كامب ديفيد الخليجي: استراتيجية موحّدة لحلّ النزاعات

كامب ديفيد الخليجي: استراتيجية موحّدة لحلّ النزاعات

10 مايو 2015
الصورة
سبل تعزيز الشراكة وتعميق التعاون الأمني (Getty)
+ الخط -

لمّحت الولايات المتحدة إلى استعدادها للدفاع عن السعودية في حال تعرضها للعدوان، إذ أعاد البيت الأبيض التذكير بأنّ أميركا لديها 35000 جندي في منطقة الخليج في الوقت الراهن تقتضي مهمتهم "ردع العدوان والدفاع عن شركائنا". لكن المتحدث باسم البيت الأبيض لم يذكر الحوثيين بالاسم لدى إشارته إلى ردع العدوان، إلّا أنّ التلميح كان واضحاً إليهم، بسبب إمعان مليشيات الحركة الحوثية اليمنية في محاولات اختراق الأراضي السعودية. وأشار الناطق إلى أن هذا الموضوع وقضايا مشتركة أخرى تهم واشنطن والرياض سوف تناقش، يوم الأربعاء المقبل، خلال اجتماع قمة أميركية سعودية بين الرئيس باراك أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قبل يوم واحد من القمة الأميركية الخليجية التي تستضيفها واشنطن قبل منتصف الشهر الجاري.

في هذه الأثناء، بدأت الرؤيا تتضح شيئاً فشيئاً عمّا تريد الإدارة الأميركية بحثه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة كامب ديفيد الأسبوع المقبل، إذ أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أنّ أوباما سيطرح على ضيوفه قادة الخليج تبني نهج موحّد لحل النزاعات الدائرة في اليمن وسورية والعراق وليبيا، بما يؤكد الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.

جاء هذا الإعلان على لسان النائب الأول للسكرتير الإعلامي للبيت الأبيض، إريك شولتز، في حديث أدلى به للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء توجه أوباما إلى مدينة ووترتاون بولاية ساوث داكوتا، حيث ألقى خطاباً أمام طلبة إحدى الكليات الجامعية التقنية تناول فيه قضايا محلية بحتة. لكن القضايا ذات البعد الخارجي، بما فيها ما يتعلق بالقمة الأميركية الخليجية، كانت مثار اهتمام الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إذ سئل الناطق الصحافي عن الهدف الرئيسي من القمة وما يريده أوباما منها.

اقرأ أيضاً: مناورات أميركية في مناطق شبيهة بالخليج لطمأنة الحلفاء

وأجاب شولتز أنّ الرئيس يتطلع للترحيب بقادة مجلس التعاون الخليجي في اجتماعاته معهم الأسبوع المقبل بالبيت الأبيض، مشيراً إلى أنّ اجتماعات القمة مهمة للجانبين الأميركي والخليجي من أجل بحث "سبل تعزيز شراكتنا وتعميق التعاون الأمني". وتابع: "أعتقد، على وجه التحديد، أنّ المناقشات سوف تبحث السعي لإيجاد نهج مشترك لحل النزاعات في العراق وليبيا وسورية واليمن".

وأوضح شولتز أهم عامل مشترك يربط بين النزاعات في الدول الأربع بدرجات متفاوتة، قائلاً: "لدينا قلق مشترك حول أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، ولدينا التزام متبادل لاتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج والعمل على خفض مستويات التوتر هناك".

وتؤكد إجابة المتحدث باسم البيت الأبيض ما سبق أن أشارت إليه "العربي الجديد" سابقاً أنّ رؤية الإدارة الأميركية للحلول قائمة على اعتبار طهران مكاناً للحل والعقدة وأنّ التفاوض يفترض أن يتم مع المسؤولين الإيرانيين قبل أن يتم مع وكلائهم في المنطقة. كما تؤكد الإجابة ضمنياً أن هناك عتباً أميركياً على دول الخليج من التعامل المنفرد مع بعض النزاعات في دول معينة، بشكل مختلف عن تعاملها مع نزاعات أخرى. ولا تعني الدعوة لتبني نهج موحد في كل النزاعات التأكيد فقط على القواسم المشتركة بين تلك النزاعات فقط، بل التأكيد على ضرورة ترسيخ القواسم المشتركة في المصالح بين دول الخليج والولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: أميركا بعد القمة الخليجية الفرنسية

وكانت مصادر سياسية أميركية قد أبلغت "العربي الجديد" في وقت سابق، أنّ إدارة أوباما تعتب على دول الخليج لأنّها لم تلجأ للحزم مع "داعش" في سورية والعراق مثلما كانت حازمة مع الحركة الحوثية في اليمن. ومن جانبها، تعتب دول الخليج العربي على واشنطن لأنّها تستشعر فقط بالأخطار التي تهدد مصالحها ولا تبدي اهتماماً كافياً بمكامن القلق الذي يشعر به حلفاؤها. ومن الواضح أنّ إدارة أوباما سوف تطلب من دول الخليج تكثيف العمل ضد تنظيم "داعش" جنباً إلى جنب مع العمل ضد الحركة الحوثية، إن لم يتم التوصل إلى حلول سياسية عن طريق التفاوض. كما تعتبر الولايات المتحدة أن الحركة الحوثية في اليمن لها جوانب مفيدة في الحرب الدائرة ضد القاعدة، في حين أن السعودية تعتبر أن الحوثي لا يقل خطراً عن القاعدة، بل إن سيطرته على اليمن تمثل وجوداً إيرانياً يهدّد السعودية في عقر دارها.

ورداً على سؤال حول ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لدول الخليج من معدات وأسلحة تطبيقاً للشراكة الأمنية التي تريدها، أوضح شولتز أنّه لا يتوفر لديه ما يمكن أن يعلنه في هذا الموضوع سوى أن الولايات المتحدة يهمّها الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع دول الخليج ومناقشة كافة القضايا بقدر كبير من الصراحة.

وحسب الأعراف الدبلوماسية، فإن ترداد مصطلح "الصراحة"، ما هو إلّا تمهيد لتوجيه العتاب أو اللوم المتبادل. ومن المتوقع أن تحاول الولايات المتحدة إقناع دول الخليج أنّ الاتفاق مع إيران بشأن مشروعها النووي سيساعد على توفير حلول أسرع للنزاعات الدائرة في اليمن وسورية والعراق، وفي القضاء على خطر "داعش". وتشترك بعض دول الخليج مع واشنطن في هذا الرأي، في حين أن البعض الآخر يسعى إلى إقناع أميركا أنّ الاتفاق مع إيران بشأن مشروعها النووي إن لم يتم بشروط صارمة، قد يؤدي إلى توغّل إيران في المنطقة.

ولوحظ في إجابات المسؤولين الأميركيين عن موضوع اليمن أنهم يلجأون دائماً إلى الإشارة إلى دعمهم لما بادرت إليه السعودية، في حين أن المقترح أميركيّ في الأساس، ولكنهم يحرصون على تفادي الإشارة الصريحة إلى أي نوع من التباين. وعلى سبيل المثال، عندما سئل نائب المتحدث باسم البيت الأبيض عن مشروع الهدنة الإنسانية في اليمن، قال: "إن الولايات المتحدة تدعم المبادرة السعودية بإعلان هدنة مدتها خمسة أيام لتسهيل أعمال الإغاثة الإنسانية". وتابع أن "الولايات المتحدة تناشد جميع الأطراف أن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي لتقليل حجم الأضرار في صفوف المدنيين إلى أقل مستوى". وحرص شولتز على التأكيد على عمق الروابط الأميركية مع السعودية وبقية دول الخليج، وأن هناك 35 ألف جندي أميركي في المنطقة مهمتهم تعزيز أمن ودفاع دول الخليج من أي أخطار محتملة قد تحدق بها، لكنه تجنب الإشارة إلى أي اتفاقات أمنية أميركية خليجية جديدة وما إذا كانت الاتفاقات المحتملة ستوقع بشكل جماعي أم مع كل بلد خليجي على حده.

اقرأ أيضاً: كيري في الرياض لاحتواء "الحزم الخليجي" في كامب ديفيد

المساهمون