كوادر تربويّة مغربيّة في مسيرات احتجاجيّة اليوم

21 سبتمبر 2016
الصورة
من احتجاجات المدرّسين (العربي الجديد)
بعد 72 ساعة من الإضراب عن الطعام خاضها 10 آلاف كادر تربوي مغربي، قررت اللجنة التنسيقية الوطنية الخروج في مسيرة وطنية في الرباط، اليوم الأربعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2016، احتجاجاً على تجاهل الحكومة مطالبها في التوظيف في المدارس العامة. ويقول عضو اللجنة الإعلامية للتنسيقية الوطنية الممثلة لكوادر البرنامج الحكومي، محمد الصمدي، إنّ "التنسيقية تستعد للاحتجاج العاشر ضمن مسيرة تنطلق في مدينة الرباط اليوم، على أن تستمر التحركات حتى السادس من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، على شكل إضراب عن الطعام ووقفات احتجاجية". ويوضح لـ "العربي الجديد" أنّ "توقيت الإضرابات والوقفات لم يحدد بعد".

البرنامج الحكومي لتكوين (تدريب) 10 آلاف كادر تربوي، هو اتفاقية وقّع عليها كل من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وممثلون عن قطاع التعليم الخاص ووزارة الاقتصاد وزارة التعليم العالي في عام 2013، تهدف إلى "تكوين وتأهيل كوادر (مدرّسون وإداريون) حاصلة على إجازة (البكالوريا) مهنية في مختلف التخصّصات العلمية والأدبية والرياضية وفقاً لحاجات القطاع الخاص". وهي تستهدف بصورة أساسية خرّيجي المدارس العليا.

لكنّ الحكومة ما زالت تتجاهل مطالب الكوادر المحتجّة وتعاملها وفق "سياسة صمّاء"، بحسب الصمدي. ويشير إلى أنّ الكوادر لم تتمكن حتى اللحظة من إجراء أي حوار أو مفاوضات مع الأطراف المعنيّة من وزارة التعليم العالي أو وزارة التشغيل أو حتى ممثلي مؤسسات التعليم الخاصة في المغرب. ويرى أنّ الحكومة تتعاطى معها "بطريقة غير مسؤولة".

وتقول الكوادر التربوية إنّ من حقّها الاندماج في القطاع العام، بعدما تنصّل قطاع التعليم الخاص من توظيفها وفق الشروط المذكورة في اتفاقية "البرنامج الحكومي". وتعلل مطالبها بالوظيفة العامة نتيجة الخصاص (النقص في الموارد البشرية) في قطاع التربية والتعليم، المقدّر بـ 22 ألف مدرّس في عام 2016، ومعاناة المدارس من اكتظاظ إذ يصل عدد التلاميذ في بعض الصفوف إلى 70 تلميذاً.

بدأت الكوادر التربوية نضالها في أغسطس/ آب من عام 2014. وكان إضرابها عن الطعام الذي استمرّ 72 ساعة أمام البرلمان المغربي قبل عيد الأضحى المنصرم الإضراب الأطول لها، على أن تستأنف احتجاجها اليوم. ويقول مصدر في وزارة التربية الوطنية لـ "العربي الجديد" إنّ "الاتفاقية لم تنفّذ على مستوى وزارة التربية الوطنية، بل على مستوى الحكومة والمدارس العليا للمدرّسين الملحقة بالجامعات، وقد حضر ممثلون عن مؤسسات التعليم الخاص. ونحن لا نستطيع التعليق على مسألة الكوادر التربوية".



ويشير المصدر إلى أنّ "مشكلة الكوادر التي تكوّنت في البرنامج الحكومي، أنّها لا ترغب في التوظيف في التعليم الخاص وتتمسك بحقها في التوظيف المباشر في قطاع التعليم الحكومي للامتيازات والضمانات التي يقدّمها. لكنّ الحكومة لا تستطيع توظيفها بعد صدور مرسوم عام 2012 الذي يقضي بعدم التوظيف المباشر، ولا بدّ من الخضوع للتكوين في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ثم اجتياز مباراة من أجل ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص. ولا يمكن حالياً تجاوز القانون مع الكوادر التربوية".

وحول مساعي الكوادر للتخفيف من الخصاص (النقص) في المدارس الحكومية، يقول المصدر إنّ "الخصاص مرهون بعدد المناصب المالية التي يوفّرها قانون المالية. وغالباً ما يتوفّر سبعة آلاف منصب لجميع المغاربة من حاملي شهادة البكالوريا (الإجازة)".

في سياق متصل، كان بنكيران قد وقّع مع كلّ من وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الكوادر في عام 2013، برنامج تكوين 10 آلاف كادر تربوي من حاملي شهادات البكالوريا، على أن ينتهي في عام 2016. وقد أشار إلى أنّ "الاتفاقية تدخل في سياق تنفيذ التزامات الحكومة المتعلّقة بتأهيل الشباب حاملي الشهادات العليا، بهدف دمجهم في سوق العمل في قطاع التربية والتكوين، أو القطاعات الأخرى التي يمكن أن تطلق مبادرات مماثلة".

من جهته، يوضح التربوي محمد آيت الرايس لـ "العربي الجديد" أنّ "الحكومة طرحت هذا البرنامج بديلاً للحدّ من البطالة في أوساط الخريجين الشباب، والتي بلغت 35 في المائة. لكنّ هذه النسبة تؤكد فشل الحكومة في استيعاب الخريجين. ولعلّ نموذج تكوين 10 آلاف كادر خير مثال على فشلها". ويطالب الرايس أطياف المنظومة التربوية بـ "تبني مقاربة تشاركية للنهوض بالمدرسة العامة وتوفير تعليم ذي جودة للجميع"، محمّلاً رئيس الحكومة المسؤولية الأخلاقية لعدم التزامه بتنفيذ تعهداته.

إلى ذلك، يشير مصدر في وزارة التربية الوطنية لـ "العربي الجديد" إلى أنّ الأمر يتعلق "بقرار سياسي تتّخذه الحكومة الحالية أو المقبلة، لأنها مسألة تحتاج إلى قرارات استثنائية. أما القانون، فلا يسمح بتوظيف الكوادر بطريقة مباشرة".