قلق ليبي من مطالب زيادة الرواتب

12 سبتمبر 2019
الصورة
تضرر الأسواق وعوائد النفط في ظل الحرب (Getty)
+ الخط -

أثار قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، زيادة رواتب العاملين في المهن الطبية، حفيظة العديد من المؤسسات العامة، لتتصاعد مطالب جهات أخرى بزيادة الرواتب بنسبة كبيرة، منها مؤسسة النفط وقطاع التعليم وغيرهما، بينما حذّر خبراء اقتصاد من تداعيات زيادة الرواتب على موازنة الدولة التي تواجه بالأساس ضغوطا كبيرة في ظل الحرب المستمرة وتراجع عائدات النفط.

وبدأت دعوات الدخول في اعتصام مفتوح من قبل جهات مختلفة تتصاعد في الآونة الأخيرة للمطالبة بزيادة الرواتب، ومساواة قطاعات عديدة مع العاملين في المهن الطبية.

وتشكل الرواتب حالياً نحو 66 في المائة من الإنفاق العام، وفق البيانات الرسمية، التي تظهر زيادة بند المرتبات بأكثر من 100 في المائة منذ عام 2010 الذي سجلت خلاله 8 مليارات دينار، إلى 24 مليار دينار (17.1 مليار دولار)، فيما قفز عدد الموظفين الحكوميين من 900 ألف موظف إلى 1.85 مليون موظف، بينما يصل عدد السكان إلى 7.3 ملايين نسمة.

وقال أحمد أبولسين، مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية، لـ"العربي الجديد"، إن زيادة الأجور لا تتم بصورة عشوائية، ومن المفترض أن تقترن بزيادة الإنتاجية، مشيرا إلى أن سيناريو زيادة الأجور لا يحمل سوى نتيجة واحدة، وهي استحالة استدامة أوضاع المالية العامة في نطاق آمن، في ظل الضغط الذي تمثله أعباء الأجور على الميزانية العامة مستقبلاً.

ووفق بيانات ديوان المحاسبة، وهو أعلى سلطة رقابية مالية في البلاد، فإن ليبيا أنفقت على بند المرتبات خلال السنوات السبع الماضية نحو 165 مليار دينار (117 مليار دولار)، مشيرا إلى تضخم الهيكل الوظيفي ووجود عشوائية في شغل الوظائف وتسيب إداري وتدني مستوى الخدمات العامة.

وقال محسن الدريجة، الخبير الاقتصادي، إن "رفع المرتبات يزيد إنفاق الحكومة ويدخلنا في دائرة تضخم لا تنتهي، فكلما زادت المرتبات ارتفع التضخم، ويستمر هذا الحال من دون إصلاح الأخطاء الاقتصادية".

وأشار إلى أن هناك بعض التجارب لدول أفريقية وفي أميركا اللاتينية، وصلت في الرواتب إلى حدود كبيرة، لكن بسبب التضخم وزيادة الأسعار، لا تكفي هذه الرواتب الإنفاق على الطعام وحده.

وفي هذا السياق، قال إبراهيم علي، المحلل المالي، إن إيرادات الدولة من النفط تبلغ نحو 20 مليار دولار سنويا، ولا تغطي مصروفات المرتبات بالزيادات المطلوبة، والتي يتوقع أن تقفز بها إلى 40 مليار دينار (28.6 مليار دولار).

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط مؤخرا، أن رئيس مجلس الإدارة مصطفى صنع الله بحث مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، تنفيذ قرار صادر في أكتوبر/تشرين الأول 2013، ينص على زيادة مرتبات عمال قطاع النفط والغاز بنسبة 67 في المائة.

واعتبر عبد الله الترهوني، الخبير الاقتصادي، أنه لا بد من توحيد جدول المرتبات، ولكن مع إعطاء ميزات لبعض الوظائف بحكم طبيعة العمل، بشرط أن لا تتجاوز 25 في المائة من إجمالي الراتب.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور 450 ديناراً (321 دولارا) في ليبيا، وبسبب تقليص الإنفاق العام خلال الأعوام الماضية بسبب سياسات التقشف سنة 2015، أوقفت الحكومة زيادات الرواتب.

ووصل حجم الموازنة العامة أو ما تُعرف بالترتيبات المالية في ليبيا لسنة 2019، نحو 46.8 مليار دينار (33.6 مليار دولار)، على أساس تقدير إنتاج نفطي بحدود 1.2 مليون برميل يومياً بمتوسط سعر 60 دولاراً للبرميل، وتمثل صادرات النفط الخام ما يعادل 96 في المائة من إجمالي الصادرات الكلية للاقتصاد الليبي.

وأشارت بيانات صادرة عن مصرف ليبيا المركزي في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري، إلى أن إجمالي المصروفات خلال الثمانية أشهر الماضية بلغ 24.9 مليار دينار موزعة على أربعة أبواب، شمل الباب الأول المرتبات بقيمة 13.8 مليار دينار (9.85 مليارات دولار) بنسبة 55 في المائة من إجمالي المصروفات، والباب الثاني المتعلق بالنفقات التسييرية التشغيلية 4.7 مليارات دينار، والباب الثالث المتعلق بمشروعات التنمية بقيمة 1.5 مليار دينار، والباب الرابع المتعلق بالدعم بقيمة 4.9 مليارات دينار.

وتثير زيادات الأجور في القطاع العام مخاوف القطاع الخاص. وقال مسعود المصراتي، مدير إحدى الشركات العاملة في مجال المستلزمات الطبية، إن زيادة الرواتب للعاملين في القطاع العام تعمق الفجوة مع القطاع الخاص، مما يسهم في هجرة اليد العاملة من القطاع الخاص إلى القطاع العام للاستفادة من الأجور الأعلى، وهذا سيجهض خطط رفع درجة استيعاب القطاع الخاص للعمالة الوطنية، وبالتالي استمرار ارتفاع معدل البطالة.

المساهمون