لدغات العقارب والأفاعي... كابوس سكان القرى النائية في المغرب

لدغات العقارب والأفاعي... كابوس سكان القرى النائية في المغرب

03 يوليو 2019
الصورة
تكثر لدغات العقارب في فصل الصيف (Getty)
+ الخط -
خلال فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تكثر لدغات العقارب والأفاعي القاتلة في العديد من مناطق المغرب، ما يُفاقم معاناة الفقراء في ظل قلة الإمكانات وعجز الكثيرين عن الوصول إلى المراكز والمستشفيات لتلقي العلاجات الضرورية، لا سيما في القرى والمناطق النائية، فضلاً عن نقص الأدوية والأمصال المضادة للسموم للحدّ من الوفيات، وخاصة في صفوف الأطفال والمسنين.

ويتخوّف العديد من العائلات، خصوصاً في القرى والمناطق المهمشة، من تزايد خطر لسعات العقارب والثعابين خلال هذه الفترة من السنة؛ وتحديداً بين شهري يوليو/ تموز الجاري، وأغسطس/ آب المقبل، ولا يكاد يمر يوم في المغرب، دون حدوث حالة إصابة أو وفاة، حتى تحول الأمر إلى كابوس يقضّ مضاجع الأسر.

وبلغة الأرقام، يتحدّث "المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية"؛ التابع لوزارة الصحة، عن تسجيل حوالى 30 ألف إصابة بلسعات العقارب، وحوالى 350 حالة لدغة بالأفاعي سنوياً، مشيراً إلى أنّ 25.29% من اللسعات أصابت أطفالاً؛ أعمارهم أقل من 15 سنة، فضلاً عن تسجيل 62 حالة وفاة، جلّها من الأطفال بنسبة 97%.

وحديثاً، فارقت طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات، الحياة متأثرة بلدغة عقرب سامة، إذ توفيت الطفلة دعاء ضواحي في مدينة زاكورة جنوب شرقي المغرب، الإثنين فاتح يوليو/ تموز الجاري، بعد نقلها إلى مركز صحي يبعد عن محل سكنها بـ15 كيلومتراً.


وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، عن مصادر في عائلتها، فإنّ الطفلة التي فارقت الحياة بالتزامن مع انطلاق "الحملة الوطنية لمكافحة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي"، كانت ضحية "إهمال طبي"، إذ لم تتلق أي علاج بالمستوصف ليتم نقلها عبر سيارة إسعاف غير مجهزة بالأوكسجين إلى المستشفى الإقليمي بمدينة ورزازات جنوب شرقي البلاد، ولفظت أنفاسها الأخيرة في الطريق.

ولم تكد تهدأ موجة الغضب التي خلفتها وفاة الطفلة دعاء، حتى فارق سبعيني الحياة متأثراً بسم أفعى، لدغته على مستوى الرجل، في ضواحي مدينة أكادير جنوب غربي المغرب.

وأثار خبر وفاة الطفلة والسبعيني، ردود فعل غاضبة بين نشطاء وفعاليات المجتمع المدني  وجمعيات مهتمة بالشأن الصحي، دقت ناقوس الخطر، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد خطر لسعات العقارب والأفاعي، موجهة أصابع الاتهام إلى وزارة الصحة لافتقارها إلى الأدوية والأمصال التي تسهم في الحد من هذه السموم، كما أعادت إلى الواجهة جدل افتقار المستوصفات في المناطق إلى الأطر الطبية والتجهيزات اللازمة، ما يؤدي إلى نقل المرضى إلى مستشفيات بعيدة يصلون إليها جثثاً هامدة.


وفي السياق، أكدت "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحياة" (غير حكومية)، في بيان، أمس الثلاثاء، أنّ حالات الوفيات تسجل بسبب غياب الأمصال في المراكز الصحية أو المستشفيات القريبة، إلى جانب صعوبة التنقل إلى المستشفيات الجهوية أو الجامعية.

وقالت إنّ "فاجعة وفاة الطفلة البريئة دعاء تعيد للواجهة، قضية غياب الأمصال ضد سموم العقارب وغياب الإمكانيات الطبية للإنعاش بالمستشفيات لإنقاد الطفلة الصغيرة، كما تذكرنا بفاجعة الطفلة إيديا التي أصيبت بنزيف دماغي بمدينة تنغير".

وأوضحت أنّ المغرب يسجل سنوياً، ما يفوق 100 حالة وفاة من ضمن 30 ألف إصابة، بسبب غياب الأمصال، محملة وزارة الصحة مسؤولية الوفيات التي تسجل في عدة مناطق، داعية إلى "ضرورة استيراد أمصال ضد سموم العقارب والثعابين من الدول المنتجة لها والمعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة، في انتظار إنتاجها محلياً، وذلك من أجل الحد من وفيات أطفال ومسنين أبرياء، وتحقيق الأمن الدوائي في مجال الأمصال واللقاحات".


من جهته، قال مدير "المركز المغربي لحقوق الإنسان" عبد الإله الخضري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "موضوع لسعات العقارب والأفاعي ليس بالجديد، بل يعود إلى واجهة النقاش مع كل فصل صيف وموجة حر، وبالرغم من حديث وزارة الصحة عن تراجع نسب الوفيات، إلا أنّ معطيات الواقع تقول إنّ هناك أزمة حقيقية يعيشها سكان المناطق النائية، في الدواوير المترامية بين الجبال والفضاءات الفلاحية المفتوحة، سواء داخل منازلهم أو في حقولهم، ولا يمكن الحد من هذه المخاطر بالطرق الحالية".

وأسف الخضري "لأنّ وزارة الصحة غير قادرة على توفير الأمصال الضرورية"، داعياً إلى "وضع مخطط سياسي شامل من شقين؛ أولاً تنفيذ برنامج تحسيسي وتوعوي لفائدة السكان المعرّضين للسعات العقارب والأفاعي حول الطرق الوقائية، وثانياً توفير الأمصال الضرورية لإنقاذ المصابين في الوقت المناسب".

وحذر الناشط لحسن بنقدور، في تغريدة على "تويتر"، من أنّ "وفاة الطفلة دعاء لن تكون الأخيرة من مسلسل التهميش والحيف الذي يطاول أبناء الجنوب الشرقي، والعقاب الجماعي الذي تتعرض له ساكنة هذه المناطق التي عليها أن تقطع مئات الكيلومترات لتبحث عن أبسط متطلبات الحياة".


واشتعل جدل لدغات العقارب والأفاعي بالمغرب، بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة المغربية، غرّة الشهر الجاري، عن إطلاق "الحملة الوطنية لمكافحة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي"، بمقر "المركز المغربي لمحاربة التسمم ولليقظة الدوائية" بالرباط.

وتحدّث وزير الصحة المغربي أناس الدكالي، عن تراجع نسبة الوفيات داخل المستشفيات من 2.37 حالة وفاة في كل مائة حالة إصابة بلسعة عقرب، سنة 1999، إلى 0.18 حالة وفاة في كل مائة حالة إصابة بلسعة عقرب، سنة 2018.

كما أشار إلى انخفاض نسبة الوفيات بلدغات الأفاعي، خلال السنوات الأخيرة، من 8.9 حالات وفاة في كل مائة حالة لدغة أفعى، سنة 2011، إلى 1.7 حالة وفاة في كل مائة حالة لدغة أفعى، سنة 2018.

ولفت إلى أنّ هذا الانخفاض "يعود إلى جهود كل الفاعلين وتدابير الحد من هذه التسممات بالتوزيع السنوي للأدوية الخاصة بلسعات العقرب، واقتناء 600 حقنة من الأمصال الخاصة بلدغات الأفاعي لتوزيعها على المؤسسات الاستشفائية".

المساهمون