كارثة بيئية تهدد الإنتاج السمكي في مصر

01 ديسمبر 2015
الصورة
مخاطر التلوث تحيط بالثروة السمكية (فرانس برس)
+ الخط -
تسود حالة من الذعر بين أهالي محافظة الإسكندرية شمال مصر بعد أن انتشرت على امتداد بحيرة مريوط كميات كبيرة من الأسماك النافقة، لاحظها القريبون من الشاطئ، بسبب اختلاط مياه الصرف الصحي بها، معربين عن قلقهم من وصولها الأسواق لبيعها، ما يعرض حياتهم للخطر، ويهدد الثروة السمكية.
وبينما تبادل المسؤولون بوزارة الري، وهيئة الصرف الصحي، والهيئة العامة للثروة السمكية الاتهامات بشأن تحمل المسؤولية عن هذه الكارثة، أكد عدد كبير من الصيادين، أن اختلاط مياه البحيرة بالصرف الصحي قتل الأسماك وقضى على أرزاقهم.
وقال نقيب الصيادين بالإسكندرية، محمد الفار، لـ"العربي الجديد"، إن نفوق الأسماك ببحيرة مريوط بغرب الإسكندرية، التي تعد أحد أهم مصادر الإنتاج السمكي في مصر، كارثة متكررة في المنطقة نتيجة استمرار تلوثها بالصرف الصحي والصناعي مما أضاع الثروة السمكية.
وأشار إلى أن الحكومة لا تمنح أي اهتمام ببحيرة مريوط، المصدر الرئيسي للثروة السمكية بالمحافظة، والتي تتعرض للتدمير والتلوث سواء من مخلفات المصانع المحيطة بها، أو من اختلاط مياه الصرف الصحي مع مياه البحيرة، والنتيجة واحدة نفوق الأسماك وضياع الثروة السمكية، وتشريد المئات من الصيادين وأسرهم.
وأضاف "الفار" أن هيئة الثروة السمكية الحكومية، هي السبب الأساسي في نفوق الأسماك، نظراً لعدم التحرك السريع، بعد انكسار ريشة الجسر الفاصلة بين الملاحات وبين مصرف القلعة، مما أدى إلى حدوث الكارثة بعد اختلاط مياه الصرف بمياه الملاحة، وأدى إلى نفوق السمك وخروجه على الشاطئ.
وأشار إلى أن نقابة الصيادين بصدد تقديم بلاغ ضد رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الري والصرف الصحي ورئيس هيئة الثروة السمكية، لتقصيرهم جميعاً في حماية الثروة السمكية.
ويبلغ إنتاج مصر من الثروة السمكية حالياً مليون و500 ألف طن سنوياً ويستهدف زيادتها الفترة المقبلة إلى نحو مليوني طن، حسب إحصائيات هيئة الثروة السمكية.

واستنكرت الحملة الشعبية لتنمية منطقة القباري ومينا البصل نفوق المئات من الأسماك، نتيجة اختلاط مياه الصرف مع مياه الملاحات.
وقال عضو الحملة الشعبية لتنمية منطقة القباري ومينا البصل، عبد العزيز الشناوي، إن ما حدث في بحيرة المريوطية كارثي ويجب تدخل المسؤولين من وزارتي الري والثروة السمكية لمعالجة الأمر سريعاً، لإنقاذ آلاف الأسر من الصيادين والأهالي الذين يعيشون على حرفة الصيد.
وأضاف الشناوي، أن المنطقة تشتهر بصيد أسماك البلطي الذي يعتبر مصدراً رئيسياً للثروة السمكية، خصوصاً للفقراء، نظراً لانخفاض سعره.
وحذر من قيام بعض الصيادين بجمع الأسماك النافقة وخلطها بالأسماك الطازجة لبيعها في الأسواق بالمخالفة للقانون.
وفي المقابل قال أحد صيادي بحيرة مريوط، محمد علام، إن الصيادين هم من أبلغوا بأنفسهم عن جريمة اختلاط المياه بالصرف الصحي.
وقال كبير بائعي سوق السمك بمنطقة الأنفوشي، محمد علي، إن الأزمة طلت برأسها على سوق الأسماك بشكل عام في المدينة، مشيراً إلى أن توارد الأخبار بشأن تداول الأسماك النافقة، أدى إلى إحجام المواطنين عن الشراء خوفاً من الإصابة بالأمراض.
من ناحية أخرى تبادل كل من مسؤولي الصرف الصحي ووزارة الري بالإسكندرية الاتهامات، والمسؤولية عن اختلاط مياه الصرف مع مياه الملاحات.
وقال اللواء محمود نافع، رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، لـ"العربي الجديد"، إن اختلاط مياه الملاحات مع مياه الصرف الصحي ناتج عن ارتفاع منسوب مياه مصارف الري بسبب الأمطار، وانكسار الريشة الفاصلة بين مياه الصرف الصحي والملاحات.
وأضاف نافع، أن المجرى الطبيعي لمياه الصرف الصحي، هو الصرف على مصرف القلعة غرب الإسكندرية، ولكن نظراً لارتفاع منسوب المياه به، لم يتمكن المصرف من استيعاب كميات الصرف الصحي المعتادة، ما تسبب في الأزمة.
بدوره نفى وكيل وزارة الري بالإسكندرية، سيد شلبي، أن يكون السبب الرئيسي في نفوق الأسماك بالملاحة كسر ريشة الجسر، التي تم كسرها بسبب ارتفاع منسوب المياه، نظراً لهطول كميات كبيرة من الأمطار، مشيراً أن تلك المنطقة تقع في نطاق مسؤولية هيئة الثروة السمكية.

اقرأ أيضا: بنك استثمار يتوقع خفضاً جديداً للجنيه المصري أمام الدولار

دلالات

المساهمون