيمات وفي قطاع غزة والأراضي المحتلة في العام 1948. ولذلك ما يطرح عن انعقاد المجلس الوطني لا يضيف جديداً، ولا يعكس دقة. وفي الوقت ذاته، فإن الجبهة لن تقبل تكريس حالة الانقسام وقطع الطريق على مواجهة المؤامرات المحدقة بالشعب الفلسطيني".

وحول مكان اللقاء، قال شحادة "هذا اللقاء سيعقد مطلع إبريل المقبل"، وهو يهدف لحل موضوع انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، ومصير منظمة التحرير وبرنامجها، والوفاق الوطني والتصدي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وأكد أن "هذا الاتفاق تم قبل إعلان الجبهة موقفها رسمياً بعدم المشاركة في المجلس التشريعي، ولا يزال هذا الموعد قائماً حتى اللحظة". وبشأن موقف "الجبهة الشعبية" الرافض للمشاركة في جلسة المجلس الوطني نهاية إبريل، قال شحادة إن "الجبهة لن تقبل ولن تستسلم لموضوع عقد المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً نهاية إبريل المقبل، وهي لا ترى في انعقاده على هذه الشاكلة تجديداً للشرعية، أو أسلوباً للرد على الخطر الداهم الذي يمثله الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتبنيه للحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية، وما يسمى بصفقة القرن، القائمة على تمزيق الأرض والشعب والهوية، وصولاً إلى تمزيق منظمة التحرير الفلسطينية، المنجز الوطني الأهم لشعبنا في نضاله الوطني المعاصر". وتابع "على العكس تماماً، نحن نرى في انعقاد مجلس وطني انفرادي خطورة على جهود الوحدة الوطنية، وعلى تنفيذ اتفاقيات المصالحة، وترسيخاً للانقسام، وتشظياً للتمثيل الفلسطيني، وهو الأمر الذي يجد فيه رئيس حكومة الاحتلال ضالته بتكريس الانقسام، وفرض ما يسمى بصفقة ترامب والحل الإسرائيلي الإقليمي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، وعلى حساب ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير".


وحول كيفية انتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المهدد نصابها، خصوصاً بعد وفاة غسان الشكعة أخيراً، وفي ظل الوضع الصحي المتردي لممثل الجبهة الشعبية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عبد الرحيم ملوح، ومثله أيضاً زهدي النشاشيبي، قال شحادة إن "الجبهة على استعداد لدراسة ترميم اللجنة التنفيذية، عبر تنفيذ النظام الأساسي لمنظمة التحرير، الخاص بقضية ملء الشواغر في اللجنة، عبر جلسة خاصة للمجلس الوطني، يوفرها النظام الأساسي، ذات طابع تقني وتنظيمي لانتخاب وملء الشواغر". وأشار شحادة، رداً على سؤال حول أسباب مقاطعة "الجبهة الشعبية" لجلسة المجلس الوطني نهاية إبريل، إلى أن "الجبهة لا ترى في ما يساق من ذرائع وأسباب أساساً مقنعاً لانعقاد المجلس الوطني بصورة انفرادية. لأن الأسباب التي تطرح، هي من أجل تجديد الشرعية الفلسطينية، والجبهة ترفض عقده تحت الاحتلال، وفي ظل غياب قطاع واسع من الفلسطينيين، وبالقفز عن عقد اجتماع للجنة التحضيرية التي تعتبر الأداة الأساسية للتحضير للمجلس الوطني". وأوضح أن "اللجنة التحضيرية عقدت اجتماعاً في بيروت مطلع العام الماضي، واتخذت مجموعة قرارات، ما يستدعي مواصلة تنفيذ قراراتها من قبل رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، والرئيس محمود عباس، وذلك بعد أن شاركت في اجتماع اللجنة كافة القوى الوطنية والإسلامية، وفي الوقت نفسه وضعت مجموعة من القرارات تضمن عقد اجتماع لمجلس وطني جديد ومنتخب بمشاركة الجميع، يمثل الأداة والإرادة الكافية للتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية وتقويض الثوابت الوطنية".

وأضاف "وفق الوثيقة التي صدرت عن اللجنة التحضيرية، بمشاركة كافة القوى، فإنه يجب التوصل إلى مجلس وطني، بعضوية جديدة، تتم عبر الانتخابات والتوافق الوطني في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء انتخابات، الأمر الذي يفسح المجال لأبناء الشعب الفلسطيني أن يقرروا من يمثلهم، ويقرروا مصيرهم بأنفسهم بديلاً عن أي هيئات بيروقراطية عفا عليها الزمن ولم تعد تمثل الموقف الحقيقي لأبناء الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها". ونفى شحادة وجود أي توافق خلال اجتماع اللجنة التنفيذية، الأسبوع الماضي، على انعقاد مجلس وطني. وقال "بالعكس، الجبهة الشعبية عبرت عن رفضها لانعقاد هذا المجلس وطالبته بالالتزام بقرارات التوافق الوطني، وباتفاق المصالحة، وتنفيذ قرارات اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني في بيروت مطلع العام الماضي، والتي اتخذت مجموعة من القرارات على الجميع تنفيذها، وأن نكف عن عقد لقاءات واجتماعات، كما جرى في المجلس المركزي، لا تجد طريقها للتنفيذ". وتابع "على العكس نرى أن من يريد مواجهة مؤامرة ترامب والحل الإسرائيلي، ومؤامرة تصفية القضية الفلسطينية والحل الإقليمي وتجاوز الطرف الفلسطيني لا سبيل أمامه إلا الإذعان لقوانين التحرر الوطني، القائمة على الوحدة والمقاومة، باعتبارهما السبيل لتغيير الواقع الذي يتحدث عنه الرئيس الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، عن سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة".

وأعلن الأحمد، في تصريح لإذاعة "صوت فلسطين"، أن اجتماعاً موسعاً سيعقد بين وفدين رفيعين من "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في العاصمة المصرية القاهرة، بداية الشهر المقبل، معرباً عن أمله في أن يعزز هذا اللقاء الاتفاق الذي تم مع بقية الفصائل لعقد المجلس الوطني في موعده. وأبدى تفاؤله إزاء نتائج اللقاء مع "الجبهة الشعبية"، مؤكداً أن المجلس الوطني سيُعقد، في كل الأحوال، في الثلاثين من شهر إبريل/ نيسان المقبل.

وأشار الأحمد إلى أن الاجتماعات التحضيرية لعقد المجلس الوطني قد بدأت بالفعل، وستستمر، بين الفصائل، للاتفاق على جدول الأعمال الذي يشمل انتخاب هيئات جديدة لمنظمة التحرير، بما يشمل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي. كذلك سيجري المجلس الوطني، بحسب الأحمد، مراجعة شاملة للمسيرة السياسية منذ عام 1988 وحتى الآن، لصياغة البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، الذي ستستمد ملامحه من الرؤية التي طرحها الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن، في فبراير/ شباط الماضي. ولفت إلى أن المجلس الوطني سيؤكد على "رئيس دولة فلسطين"، وأن اللجنة التنفيذية هي "حكومة دولة فلسطين"، وذلك وفقاً لقبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة. وأضاف الأحمد أن الكل الفلسطيني مدعو إلى حضور اجتماعات المجلس الوطني القائم (أي بهيئته الحالية)، لكنه شدد على ضرورة إنهاء الانقسام قبل دخول "حماس" منظمة التحرير الفلسطينية.

المساهمون