قلق على حياة الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال بعد كشف إصابة بفيروس كورونا

02 ابريل 2020
الصورة
قدري أبو بكر: "الاحتلال يرفض عزل الأسرى" (العربي الجديد)
+ الخط -
تسود في الشارع الفلسطيني والمؤسسات العاملة في مجال دعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال الإسرائيلي حالة من القلق على حياة الأسرى الفلسطينيين، بعد اكتشاف إصابة الأسير المحرّر نور الدين صرصور بفيروس كورونا الجديد، الأربعاء. وحذّرت هذه المؤسسات، الخميس، من الواقع الصحّي للأسرى بعد اكتشاف إصابة صرصور، مطالبة المؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال.
وطالب "نادي الأسير الفلسطيني"، في بيان، منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي بمتابعة أوضاع تسعة أسرى، قرّرت إدارة سجن "عوفر" حجرهم، ثلاثة منهم جرى حجرهم مساء الأربعاء، وستة أسرى آخرون تمّ حجرهم، الخميس، وهم من ضمن الأسرى الذين خالطوا المحرّر المُصاب صرصور.
وأوضح "نادي الأسير" أنّ عملية الحجر جاءت بعد احتجاجات نفّذها أسرى قسم (14) في سجن "عوفر" منذ يوم الأربعاء، واستمرت حتى صباح الخميس، حيث رفضوا وجبات الطعام، احتجاجاً على استمرار مماطلة إدارة السجن في أخذ عيّنات منهم، مشيراً إلى أنّ الإدارة قدّمت تعهداً للأسرى بأخذ عيّنات من التسعة الذين تمّ حجرهم، يوم الأحد المقبل.
وأضاف النادي في بيانه: "لا نثق بما يصدر من تصريحات من إدارة سجون الاحتلال حول أوضاع أبنائنا الأسرى، الأمر الذي يتطلّب أن تطلع جهة دولية محايدة، بشكل عاجل، على نتائج عيّنات الأسرى، إن التزمت إدارة السجون بأخذها، علماً أن عدد الأسرى في قسم (14) (36) أسيراً".
وقال رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين" الفلسطينية قدري أبو بكر، خلال مؤتمر صحافي عُقد في رام الله، الخميس، إنّ الاحتلال قام بنقل عدد من مخالطي صرصور إلى أقسام أخرى دون عزلهم، وأنّ الهيئة والسلطة الفلسطينية أبلغت المنظّمات الدولية، كالصليب الأحمر والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بالأمر، مشيراً إلى تقرير صدر أخيراً عن منظمة الصحة العالمية ورسالة أرسلتها المنظمة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، حمّلت فيها الاحتلال مسؤولية صحّة الأسرى، معتبرة أنّ وفاة أيّ أسير، بسبب كورونا، هو جريمة حرب، بحسب أبو بكر، الذي طالب باقي المؤسسات الدولية بأن تحذوا حذو منظمة الصحة العالمية.
من ناحيته، عبّر رئيس "نادي الأسير الفلسطيني" قدورة فارس، في كلمة له، عن قلق عميق حيال حال الأسرى في سجون الاحتلال، مؤكداً أنّ إدارة السجون أظهرت لامبالاة وإهمالاً واضحين، في حين كان مطلوب منها إعلان بروتوكول للعمل داخل السجون، في ظلّ أزمة كورونا.

ونفى فارس رواية الاحتلال حول الفحوص التي تمّ إجراؤها للأسير المحرّر المصاب صرصور، وقال: "إنّ الفحص المذكور سطحي روتيني، وهو عبارة عن مجموعة أسئلة عن التاريخ الطبّي للأسير"، مرجّحاً أن يكون الأسير أصيب داخل السجن.
وقال فارس: "نطلب من إدارة سجون الاحتلال التعامل بشفافية مع الأسرى"، متسائلاً عن الأسباب التي دعتها للتلكؤ في إجراء فحوص للأسرى الذين خالطوا المصاب".
وطالب فارس بالإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء والمعتقلين الإداريين، الذين يبلغ عددهم ألف أسير تقريباً، إضافة إلى ألف آخرين قاربت محكومياتهم على الانتهاء، لكن الاحتلال يتلاعب بالإفراج عنهم، رغم أنّ المطلوب هو تقليل عدد الأسرى.
وأشار فارس إلى أنّ سلوك الاحتلال لا يبشّر بالخير، إذ هو لم يوقف الاعتقالات اليوميّة. وطالب فارس الصليب الأحمر بزيادة عديد طواقمه، مؤكداً تواصله مع السفير الفلسطيني في جنيف من أجل ذلك، كما طالب منظمة الصحة العالمية بانتداب وفد للاطلاع على مجريات الأمور في السجون.
وقال فارس: "إن وزارة الصحة الفلسطينية على استعداد لإرسال طاقم طبي إلى معتقل (عوفر) وإجراء فحوص كورونا اللازمة. لكن الاحتلال لا يفحص الأسرى، ولا يسمح لوزارة الصحة بفعل ذلك".
وحذّر فارس من حالة القلق والانفعال والغضب في سجون الاحتلال.
بدوره، طالب رئيس "الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحرّرين"، أمين شومان، بزيارة جهة محايدة للسجون والاطلاع على ما يجري فيها.
وفي إجابة عن سؤال لـ"العربي الجديد"، قال قدري أبو بكر: "إنّ الحركة الأسيرة ستصدر بيانا تطالب فيه الأسرى المحرّرين وأهلهم بضرورة توجّه الأسير فور الإفراج عنه إلى الطبّ الوقائي وإجراء الفحوص اللازمة، كما ستطالب بعدم إقامة التجمعات في استقبال الأسرى المحرّرين، في محاولة للحدّ من انتشار فيروس كورونا والالتزام بالإجراءات ضده".
في هذه الأثناء، أفادت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، في بيان، بأنّ جلسة تفاهمات عُقدت، صباح الخميس، بين ممثّلي الأسرى في معتقل "النقب" وإدارة السجن، انتهت بتعهّد إدارة المعتقل بالبدء بتطبيق بعض الإجراءات الوقائية في أقسام معتقل "النقب"، وتعميمها بعد ذلك على بقية الأقسام في السجون، لمنع تفشي الوباء بين الأسرى.
وأشارت الهيئة إلى أنّه منذ فترة شرع الأسرى بتنفيذ خطوات تصعيدية، تمثّلت برفض وجبات الطعام وإغلاق الأقسام في عدة سجون مركزية، من بينها سجن "النقب"، وذلك رداً على عدم قيام إدارة معتقلات الاحتلال باتخاذ الإجراءات والتدابير الصحّية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، وعلى أثر ذلك شرعت إدارة معتقل "النقب" بتعقيم الأقسام في المعتقل. 
وأضافت أنّه، خلال جلسة الخميس، تعهّدت إدارة "النقب" بالبدء بتعقيم عربات "البوسطة"، وحجر أيّ أسير يجري اعتقاله حديثاً، بشكل احترازي لمدة 14 يوماً قبل إدخاله للأقسام. كما تطرّقت التفاهمات إلى اتفاق يقضي بأن يكون فحص النوافذ للأسرى، الذي يجري مرتين في اليوم، من داخل الغرف في المرة الأولى، ومن خارجها في المرّة الثانية، من دون دخول السجّانين للأقسام، وذلك لمنع اختلاط الأسرى بالسجّانين قدر الإمكان.
من جانب آخر، شرع عشرة أسرى في سجون "ريمون" بإضراب مفتوح عن الطعام، رفضاً لاستمرار عزل الأسيرين: عمر خرواط، وحاتم القواسمة، وكذلك رفضاً لإجراءات إدارة السجون التي فُرضت على الأسرى أخيراً، واستمرارها بالمماطلة في توفير التدابير اللازمة لمنع انتشار عدوى فيروس كورونا.
ونشر "نادي الأسير"، في بيان، أسماء الأسرى المضربين، وهم: حازم القواسمة، أحمد الجعبري، إياد الأطرش، محمد رفاعية وسالم رجوب من الخليل، جهاد أبو ظاهر وأمير المقيد من غزة، محمد الهلسة من القدس، عطية عوض من أريحا، وإبراهيم خنفه من نابلس.
وأكّد الأسرى أنّه في حال استمرّت إدارة السجن على موقفها، سينضم أسرى آخرون للإضراب.

المساهمون