لامبيدوزا... مخاوف من تزايد المهاجرين وانتشار كورونا

02 سبتمبر 2020
الصورة
وصلوا من ليبيا ليل 30 أغسطس/ آب الماضي (لورينزو باليزولو/ Getty)
+ الخط -

على بعد نحو 100 كيلومتر من شواطئ تونس تقع جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. إليها يستمر منذ شهرين وصول "مهاجري القوارب" كما تطلق عليهم الصحافة المحلية، مع مخاوف من انتشار كورونا سواء بينهم أو بين سكان الجزيرة

بالرغم من مساعي السلطات في إيطاليا، بالتعاون مع خفر سواحل دول الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، أي دول المغرب العربي، لوقف تدفق المهاجرين عبر البحر، فقد وصل إلى جزيرة لامبيدوزا وحدها، نحو خمسة آلاف مهاجر على متن قوارب، خلال الصيف الحالي. ودفعت زيادة أعداد الواصلين برئيس بلدية لامبيدوزا، توتو مارتيللو، إلى توجيه نداء لحكومة بلده وللاتحاد الأوروبي بالتدخل بعد مخاوف لديه من أن يصبح عدد طالبي اللجوء أكبر من عدد سكان الجزيرة وهم 6500 إيطالي.

يشير مارتيللو، ومعه الصحافة الإيطالية، إلى أنّ أعداد الواصلين من تونس في تزايد "خصوصاً من الطبقة الوسطى التونسية التي تبحث عن مستقبل أفضل في أوروبا بعد تدهور الحالة الاقتصادية في بلدها أثناء انتشار وباء كورونا، ومع الضربة الموجعة لقطاع السياحة في البلاد". وتنقل "لا سيسليا" عن بعض الآتين أنّ "البطالة تزايدت في تونس منذ العام 2019، ولم يعد بالإمكان إيجاد عمل، بحسب ما يذكر أحمد (28 عاماً) وهو الذي كان يعمل نادلاً في أحد الفنادق السياحية التونسية". ويرى مارتيللو أنّ القدرة على إسكان الوافدين الجدد في مراكز استقبال "أصبحت فوق طاقة لامبيدوزا". 
ويبدو أن القلق لا يقتصر على عمدة البلدية، مارتيللو، بل يمتد إلى سكان الجزيرة الذين يذكرون أنّهم لم يشاهدوا كثافة التدفق هذه منذ عام 2011. وكانت الجزيرة شهدت وصول عشرات الآلاف من جنسيات مختلفة خلال سنوات 2011 - 2013 قبل أن يتدخل الاتحاد الأوروبي باتفاق مع روما ودول شمال أفريقيا لوقف تدفق المهاجرين، من خلال إجراءات من بينها الدفع بقوة حراسة الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي "فورنتيكس" وانتهاج حكومة اليمين المتشدد لاحقاً، من خلال وزير الداخلية السابق، ماتيو سالفيني، سياسة متشددة برفض دخول المهاجرين، وإقامة اتفاقيات ثنائية مع دول في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وتشكو لامبيدوزا من تأثير الهجرة وكورونا على قطاع السياحة، إذ كانت الجزيرة وجهة سياحية لأثرياء الشمال الإيطالي، والسائحين من خارج البلاد. وما يزيد الأعباء على لامبيدوزا وكذلك جزيرة صقلية الجارة الكبيرة، أنّ أعداد المهاجرين المصابين بكورونا، تضغط على النظام الصحي منذ يوليو/ تموز الماضي، بعدما بقيتا مع إقليم كالابريا، في جنوب إيطاليا، بعيدتين نوعاً ما عن معاناة الشمال الإيطالي من كورونا. وكانت صحيفة "لا ستامبا" تناولت مسألة إصابة بعض المهاجرين الواصلين بكورونا في إقليم شبه جزيرة كالابريا، وطلب العمدة، جولي سانتيلي، فرض الطوارئ في الإقليم. وأيدت سانتيلي، بحسب "لا ستامبا" مخاوف المواطنين الذين رفضوا إسكان مهاجرين جدد في مناطقهم، بعد تظاهرة اتهمت المهاجرين بنشر الوباء في جنوب البلاد، وذلك "بعد فحص 70 مهاجراً تبينت إصابة 28 منهم بكورونا، وهم من بنغلادش".
وتتلقى عمدة كالابريا دعماً من عمدة صقلية، نيلو موسوميتشي، بشأن المخاوف من تزايد أعداد المهاجرين وانتشار كورونا. وطالب العمدتان بـ"إستراتيجية حكومية" فسانتيلي تدعو لإغلاق موانئ الجنوب الإيطالي بوجه المهاجرين، فيما يتساءل موسوميتشي عن "الإستراتيجية التي تنتهجها الحكومة ورئيسها جيوزبي كونتي بشأن أمن صقلية". ويطالب رؤساء بلديات الجزر الإيطالية الجنوبية بـ"فرض حالة الطوارئ، خصوصاً في لامبيدوزا وصقيلة". وكانت قوارب للمهاجرين "تحمل مهاجرين باكستانيين وبنغلادشيين قد وصلت إلى كالابريا، إذ لم يتمكن خفر السواحل من اكتشاف قواربهم التي تبين أنّها تضم مصابين بكورونا، ما أثار الذعر بين المواطنين ودفع الحكومة للبحث عن أماكن حجر صحي لهؤلاء وسط معارضة المواطنين إسكانهم بالقرب منهم" بحسب "لا ستامبا". 
ويستغل زعيم رابطة الشمال، وزير الداخلية السابق، ماتيو سالفيني، مخاوف الناس والتدفق الأخير للمهاجرين، للترويج لخطابه السياسي المعادي للمهاجرين عموماً، واتهام رئيس الحكومة جيوزبي كونتي، بتحميله المسؤولية بالسماح بدخول القوارب للموانئ الإيطالية الجنوبية.

وفي لامبيدوزا يعبر بعض سكان الجزيرة عن استغرابهم من ظهور آلاف المهاجرين بعد سنوات من الهدوء، وعودة السياحة قبل أن يضرب وباء كورونا بلدهم وجزيرتهم. وتطرح بين الناس نقاشات محتدمة حول "أسباب تلك الهجرة، فهي ليست بسبب الحرب، وبعضهم يحضر معه فيروس كورونا من دون أن يدري" بحسب تعليق أنجيلا مارافينتانو، وهي صاحبة مطعم في الجزيرة، بينما توجه كلامها للسياسيين المحليين في لامبيدوزا.
وتحاول السلطات في لامبيدوزا التخفيف من الضغوط التي تتعرض لها من مواطني الجزيرة، ومن الأعداد الكبيرة للواصلين عبر المتوسط، عبر إنشاء مخيمي استقبال عائمين لنقل نحو 900 مهاجر إليهما.

المساهمون