كورونا أمام مجلس الأمن: الغذاء والمساعدات كسلاح خلال الحروب

كورونا على طاولة مجلس الأمن: الغذاء والمساعدات كسلاح خلال الحروب

21 ابريل 2020
الصورة
نقص التمويل يهدد بوقف برامج مساعدات لليمن(عيسى أحمد/فرانس برس)
+ الخط -
تحضر قضية الأمن الغذائي والنزاعات المسلحة في جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم الثلاثاء، بعدما باتت هذه القضية في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2017، حاضرة بشكل دوري وموسع على طاولة المجلس، مع الربط بين زيادة معدلات الجوع والنقص في الأمن الغذائي حول العالم، وزيادة النزاعات المسلحة. ويشمل هذا الملف استخدام أطراف النزاع في الحروب والنزاعات المسلحة الغذاءَ كنوع من أنواع السلاح بما في ذلك منع المساعدات الإنسانية الغذائية أو تحويلها إلى غير وجهتها المفترضة للمدنيين وغيرها. وتشكّل التغييرات المناخية والجفاف والتصحر الناتجة عنها، كما الهجرة والفقر، عوامل أساسية كذلك في انتشار الجوع والنقص في الأمن الغذائي. إلا أن الحروب تفاقم من المشكلة وبشكل متعمد في الكثير من الأحيان. ومن هنا تبرز أهمية التركيز على الموضوع ونقاشه لارتباطه بالأمن والسلم الدوليين، ولكون زيادة الفقر هي نتيجة لعوامل تحت سيطرة البشر بشكل مباشر ومن صنعهم.

ومن المتوقع أن يقدم عددٌ من المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة ومنظمات أخرى إحاطتهم حول الموضوع في جلسة اليوم، من بينهم المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، الأميركي ديفيد بيزلي. وكان بيزلي قد أعلن عن إصابته بفيروس كورونا المستجد قبل حوالي الشهر، إلا أنه في مراحل التعافي على ما يبدو. كما سيقدّم المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، شو دونيو، وآخرون إحاطاتهم.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه العالم تحديات إضافية على مستويات عدة بسبب انتشار كورونا. ومن المتوقع أن تتطرق الإحاطات، كما مداخلات الدول، إلى آخر التطورات في ما يخص تأثير انتشار الوباء على تقديم المساعدات الغذائية، خصوصاً في مناطق الصراع، بما فيها عدد من الدول العربية كاليمن وسورية وليبيا، والتي سيتطرق بيزلي في الغالب إلى آخر التطورات على الأرض فيها. أما دونيو فرجحت مصادر مطلعة في نيويورك لـ"العربي الجديد" أن يركز على تقرير منظمة "الفاو" الأخير الذي يُقَدَّم كل ستة أشهر منذ عام 2017 بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي.

تقرير المنظمة الأخير، وهو السابع في سلسلة تقاريرها وعنون بـ"مراقبة الأمن الغذائي في البلدان التي تعاني من حالات الصراع"، غطى سبع دول ومناطق نزاع تعاني من تهديد قوي في ما يخص الأمن الغذائي، وهي أفغانستان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهايتي، والصومال، وجنوب السودان، ومنطقة حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل الوسطى. ويحتاج قرابة 30 مليون شخص في تلك المناطق إلى الغذاء والتغذية بشكل عاجل والمساعدة في متطلبات المعيشة الأساسية. واللافت للانتباه أن التقرير لم يشمل دولاً أخرى تعاني من انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، من بينها اليمن وسورية. وفي هذا السياق، نوه التقرير إلى أنه لم يغطّ جمهورية الكونغو الديمقراطية وسورية والسودان واليمن لعدم توفر البيانات المحدثة عن انعدام الأمن الغذائي الحاد في تلك البلدان. ومن المرجح أن يعود اليمن إلى الواجهة مع تفاقم معاناة المدنيين من الأمن الغذائي والنقص فيه، لعدد من الأسباب، من ضمنها زيادة حدة المعارك وعدد النازحين منذ بداية العام، كما نقص التمويل في برامج الأمم المتحدة الخاصة باليمن.
وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، منسق الشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، قد حذر الأسبوع الماضي من نقص شديد في تمويل الدول المانحة لصندوق العمليات الإنسانية في اليمن. وقد يجبر هذا الأمر الأمم المتحدة على وقف 31 برنامجاً من أصل 41 من برامجها الأساسية لتقديم المساعدات الإنسانية في بلد يعتمد الملايين من أهله على المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة. وتقدم الأمم المتحدة شهرياً المساعدات الغذائية لقرابة 12 مليون يمني، بمن فيهم 260 ألف طفل يعانون من نقص حاد في التغذية، ومليونين آخرين يعانون من نقص في التغذية.

سواء في اليمن أو سورية أو فلسطين أو السودان وغيرها من مناطق النزاع والحروب، فإن أطراف النزاع المختلفة تستخدم منع وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية للمدنيين كسلاح، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني. ولا تكتفي أطراف النزاع في الصراعات المسلحة والحروب بذلك، بل إنها تهاجم في أحيان كثيرة قوافل المساعدات ومصادر الغذاء، بما فيها تدمير المحاصيل الغذائية ومصادر المياه وتدمير البنية التحتية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ناهيك عن ارتفاع أسعار الطعام إلى حدّ أنه لا يمكن لأغلبية السكان في تلك المناطق شراؤه.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس بدأ عام 2017 التركيز على هذه القضية وإدراجها على جدول أعماله ليحصل على تقارير حولها. وجاء ذلك بعد أن تفاقم الوضع لدرجة هددت فيه المجاعة قرابة عشرين مليون شخص في كل من اليمن والصومال وجنوب السودان وشرق نيجيريا. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس العالم، آنذاك، في 23 فبراير/شباط، من خطر المجاعة. وقال إن المجاعة قد أصبحت أمراً واقعاً في أجزاء من جنوب السودان وليست إلا مسألة وقت قبل أن تنتقل لمناطق أخرى. وعزا غوتيريس في حينه الأسباب الرئيسية لتفاقم الوضع إلى النزاعات والحروب، مؤكداً في الوقت ذاته أن المشاكل البيئية تزيد من تفاقم الوضع وتشكل واحداً من أسبابه كذلك.

ومن المتوقع أن يتبنّى مجلس الأمن الدولي بياناً صحافياً حول الموضوع يعيد التشديد فيه على بعض النقاط الأساسية التي وردت في قراره رقم 2417، والذي تبناه في مايو/أيار 2018. وكان هذا أول قرار لمجلس الأمن يشير إلى الصلة المباشرة بين النزاع المسلح والعنف وبين انعدام الأمن الغذائي الناجم عن النزاع وخطر المجاعة. ودعا القرار جميع الأطراف في النزاعات المسلحة إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وعدم استهداف الأعيان المدنية وتلك اللازمة لإنتاج الأغذية وتوزيعها، مثل المزارع، والأسواق، وشبكات المياه، والمطاحن، وأماكن تجهيز الأغذية وتخزينها، وغيرها. كما دان بشدة استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال في عدد من مناطق النزاع. ونصّ المشروع على إمكانية أن يفرض المجلس جزاءات على أفراد أو كيانات ثبت أنها عرقلت إيصال المساعدات الإنسانية أو الحصول عليها أو توزيعها. وطلب القرار من الأمين العام أن يبلغ المجلس عن خطر أي مجاعة ناجمة عن نزاع أو حالة انعدام الأمن الغذائي واسع النطاق في سياق النزاعات المسلحة. كما طلب منه أن يقدّم إحاطته إلى المجلس كل اثني عشر شهراً بخصوص تنفيذ القرار.

المساهمون