كارل ماركس... تفسير العالم من جديد

05 سبتمبر 2019
الصورة
(تمثال لـ ماركس في مدينة كيمنتس الألمانية)
+ الخط -

كان لسقوط جدار برلين صدى رمزي هائل، وقد بدا لبعضهم مثل انهيار كامل للمنظومة الفكرية التي وضع أسسها الفيلسوف الألماني كارل ماركس (1818 - 1883) ليتسرب اعتقاد بأن صاحب كتاب "رأس المال" صفحة طواها التاريخ إلى الأبد، أو على الأقل لن يُقرأ لاحقاً بنفس درجة الاهتمام.

رغم ذلك فرضت مسارات التاريخ القريب، وخصوصاً تعثراته الاقتصادية العودة إلى ماركس مجدداً، فالفيلسوف الذي كان أكثر النقاد جرأة في نقد المجتمع البورجوازي الذي عاصره، يقدّم أيضاً كثيراً من الأدوات الفكرية لفهم وتفكيك المجتمعات الحديثة.

أثر هذه العودة نجدها في كثرة الندوات التي تستدعي ماركس، وقد وجدت زخمها الأبعد خلال مئوية ولادته السنة الماضية، ولكن لم يكن الأمر مجرّد مناسبة بل هو حاجة لدى علماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة.

ضمن هذا الإطار، يقدم "معهد القاهرة للفنون الليبرالية"، سلسلة من المحاضرات تحت عنوان "قراءة رأس المال" يلقيها الباحث شان يانغ، تنطلق أولاها عند السادسة من مساء اليوم وتتواصل بمحاضرة أسبوعية تتواصل لمدة عشرة أسابيع.

توفر هذه المحاضرات - بحسب ما نشره يانغ في تقديم سلسلة المحاضرات هذه - "قراءة في جينيالوجيا كتاب "رأس المال" من أجل الانخراط بشكل نقدي في الصيغ السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي انبثقت عنه. تكشف قراءة نصوص ماركس عن قرب الإطارَ المفاهيميّ في النظرية النقدية للرأسمالية؛ والرؤية الماركسية لصناعة التاريخ؛ والعلاقات الاجتماعية المعاصرة وعمليات التحول".

في المحاضرة الأولى، يناقش يانغ الذي يعمل باحثاً في "الجامعة الأميركية" في القاهرة، مقدمة "رأس المال"، فيما سيتناول في المحاضرة الثانية مسألة "تداول السلع" كما يفهمها كارل ماركس، ثم يدرس مسألة العمل والقيم، ويتناول الباحث سياقات تبلور هذه الإشكاليات في ذهن ماركس، كما يخصص محاضرة لمناقشة مفهوم الاغتراب، وأخرى لتناول ما هو سياسي وصراعه من أجل الوجود، إلى جانب محاضرة عن الإنتاج والسلطة، أما المحاضرات الثلاث الأخيرة فيكرسها الباحث لإضاءة نقاط تضمنتها أطروحته حول "إعادة التفكير في ماركس".

قد تحيل هذه العودة لماركس إلى مقولته الشهيرة التي وردت في أحد كتب شبابه "أطروحات عن فويرباخ"، حيث كتب بأن "الفلاسفة قاموا حتى الآن بتفسير العالم فقط؛ بينما الهدف هو تغييره". كثيرون اعتبروا أن هذه المقولة قد تحققت مع الثورة البلشفية ثم تحوّل الفكر الماركسي إلى محرّك رئيسي للأحداث في القرن العشرين، لكن بدا أن تأثير ماركس قد انقضى نهائياً مع سقوط الاتحاد السوفييتي قبيل العقد الأخير من القرن الماضي.

مرة أخرى يمكر التاريخ بالمتنبئين بمستقبل ماركس حيث إن الانهيار الاقتصادي في 2008 أتاح له عودة قوية. عاد صاحب "بؤس الفلسفة" إلى تفسير العالم من جديد، وربما تغييره بشكل غير مرئي هذه المرة.

دلالات

المساهمون