كيف سيشاهد العرب كأس العالم 2014؟

11 يونيو 2014
الصورة
لن يعدم العرب وسيلة لمتابعة كأس العالم (Getty)
بقي يوم واحد على انطلاق "كأس العالم" الذي يهيمن موسمه كل أربع سنوات على وسائل الإعلام، فينحّي غيره من قضايا وملفات لمدة شهر كامل. ولا تملك هذه الوسائل الا الانصياع لضغط فعالياته، فالمطلب جماهيري محلي مثلما هو حدث عالمي. لكن بثّ المباريات بات حلماً للمشاهدين بعد أن بدأت فكرة احتكار بث المباريات من قبل القنوات الشهيرة، واحتكار الاعلانات معها والدخل المترتب عليها. وراح الإعلام، وبينه العربي، يتحايل على فكرة الاحتكار ببرامج تغطي فقرات من كأس العالم، أو تشتري ساعات بث لبعض المباريات، وراح الجمهور يتحايل على تشفير البث بكسره، أو الاشتراك مع القنوات المهيمنة. ويبقى السؤال هذا العام: كيف سيشاهد العرب كأس العالم في البرازيل؟

التلفزيون الجزائري سينقل أفضل 22 مباراة
تمكنت إدارة التلفزيون الجزائري أخيراً من شراء حقوق بثّ بعض مباريات مونديال البرازيل بعد مفاوضات دامت شهوراً عدة بينها وبين قنوات "بي إن سبورت" القطرية المالكة الحصرية لحقوق البث في الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس ايجابياً في وسط الشارع الجزائري من أجل متابعة ومؤازرة مباريات منتخبه الوطني.

وبذلك تمكن التلفزيون الجزائري من الحصول على حقوق بث 22 مباراة في نهائيات كأس العالم من أصل 64 مباراة، منها مباريات الخضر (الجزائر) الثلاث في الدور الأول أمام كل من بلجيكا، كوريا الجنوبية، وروسيا، والمباريات الأربع في الدور ربع النهائي، ومباراتي الدور نصف النهائي، وكذا المبارتان الترتيبية والنهائية.

وعرضت "بي إن سبورت" بيع حقوق بث 10 مباريات فقط، كما في السابق. لكن التلفزيون الجزائري طلب 25 مباراة قبل أن يتفق الطرفان على 22 مباراة، مقابل مبلغ يتجاوز 20 مليون دولار، تتضمن غرامة نقل التلفزيون مباراة المنتخب الجزائري أمام بوركينا فاسو، في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، من دون الحصول على الحقوق التي رفضت "بي إن سبورت" بيعها آنذاك.

وتنص بنود الاتفاقية الموقعة على نقل المباريات على القناة الأرضية فقط، والتي يمكن التقاطها أيضا عبر قمر "أتلانتيك بيرد" وأقمار أخرى في الجزائر والدول المحيطة بها، وبالتالي لن تبث المبارايات على القنوات الفضائية التي تمتلكها مؤسسة التلفزيون، أي الجزائرية الثالثة و"كنال ألجيري" والقناة الأمازيغية.

في مصر فرجة في المقاهي والأندية
يقال إن الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي سارع بإجراء الانتخابات والتنصيب قبل حلول موعد مونديال كرة القدم لهذا العام، فهو يعلم أنه لن يحظى بأي جمهور في فترة بث المباريات. فعلى الرغم من ارتفاع نسبة الفقر في مصر بشكل كبير ومتزايد، لكن أهلها بالمقابل يعشقون كرة القدم، فما الحل في احتكار مباريات كأس العالم؟

الجواب في مصر هو: المقاهي والأندية الرياضية، وهي الأماكن التي ستصبح الأشد ازدحاماً خلال فترة بث المباريات، بعد أن ربطت "بي ان سبورت" كارت القناة بالمستقبل (الريسفير)الخاص بها، رغم كل الانتقادات، إذ قطعت إدارة القناة باستحالة الفصل بين الريسيفر والكارت بذريعة أن هذه الخطوة تهدف لحمايتها من القرصنة.

وبذلك تجبر شبكة قنوات "بي ان سبورت" الراغبين في مشاهدة مباريات كأس العالم في مصر على الدفع مرتين، مرة لشراء الكارت، وأخرى لشراء الريسيفر، وبذلك تصل التكلفة إلى نحو 2119 جنيهاً، مما يبشر بموسم مزدهر للمقاهي والأندية الرياضية التي تبث هذه المباريات.

النهرين" و"آشور": بث مجاني بعد وعود انتخابية
لعل الطريقة الأكثر شيوعاً في العراق لمتابعة المباريات، هي مشاهدتها عبر القناتين الأرضيتين "النهرين" و"آشور" اللتين تبثانهما مجاناً، ولا تكلف المشاهد أكثر من هوائي عادي لايتجاوز سعره الخمسة دولارات أميركية.

أما الطريقة الثانية لمتابعة المباريات، فتتم عبر شراء جهاز استقبال Receiver طرحته في الاسواق المحلية قناة "بي إن سبورت" وتكلف هذه الطريقة المشاهد نحو 340 دولاراً وهي غير مفضلة للكثيرين لارتفاع أجورها.

اللافت أن مدير قناة "النهرين" الأرضيّة التي درجت منذ سنوات على بث مباريات الدوري الاسباني والانكليزي والايطالي، ووعد ببث مباريات كاس العالم، أستغلّ تقديم تلك الخدمة المجانية للجمهور الرياضي في حملته الانتخابية في مجلس النواب التي جرت في 30 أبريل/ نيسان الماضي. وقد تمكن مدير القناة فاضل فوزي حسين من حصد (5279) صوتاً، وحازعلى التسلسل رقم 7 في قائمة المرشحين الفائزين عن ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.

ومن غير الواضح كيف يتسنى لأصحاب القنوات الأرضية تجاوز لوائح "الهيئة العراقية للبث والإرسال" وبث المباريات مجاناً، إلا أن مصدراً مقرّباً من الهيئة العراقية قال لـ"العربي الجديد" إن "مافيات سياسية ومالية تقف وراء ذلك، لأنها تتحصل على مدخولات مالية كبيرة من ورائها".

ويتطابق ذلك مع ما قاله المدير السابق في "دائرة المرئي والمسموع في هيئة البث والإرسال"، مجاهد أبو الهيل لـ"العربي الجديد"، الذي أكّد أن البث الأرضي المجّاني يخالف لوائح الهيئة، بسبب "عدم حصوله على رخصة إعادة البث، ومخالفته شروط الملكية الفكرية، وشروط الصحة البيئية".

سوريا ولبنان: تحايل وتفاهم
بسبب ارتفاع تكلفة الريسيفر والكارت الخاص بالقناة المالكة لحقوق البث، تكاد المتابعة في سورية تقتصر على المقاهي وصالات العرض الرياضية التي دفعت اشتراكاً. في حين تشير مصادر إعلامية ورياضية سورية، إلى اعتزام" قناة الدنيا" السورية بثّ المباريات عبر إشارتها الأرضية، من دون وضع اللوغو الخاص بالقناة صاحبة الحقوق، الأمر الذي يمثل تحدياً صارخاً لحقوق شبكة قنوات "بي ان سبورت" والتي قد تتسبب بفرض عقوبات مالية قاسية جداً على الاتحاد السوري لكرة القدم من قبل الفيفا، تصل إلى ملايين الدولارات من مستحقات الاتحاد، مع رفع دعوى قضائية على قناة الدنيا.
وفي لبنان أكد مصدر في تلفزيون لبنان لـ"العربي الجديد" أن اللبنانيين سيُتابعون مباريات كأس العالم عبر شاشة القناة الرسميّة "تلفزيون لبنان". وبحسب المصدر اللبناني "فإن النقل سيتم بصورة كاملة عن قناة الجزيرة مع الإعلانات الخاصة بها والتعليق والتحليل الرياضي"، ما يعني حرمان تلفزيون لبنان من فرصة تحقيق أرباح من الإعلانات بين الشوطين.

القناة المحتكِرة للبث: لن تتكرر القرصنة
حصلت قناة "بي ان سبورت" الرياضية التابعة لـ"شبكة الجزيرة"، منذ العام 2010، على حق بث مباريات كأس العالم الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، واشترت حق البث بملايين الدولارات. وتبيع الشبكة الرياضية (3 قنوات) التي حلت محل "الجزيرة الرياضية" حق البث لقنوات عربية محلية فقط، وتشترط أن يكون البث للقنوات الأرضية وليس للفضائيات.

وهناك وكلاء للشبكة الرياضية في العديد من الدول العربية، يشترون حق البث من خلال اتفاقات موقعة بين الشبكة والوكلاء المحليين، ويقومون بتوفير المباريات للجمهور مقابل مبالغ مالية تتفاوت بين دولة وأخرى.

وتقول الشبكة إنه ليس سهلاً هذه المرة، قرصنة بثها وفك التشفير كما حصل في بعض الدول عام 2010. ولا تستطيع أي قناة تلفزيونية بث المباريات من دون اتفاق مسبق مع الشبكة الرياضية، وإلا واجهت القناة عقوبات مالية بملايين الدولارات وعقوبات من "الفيفا" ضد الفرق الرياضية والبلد الذي تجري فيه القرصنة.

على مستوى الإعلانات، لا يتوقع أن ترتفع كثيراً عن المعتاد خلال فترة بث المباريات، بسبب الحصار الخليجي للقناة، واحتكار سوق الإعلان، وتفضيل الشركات الخليجية تجتب الإعلان في القناة، لأسباب سياسية، منذ أن بدأت قناة الجزيرة البث التلفزيوني. وقد تكون هناك إعلانات من شركات عالمية، وبعض الشركات المحلية، لكن بشكل محدود.

دلالات