قدرات فائقة للهواتف الذكية على التجسس

15 فبراير 2018
الصورة
هواوي شركة صينية (للويس جين/فرانس برس)
+ الخط -
قد يعتقد البعض أن الهواتف الذكية تتجسس على معلومات سطحية فقط، وأن أخطر ما يمكن أخذه هو بصمة الأصابع، لكن موقع "ذا كونفيرسيشن" نشر ورقة تحليلية تكشف مدى تغلغل الهواتف الذكية في حياة مستخدميها وتسجيلها أدق المعلومات، وما قد يشكل ذلك من مخاطر. 
وتجمع الهواتف الذكية المعلومات لتتحول إلى عملة ثمينة تقايضها الشركات فيما بينها، بحيث تكون هذه المعلومات أساساً تعتمد عليه لاتخاذ قراراتها، وتوسيع نفوذها، والسيطرة على عقول المستخدمين وجيوبهم.

وتستخدم تطبيقات الهواتف طرقاً متقدمة لجمع المعلومات عن المستخدمين، بينها معلومات حول المكان والبحث في الإنترنت والاتصالات والنشاط على مواقع التواصل الاجتماعي والمعلومات المالية والحيوية، مثل بصمات الأصابع وملامح الوجه، مع التوقيت والأشخاص الذين يتعامل معهم المستخدم.

تحذير من هواوي
حذّرت ستة أجهزة استخباراتية أميركية كبيرة، المواطنين الأميركيين، من استخدام الهواتف المصنوعة من قبل عمالقة التكنولوجية الصينية كـ"هواوي" وZTE.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، فإنّ مديري الأجهزة قدّموا تلك التوصية في اجتماع للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء.
وضمّت مجموعة الأجهزة رؤساء كلّ من مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، ووكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه"، ووكالة الأمن القومي "إن إس إيه"، ومدير المخابرات الوطنية.
وخلال شهادته، قال مدير "إف بي آي"، كريس وراي، إنّ الحكومة "قلقة بشدّة حول المخاطر الناتجة عن السماح لشركة أو كيان يدين بالفضل لحكومة أجنبية لا تشارك قيمنا لكسب مواقع داخل شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية الخاصة بنا".
وأضاف أنّ ذلك من شأنه أن يوفر "القدرة على تعديل أو سرقة المعلومات بشكل ضار. ويوفر القدرة على إجراء التجسس غير المكتشف".
وليست هذه التحذيرات جديدة، إذ إنّ لجنة الاستخبارات الأميركيّة حذّرت مراراً من "هواوي"، التي أسسها مهندس سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني، ويصفه السياسيون الأميركيون بأنّه "ذراع فعالة للحكومة الصينية". وأدى هذا التحذير إلى حظر مزايدة "هواوي" على عطاءات لعقود الحكومة الأميركية في عام 2014، وهي اليوم تسبّب مشاكل في اندفاع الشركة إلى الإلكترونيات الاستهلاكية.

هاتفك يفضح كل أسرارك
يمكن لهذه البيانات فضح كل أسرار المستخدم، حتى تلك التي لا يقولها، إذ أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن مجرد التجسس على البريد الإلكتروني يكفي لكشف معلومات حول دين المستخدم ومعتقداته وآرائه السياسية وحبه أو كرهه للنظام السياسي، وإذا ما كان مثلي الجنس، وعلاقاته الاجتماعية ومعلومات حول أمراضه وحالته الصحية، كما يتم دمج معلومات من منصات عدة لكشف عرقه ومستوى دخله وتحصيله الدراسي وعدد أفراد أسرته وطبيعتها.
ووجدت دراسة حديثة أن سبعة من كل عشرة تطبيقات تبيع البيانات للشركات، حتى لو لم يمنحها المستخدم الإذن بذلك، وهو ما يعني أن أجهزة الهواتف يمكنها التحول إلى جهاز مراقبة وتجسس فعّال.



إعلانات للربح وأهداف أخطر
وعادة ما تستخدم هذه البيانات من أجل خلق إعلانات عالية الدقة يمكنها أن تجذب مستخدمين بعينهم، لكن قد يكون لبعض هذه الإعلانات بالغ الأثر على حياة المستخدم.
ويمكن لمحركات البحث استخدام هذه البيانات التي تم جمعها من أجل حجب إعلان عمل مثلاً عن عرق أو جنس معين، ويمكن أن تعرض حلولاً مالية على أشخاص في أزمة مالية، لكنها قد تورطهم في ما بعد.

تجسس الحكومات
يمكن لهذه البيانات أن تستخدم من قبل الحكومات لتحليل أفكار المواطنين وآرائهم وتفضيلاتهم، بينما تذهب بعض الدول إلى مدى أبعد مثل الصين.
وتعمل الصين على تطوير برنامج يحلل بيانات المواطنين من أجل منح "علامة" لكل مواطن، هذه العلامة سوف تميز المواطن "الصالح" عن غيره، وسوف تعتبر الأساس الذي سوف يتعامل به الآخرون معه، سواء كانوا أفراداً أو شركات أو مؤسسات حكومية.

المساهمون