فوز قياسي لبوتين: توتر مع الغرب وتهنئة من الحلفاء

فوز قياسي لبوتين: توتر مع الغرب وتهنئة من الحلفاء

موسكو
العربي الجديد
19 مارس 2018
+ الخط -

حقّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فوزاً قياسياً، في الانتخابات الرئاسية، ليبدأ ولاية رابعة لست سنوات، وسط علاقات متوترة مع الدول الغربية، واقتصار التهاني على الحلفاء.

وبوتين الذي حكم روسيا على مدى عقدين تقريباً، سجّل أفضل نتيجة ينالها في انتخابات بحصوله على 76.67% من الأصوات، في الاقتراع الذي جرى، الأحد، لكنه رفض فرضية البقاء في السلطة لفترة غير محدودة.

وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، بعد فرز كل الأصوات تقريباً، فإنّ بوتين نال 76.67%، متقدّماً بفارق كبير على منافسه الأبرز مرشح الحزب "الشيوعي" بافيل غرودينين الذي نال 11.79%.

ونال القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي نحو 5.66%، ومقدمة تلفزيون الواقع السابقة كسينيا سوبتشاك 1.67%، فيما نال السياسي الليبرالي غريغوري يافلنسكي أكثر من 1% من الأصوات.

وتشير البيانات شبه النهائية، بحسب "رويترز"، إلى أنّ نسبة الإقبال بلغت 67.47%، وهو ما يقل قليلاً عن نسبة 70% التي قال الإعلام الروسي إنّ مؤسسة الرئاسة تتطلع إليها.

وقالت اللجنة المركزية للانتخابات، اليوم الإثنين، إنّها "لم تسجّل أي شكاوى خطيرة بشأن وقوع انتهاكات"، وأضافت أنّ هذه الانتخابات شهدت تقريباً نصف عدد المخالفات التي وردت في الانتخابات الأخيرة في عام 2012.


في المقابل، تحدّثت المعارضة عن تزوير أصوات، لكن مؤيدي بوتين، قالوا إنّ الضغوط الغربية على بوتين، بما في ذلك اتهامات بريطانيا في قضية الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال الذي تعرّض للتسميم في إنكلترا، دفعت بالروس إلى الالتفاف أكثر حول رئيسهم.

وندّدت المعارضة الروسية ومنظمات غير حكومية، بآلاف التجاوزات  في الانتخابات الرئاسية، الأحد، وخصوصاً نقل ناخبين في حافلات من جانب الشرطة، وتهديد مراقبين، وحشو صناديق بهدف رفع نسبة المشاركة في اقتراع فاز فيه فلاديمير بوتين.

وكان فريق ألكسي نافالني، المرشح المعارض المستبعد من السباق إلى الكرملين، قد رصد خروقات تخللت عملية التصويت في انتخابات الرئاسة الروسية.

ونشر "فريق نافالني" على حسابه على موقع "تويتر" صوراً ومقاطع فيديو، قال إنّها ترصد خروقات في مختلف الأقاليم الروسية، مثل الإلقاء بالاستمارات في صناديق الاقتراع في بعض المقاطعات، وأخرى لموظف لجنة في ضواحي موسكو يكتب شيئاً بقلم رصاص ثم يمسحه ليكتب شيئاً آخر بقلم جاف، وغيرها.


وبوتين الذي يبلغ من العمر 65 عاماً، أمضى منها أكثر من 18 عاماً في السلطة، سيبقى بذلك رئيساً لولاية رابعة لروسيا حتى العام 2024 على الأقل، وهو يعتبر الرئيس الذي أمضى أطول فترة في الحكم منذ الرئيس جوزيف ستالين. لكنه استبعد البقاء رئيساً مدى الحياة.

وخاض بوتين الانتخابات، في مواجهة سبعة مرشحين، لكن أبرز معارض للكرملين ألكسي نافالني منع من المشاركة في الانتخابات، إذ رفضت اللجنة الانتخابية المركزية ترشيحه، بل حكم عليه بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة اختلاس أموال، قال المعارض إنّها "مفبركة". ورداً على قرار منعه من الترشح، دعا نافالني (41 عاماً) إلى مقاطعة الانتخابات.


توتر مع الغرب

وقال المتحدث باسم حملة بوتين الانتخابية أندريه كوندراشوف، إنّه "يجب شكر بريطانيا على هذا الأمر" مضيفاً "لقد قاموا بزيادة الضغط علينا حين كنا بحاجة لتعبئة صفوفنا".

وكتب عضو مجلس الاتحاد، أليكسي بوشكوف، في تغريدة، أنّ "تشويه صورة بوتين في الغرب، أدى إلى أثر عكسي في روسيا".


ونال بوتين تأييد 92% في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014. ومعظم الناخبين الذين تحدثوا لوكالة "فرانس برس"، قالوا إنّهم صوّتوا لبوتين رغم عدة مشاكل مثل الفقر وسوء نظام الضمان الصحي، لكنّهم أشادوا بسياسته الخارجية.

وتواجه روسيا عزلة متزايدة بسبب تدخلها في أوكرانيا وسورية، كما تخضع لسلسلة عقوبات أميركية جديدة، بسبب قضية التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

ومع الاستعدادات للانتخابات، اندلعت أزمة جديدة مع الغرب، بعدما وجهت بريطانيا الاتهام لبوتين، في تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بغاز أعصاب عسكري.

وعمدت السلطات الروسية إلى تشجيع الناخبين للمجيء والإدلاء بأصواتهم، عبر تنظيم مسابقات ومهرجانات احتفالية، وحفلات ترفيه للأطفال في مراكز الاقتراع.

وكتبت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، أنّ "الناس ذهبوا إلى مكاتب الاقتراع في أجواء احتفالية برفقة أولادهم كما كان يحصل في الأيام السابقة" في الحقبة السوفياتية.





تهئنة الحلفاء

بين القادة القليلين الذين هنأوا بوتين حتى الآن، الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي تولّى للتو ولاية ثانية، فيما مهّد البرلمان الصيني الطريق أمامه للبقاء رئيساً مدى الحياة.

وقال الرئيس الصيني، في رسالة، بحسب ما أوردت "فرانس برس"، إنّ العلاقة بين الصين وروسيا "في أفضل مستوياتها التاريخية، ما يُشكّل مثالاً لبناء نوع جديد من العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والانصاف والعدالة".

وأضاف أنّ "الصين مستعدة للعمل مع روسيا لمواصلة دفع العلاقات الصينية الروسية (وتعزيز) السلام العالمي".


وفي أميركا اللاتينية، هنّأ رئيسا فنزويلا وبوليفيا، بوتين على فوزه "الساحق".

كما هنأ الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الإثنين، نظيره الروسي على "فوزه الساحق" في الانتخابات، داعياً إلى تعزيز العلاقات الثنائية، كما أفاد موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني.

وقال روحاني في برقية التهنئة التي وجّهها إلى بوتين، وفق ما ذكرت "فرانس برس"، "كلنا أمل في أن تشهد العلاقات الإيرانية الروسية مزيداً من التطور في المرحلة الجديدة".

وكتب الرئيس الإيراني أنّ "إجراء الانتخابات الرئاسية الروسية بشكل رائع وفوزكم الساحق في هذه الانتخابات يبعث على السرور والارتياح".

وعززت إيران وروسيا في السنوات الماضية علاقاتهما، وخصوصاً مع تقديم دعم عسكري ومالي لرئيس انظام السوري بشار الأسد.

أما في ألمانيا، فأعلن متحدث باسم المستشارة، أنّ أنجيلا ميركل، ستهنئ بوتين على إعادة انتخابه في رسالة ستثير فيها أيضاً "التحديات" في العلاقات بين البلدين. وقال المتحدث شتيفان سايبرت للصحافيين، اليوم الإثنين، بحسب ما أوردت "فرانس برس"، "لا يمكنني استباق محتوى رسالة التهنئة، لكنّي أعتقد بأنّها ستذكر أيضاً التحديات في العلاقات بين ألمانيا وروسيا".


آخر ولاية؟

وشهدت ولاية بوتين السابقة في الكرملين، حملات ضد المعارضة، بعد تظاهرات ضخمة نظمتها، والنزاع الأوكراني، وتدخلاً في سورية، وفرض عقوبات جديدة غربية جديدة على البلاد، ما أى إلى تراجع مستوى معيشة الروس.

وكتبت صحيفة "فيدوموستي" الليبرالية، في افتتاحية، "لا يسود شعور بأنّ السنوات الست المقبلة ستكون الأخيرة لبوتين في السلطة".

وفي خطاب النصر الذي ألقاه بوتين، الليلة الماضية، قرب الساحة الحمراء في موسكو، قال لحشود إنّه يعتبر الفوز تصويتاً بالثقة على ما حققه من إنجازات في ظروف صعبة.



وقال بوتين إنّه "من المهم جداً أن نحافظ على هذه الوحدة. سنفكّر في مستقبل وطننا العظيم"، وبعدها ردد الجماهير خلفه هتاف "روسيا!". وأبلغ أنصاره بعد ذلك، أنّه يتوقع أوقاتاً صعبة، لكن روسيا لديها فرصة لتحقيق "انفراجة".

ومن المرجّح إجراء تعديل حكومي بعد تنصيب بوتين، في مايو/أيار، لكن ليس من الواضح إلى متى سيبقى بوتين في الحكم.

ولا يسمح الدستور ببقاء الرئيس سوى لفترتين متتاليتين، الأمر الذي سيلزم بوتين بترك المنصب في نهاية ولايته الجديدة كما فعل عام 2008، بعد أن قضى فترتين مدة كل منهما أربع سنوات. وتم تمديد الفترة الرئاسية إلى ست سنوات اعتباراً من 2012.



وبعد إعلان فوزه، الليلة الماضية، ضحك الرئيس الروسي من سؤال عما إذا كان سيترشح لفترة رئاسية أخرى بعد عام 2024.

وردّ بوتين على الصحافي الذي سأله هذا السؤال قائلاً "دعنا نحسبها. هل تعتقد أنني سأظل (في السلطة) حتى أبلغ من العمر مئة عام؟" ووصف السؤال بأنّه "مضحك".

ذات صلة

الصورة
بن سلمان يلتقي حمدوك

سياسة

التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمس الثلاثاء، في الرياض، رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، واستعرض معه العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، حسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
الصورة
مايك بومبيو

سياسة

أعلنت الولايات المتّحدة، الخميس، أنّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكّد لنظيره التركي مولود جاووش أوغلو أنّ العقوبات التي فرضتها واشنطن على أنقرة بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" لا تهدف لإضعاف قدراتها الدفاعية.
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.
الصورة

سياسة

تستمرّ الاشتباكات على خط إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا، في وقت تتواصل الجهود الدبلوماسية من أجل التوصّل لحلّ للأزمة، إذ يلتقي وزير الخارجية مايك بومبيو في واشنطن اليوم الجمعة بنظيريه الأرميني والأذربيجاني.

المساهمون