قناع للقمع

28 اغسطس 2019
الصورة
تسعى السعودية إلى تبييض صورتها خارجياً (Getty)
صدر مؤخراً مرسوم ملكي سُمح بموجبه للنساء البالغات من العمر 21 عاماً وما فوق بتقديم طلبات للحصول على جوازات سفر والسفر خارج السعودية بدون الحاجة إلى ولي. جاءت هذه الخطوة بعد عام تقريباً على السماح للنساء بقيادة السيارة في السعودية. في خطوة ثانية ولو متأخرة كثيراً، نحو السعي لتكريس بعض من حقوق النساء في السعودية، لا يمكننا سوى النظر إلى خلفياتها وأوجه القصور المحيطة بها، والتي لا تزال تحول دون تحقيق كامل للمساواة، وتالياً، الاحتفاء به كإنجاز.

في حيثيات القرار، فإنه لا يزال قاصراً عن منح النساء الحق بالشعور بالحرية الشخصية والكرامة الإنسانية. تماماً كما في موضوع إقرار حق النساء بقيادة السيارة. لا يزال موضوع سفر النساء خاضعاً لمفهوم ولاية الرجال على النساء، حتى بعد إقراره، إذ يمكن، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، أن يمنع الرجل سفر بناته أو زوجته إذا تقدم للمحكمة بسبب يبرر هذا المنع، من مثل الخشية عليهن. الإصلاح شكلي إذاً، ولم يتطرق إلى الأسباب الهيكلية وتلك الجذرية التي تميّز بحق النساء وتضعهن في مراتب ودرجات مواطنة ثانية، أو حتى في مصاف "الأطفال" الذين يحتاجون إلى هذا النوع من الوصاية والولاية.



ولتأكيد شكلية القرار، فإنه لوجستياً، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، لا تزال المواقع الإلكترونية الرسمية مثل موقع "أبشر" مثلاً، غير محدّثة، ولم يصبح بإمكان النساء بعد التقدم بتجديد طلبات الحصول على جوازات سفر عبرها. وفي قراءة لخلفية هذا القرار، وإلحاقه بنظرائه من قرارات منح الحق بقيادة السيارة، أو بقانون مكافحة التحرش الجنسي، وربطاً بكون الناشطات السعوديات اللواتي ناضلن لانتزاع هذه الحقوق لا يزلن خلف القضبان، فإنه من المشروع التساؤل ما إذا كانت السعودية مُكملة في سياق استغلال قضايا وحقوق النساء كورقة مساومة أو كسياسة تأمين في سياق مصالحها مع حلفائها في الغرب، لا سيما حيال أنظار الرأي العام العالمي التي باتت تتجه نحو المملكة بعد هروب العديد من النساء والشابات، وبسبب الممارسات القمعية في سجن وتعذيب النساء اللواتي نشطن أو كم الأفواه وحتى ارتكاب المجازر بحق كل من يخالفونها الرأي.

وفي نفس السياق الاستغلالي لحقوق النساء، تسعى السعودية إلى تبييض صورتها خارجياً، كما داخلياً (في أوساط الفئة الشبابية) عبر تحييد الانتباه عن قضايا استغلال حقوق الإنسان والنساء، ودعوة الفرق الموسيقية الدولية ومن ضمنها المطربات الدوليات النسويات، لإحياء المهرجانات، من مثل ماريا كاري في مطلع هذا العام، ونيكي ميناج مؤخراً. صدرت العديد من التقارير التي تساءلت حول الأسباب التي منعت المطربة ماريا كاري، والتي تدّعي دعم ومناصرة النساء، من تقديم أي تصريح أو دعوة لتحرير الناشطات المسجونات، الأمر الذي قامت به نيكي ميناج حين اعتذرت عن إحياء حفلة مؤخراً لتسجيل موقف عن رفضها سياسات المملكة التي تنتهك حقوق النساء.

(ناشطة نسوية)
تعليق: