قصف النظام وروسيا يعطلان ثمانية مستشفيات في درعا

قصف النظام وروسيا يعطلان ثمانية مستشفيات في درعا

17 فبراير 2017
الصورة
حرم الأهالي من الخدمات الطبية (عبد دوماني/Getty)
+ الخط -



تسبّب القصف الجوي من الطيران الروسي والسوري في درعا بخروج ثمانية مستشفيات عن العمل جراء القصف، ومنها من تم إيقافه وإخلاؤه تخوّفا من قصف محتمل.

وقال الناشط أحمد المسالمة لـ"العربي الجديد": إنّ "قوات النظام قصفت أمس المشفى الميداني في بلدة اليادودة بريف درعا، ما أدّى لدمار أجزاء منه وخروجه عن الخدمة بشكل كامل، فضلاً عن سقوط جرحى من نزلاء المستشفى، والعاملين ضمن الكادر الطبي".

ومستشفى اليادودة هو المستشفى الثاني في درعا وريفها الذي يقوم طيران النظام السوري والروسي باستهدافه بشكل مباشر، إذ قام قبل أربعة أيام بقصف المشفى الميداني في منطقة البلد بمدينة درعا، ما أدّى لخروجه عن العمل وإصابة خمسة من الكادر العامل في المستشفى.

وفي السياق، أكّد مصدر طبّي لـ"العربي الجديد"، أنّ درعا وريفها باتت تعاني من أوضاع طبية أكثر سوءا، وذلك بعد قيام الكوادر الطبية بإيقاف العمل في مشافي "صيدا، ونصيب، والجيزة، والغارية الشرقية، و طريق السد، والنعيمة"، وذلك تخوفا من قصفها بشكل مباشر.

وأوضح المصدر أنّه تم نقل الجرحى المتواجدين في تلك المشافي والمعدات إلى أماكن أكثر أمنا وسريّة، في خطوة من شأنها تجنّب ما حصل للمشافي الميدانية في حلب، إذ قام النظام السوري بقصفها بالكامل نتيجة وجود مخبرين وعملاء.

وأشار إلى أنّ غارات جوية من قوات النظام السوري وحليفتها روسيا، استهدفت المستشفيات السابقة، لكن الصواريخ والقنابل لم تصبها وأصابت مواقع في محيطها ما استدعى إيقافها واتخاذ نقاط إسعافيّة لاستقبال وعلاج الجرحى.


وبيّن المصدر الذي أصيب بجروح طفيفة جراء القصف على "مستشفى درعا البلد"، أنّ الكوادر الطبيّة تعاني من صعوبة في التعامل مع الحالات الإسعافية، فالمراكز الطبية الجديدة هي عبارة عن أبنية عادية ليست مهيأة لتكون مراكز صحية أو مستشفيات، والمركز هو عبارة عن غرفة ضمن بناء مزودة بسرير وأدوات الإسعاف الأولي، ولا يمكن إقامة أعمال أكبر مثل العمليات الجراحية.

وعن طبيعة الإصابات التي تستقبلها المشافي المؤقتة حتى الآن، أكد المصدر أنّها تراوحت ما بين جراح طفيفة وعميقة في العضل يمكن معالجتها عن طريق التخدير الموضعي بعمل جراحي طبيعي، إضافة لكسور في عظام الساقين.

أما بالنسبة لحالات الإصابة بالبطن أو الصّدر والحالات التي تستدعي تدخلاً جراحياً يتم نقلها إلى مشاف ميدانية أخرى قادرة على القيام بالعمل، ولم تتعرض للقصف بعد في ريف درعا وهي مشاف سريّة، تتكتم المعارضة والأهالي عن ذكر مكانها وأسمائها حرصاً على سلامتها.

وتتهم المعارضة النظام السوري وحلفاءه بتعمد استهداف المراكز الطبية والمستشفيات والبنى التحتية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة.

وفي السياق أكد خضر مسالمة إعلامي "مستشفى المنشيّة" لـ"العربي الجديد"، أنّ مئات المدنيين خسروا الخدمات الطبية بسبب توقف معظم المشافي عن العمل في درعا وريفها، حيث كان المستشفى الصغير في درعا وحده يستقبل بإمكاناته الضعيفة عشرات المرضى بشكل شبه يومي، إضافة للجرحى الذين يقعون بسبب القصف الجوي أو الاشتباكات بين النظام والمعارضة السورية".

وأشار "مسالمة" إلا أنهم ما زالوا يقدمون الخدمات الطبية ولو كانت قليلة بعد نقل المستشفى إلى مكان سري، تجنبا للقصف المتكرر.

وبات المدنيّون في درعا وريفها على وشك فقدان الخدمات الطبية بسبب توقف عدد كبير من المشافي الميدانية عن العمل، وذلك في ظل انعدام وجود مشاف حقيقية أو المشافي التي تسمى بـ"مشافي الدولة"، ومع زيادة معدل القصف وكثرة الإصابات بين المدنيين العسكريين ستكون المعاناة أكبر.

وتقول تقارير إنّ أهالي درعا حرموا من الكثير من الخدمات بسبب عدم قدرة المشافي الميدانية على تأدية واجبها بشكل كامل، الأمر الذي شكّل عبئاً كبيراً على المراكز المتواضعة الإمكانيات، والتي تم استحداثها مؤخرا، بينما المشافي الباقية في الأصل تعاني من مأساة وأزمة بسبب نقص الدواء والمعدات الطبية، والأدوات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

وبحسب مصادر، فإنّ المعارضة السورية المسلحة كانت تقوم بإرسال الحالات الصعبة إلى المملكة الأردنية، إلا أن الأردن لا يسمح في الوقت الحالي بدخول جميع المصابين إليها، وإنما الحالات الحرجة جداً فقط.

وتلعب المشافي الميدانية بدرعا وفي سورية عموما دورا كبيرا في تقديم الخدمات الطبية للمدنيين والعسكريين، فهي تقوم بتوفير الخدمة الطبية للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام والمناطق التي تحاصرها قوات الأخير بمساندة الميليشيات الأجنبيّة، وتسدّ العجز الطبي في سورية ولو بشكل جزئي، وتعمل قدر الإمكان على توفير الدواء، والقيام بالعمليات الإسعافية للجرحى والمرضى.

كما تعاني المشافي الميدانية في درعا تحديدا من نقص في الكوادر الطبية التي هاجر معظمها إلى خارج سورية، وفي مقدمتها الأطباء من حاملي الاختصاصات الجراحية.

وأدّى القصف المتكرر واستهداف المشافي بشكل مباشر من قبل الطيران الروسي وطيران النظام السوري إلى دمار الكثير من المستشفيات، وإيقافها عن العمل كان آخرها مستشفى اليادودة والمنشيّة.

وتقوم في الوقت الحالي فرق الدفاع المدني السوري في درعا بتولي مهمة إسعاف الجرحى حيث ما زالت سيارات الإسعاف التابعة لها تعمل، إضافة لسيّارات إسعاف تابعة لمراكز طبية أخرى.