كورونا يهوي ببورصة مصر... وحزم إنقاذ للسعودية والإمارات

15 مارس 2020
الصورة
بورصة مصر تعود إلى أجواء خسائر 2011 (Getty)

 

هوت البورصة المصرية في ختام تعاملات، الأحد، متأثرة بعمليات بيع واسعة من جانب المستثمرين، في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات انتشار فيروس كورونا الجديد وتهاوي قطاعات اقتصادية حيوية، فيما أعلنت السعودية والإمارات عن حزم مالية لدعم الأنشطة الاقتصادية المتضررة من الفيروس واسع الانتشار.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق المصرية "إي جي إكس 30" بنسبة 9.34 في المائة، ليغلق عند مستوى 10148 نقطة، مسجلاً أسوأ خسارة منذ سنوات طويلة، ما يعيد إلى الأذهان موجة الهروب الكبيرة من السوق خلال الأيام الأولى لثورة يناير/ كانون الثاني 2011، والتي انهارت خلالها الأسهم، ما دفع إدارة البورصة آنذاك إلى إيقاف التعاملات بضعة أسابيع.

واضطرت إدارة البورصة، إلى وقف التداول لمدة نصف ساعة بعد تجاوز الهبوط نسبة الـ 5 في المائة، في ظل عمليات بيع واسعة من قبل المستثمرين الأجانب.

ويتصاعد هلع المستثمرين من تداعيات فيروس كورونا الذي يلقي بظلال قاتمة على قطاعات حيوية مدرة للنقد الأجنبي في مصر، على رأسها السياحة وقناة السويس والتصدير وتحويلات المغتربين، الأمر الذي يهدد بتراجع معدلات النمو وسيطرة الانكماش على القطاع الخاص.

وقال اقتصاديون إن تداعيات الفيروس على الاقتصاد قد تكون كارثية. وكشفت مصادر مطلعة في وقت سابق من مارس/ آذار الجاري في تصريحات لـ"العربي الجديد" عن تراجع أكثر من 70 في المائة من الحجوزات السياحية الجديدة لمصر، بسبب انتشار فيروس كورونا، بينما كانت الحكومة تنتظر تعافياً للقطاع المأزوم منذ سنوات عدّة لتعزيز موارد النقد الأجنبي. ويتم الحجز في العادة قبل ستة إلى ثمانية أشهر من موعد الرحلات.

ووفق إحصاءات البنك المركزي، فإن إيرادات السياحة بلغت خلال العام المالي الماضي (انقضى بنهاية يونيو/ حزيران 2019) نحو 12.6 مليار دولار، مقابل قرابة 10 مليارات دولار في العام المالي السابق له.

ومن المرجّح أيضاً أن تزحف أضرار كورونا إلى عوائد قناة السويس، الممر الملاحي العالمي. وكانت "العربي الجديد" قد نقلت، في الثاني من فبراير/ شباط الماضي، عن مصادر ملاحية قولها إن "فيروس كورونا سيتسبب حتماً في تراجع حركة شحن البضائع عالمياً، لا سيما بين آسيا وأوروبا، وهو ما سيلقي بظلال سلبية على حركة عبور السفن في القناة". ووصلت عائدات الممر الملاحي إلى نحو 5.7 مليارات دولار في العام الماضي.

كذلك تطاول الأضرار تحويلات المصريين في الخارج، والتي وصلت العام الماضي إلى نحو 26 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي. وقد أوقفت بعض الدول الخليجية رحلاتها الجوية إلى مصر.

ومع تزايد مخاطر انحسار موارد النقد الأجنبي، فإن الحكومة المصرية تواجه مخاطر جسيمة تتعلق بتوفير العملة الصعبة للمستثمرين الذين يغادرون السوق وكذلك الوفاء بديونها الخارجية.

وكشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي أن الديون المقرر أن تسددها مصر خلال العام الجاري تتجاوز 18.6 مليار دولار، تمثل إجمالي الأقساط والفوائد التي تتحملها الدولة.

ووفق تقرير صادر عن البنك المركزي أخيراً، فإن حجم الديون قصيرة الأجل المستحقة حتى نهاية مارس/ آذار الجاري تقدّر بنحو 4 مليارات دولار، موزعة بواقع 3.98 مليارات دولار في صورة أقساط، و32.14 مليون دولار في صورة فوائد.

وعلى صعيد دول الخليج العربي، يواصل فيروس كورونا ضرباته للأنشطة الاقتصادية بجانب تهاوي أسعار النفط في السوق العالمية، ما دعا السعودية والإمارات إلى الإعلان عن حزم أولية لإنقاذ القطاعات المتضررة، وفق خبراء اقتصاد.

وقالت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، مساء السبت، إنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا. ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.

كذلك أعلن مصرف الإمارات المركزي عن خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم (27 مليار دولار) لاحتواء تداعيات كورونا، موضحا أن الخطة تهدف إلى دعم البنوك والشركات في البلاد حيث تضررت قطاعات اقتصادية حيوية مثل السياحة والنقل.

وأضاف، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن الخطة تتألف من "اعتماد مالي يصل إلى 50 مليار درهم، خُصص من أموال المصرف المركزي لمنح قروض وسلف بتكلفة صفرية للبنوك العاملة بالدولة مغطاة بضمان، بالإضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للبنوك".

وتراجعت أسهم الإمارات، أمس، إذ هبط مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 3.38 في المائة رغم إقرار حزمة التحفيز، وانخفض مؤشر أبوظبي بنسبة 1.8 في المائة، فيما خسر المؤشر العام للبورصة السعودية 1.1 في المائة.