كورونا يهوي بمبيعات الإسمنت في المغرب

07 مايو 2020
الصورة
تراجع في أنشطة قطاع البناء والتشييد في المغرب (Getty)

اتجه استهلاك الإسمنت في المغرب إلى انخفاض قياسي في العام الحالي، ما يؤشر على التراجع الحاد للاستثمارات في مشاريع البناء والتشييد والبنية التحتية والأشغال العمومية في ظل أزمة فيروس كورونا.

وأكد تقرير صادر عن "التجاري كلوبل روسرتش"، أن مبيعات الإسمنت سجلت انخفاضاً بنسبة 2.28 في المائة في نهاية مارس/ آذار الماضي، غير أن التراجع على مدى الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري، وصل إلى 3.7 في المائة.

ويقدر التراجع في إبريل/ نيسان الماضي، في تقرير صادر عن تلك الهيئة البحثية التابعة للمصرف التجاري وفا، بنسبة 70 في المائة، في ظل تعثر عدد من أوراش البناء والأشغال العمومية والبناء الذاتي.

وكان استهلاك الإسمنت في العام الماضي ارتفع بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بعام 2018، حسب بيانات رسمية.

ويؤكد الاقتصادي والخبير في قطاع البناء والأشغال العمومية، إدريس الفينا، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن استهلاك الإسمنت الذي يعد أفضل مؤشر لتتبع قطاع البناء والأشغال، هبط بمستوى قياسي في الشهر الماضي.

ويرى الفينا أن السبب يعزى إلى توقف أوراش البناء، خاصة الشق المرتبط ببناء المنازل وأشغال التوسيع والإصلاح، مسجلاً أن الأشغال العمومية بقي جلها مستمراً، حيث ساهم ذلك في إنقاذ القطاع من خلال استهلاك للإسمنت ناهز 550 ألف طن خلال شهر إبريل.

ويعتبر الفينا، أن انخفاض استهلاك الإسمنت، أفضى إلى تراجع الاستثمارات في قطاع البناء والأشغال العمومية بحوالي مليار دولار في ظرف أربعين يوماً، كما فقد السوق ما يناهز 50 ألف فرصة عمل.

ويشير إلى أن جزءاً كبيراً من العاملين في ذلك القطاع، يوجدون في القطاع غير الرسمي وقطاع الخدمات، معتبراً أن إنقاذ استثمارات البناء ممكن في حال وضعت استراتيجية ملائمة لذلك.

لا يعكس استهلاك الإسمنت في المغرب وضعية استثمارات البناء والأشغال العمومية فقط، بل إن جزءاً مهماً من الاستهلاك يأتي من البناء الذاتي والترميم الذي تعمد عليه الأسر، والذي يرفع مبيعات الشركات.

وتعثرت أوراش البناء والأشغال العمومية في ظل عدم توفر ما يكفي من اليد العاملة بسبب المخاطر الصحية الحالية، كما توقفت مشاريع البناء الذاتي التي تقوم بها الأسر بعد فرض تدابير الحجر الصارمة من قبل السلطات.

ويعتبر المسؤول عن النجارة في شركة للبناء، عمر أيت الحاج، أن انخفاض استهلاك الإسمنت، يترافق مع صعوبة التزود بمواد البناء بعد تعثر التنقل بين المدن وإقفال العديد من مبيعات تلك المواد.

ويؤكد التقرير الذي أعدته هيئة التجاري كلوبل روسرتش، أن استهلاك الإسمنت في المغرب، سينخفض بنسبة 20 في المائة على مدى العام الحالي، لينحدر إلى 10.9 ملايين طن، مقابل 13.6 مليون طن في العام الماضي.

وعند تناول تفاصيل أداء الاستهلاك، يتوقع التقرير تراجع الاستهلاك بنسبة 65 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري، و24 في المائة في الربع الثالث، بعد إعادة إطلاق مشاريع البنيات التحتية.

غير أن التقرير يترقب أن يرتفع استهلاك الإسمنت بنسبة 11 في المائة في الربع الأخير من العام الجاري بعد انتعاش البناء الذاتي والاستثمار في العقارات.

وإذا ما تحققت توقعات التقرير، سيسجل استهلاك الإسمنت أكبر انخفاض له في العشرة أعوام الأخيرة.

دلالات