فلسطين والعام الجديد

فلسطين والعام الجديد

25 ديسمبر 2014
الصورة
+ الخط -
فلسطين على بوابة العام الجديد، ليست أفضل حالاً مما كانت عليه عندما ودعت العام الماضي. لا أحد يدري اليوم ما الذي يجري في "المطبخ السياسي" الفلسطيني، ويبدو أن السمة الأساسية لكل ما يجري هي التخبط. من ناحية، أطلق الرئيس الفلسطيني و"من معه" هجوماً دبلوماسياً رأس الحربة فيه مشروع قرار لمجلس الأمن بات يعرف بـ"المشروع العربي" لإنهاء الاحتلال. هذا المشروع الذي طُرح بولادة قيصرية، كان من المفترض أن تتم هندسته وراثياً ليحمل السمات الجينية لتوافق عربي أوروبي ــ لا تعارضه أميركا أو هكذا تصور الرئيس محمود عباس ومن معه ــ وما كاد المولود يطل برأسه على الحياة السياسية الدولية، حتى بدأ يرتجف بينما تتلاقفه وتتقاذفه أيادي المهللين والمشككين والمنددين والنادبين... فكان أن دارت دوامة التعديلات والإضافات والاقتراحات، حتى بات الرئيس مطالَباً بإعادة تدوير الزوايا التي هي أصلها لم تكن "قائمة" بل "منفرجة" منذ زمن، بل وبات "أبو المشروع" مطالباً بإعادة الجنين الى بطن أمه والإغلاق عليه حتى يكتمل نموّه أو الى حين ميسرة.

في الجانب الآخر، ضاق الخناق السياسي والحصار الاقتصادي على حركة "حماس" القابعة في قطاع غزة، تشكو العالم للعالم، غير راضية عن تخلي السلطة الفلسطينية عن قطاع غزة وأهله، وغاضبة من حصار الأشقاء في مصر الذي يضاعف معاناة القطاع وأهله، وغير مرتاحة للمساعدات العربية والإسلامية والدولية التي لم تصل منذ مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي استضافته القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ولا تكفّ عن المناورة لفك الحصار عن غزة، مرة بالتوافق مع الرئيس على "حكومة توافق"، ومرة بتهديد أبو مازن عبر التلويح بالتقارب مع خصومه السياسيين، ومرة أخرى بالتهديد بالعودة الى فتح مواجهة جديدة مع إسرائيل قد تحتّم نتائجها دفع جميع الأطراف الى رفع الحصار عن غزة وأهلها وبالتالي عن "حماس". وبين مطرقة سلطة عباس، وسندان حركة "حماس"، وفي ظل غياب "بيضة قبان" ترجّح مصالح الشعب الفلسطيني على الأجندات الفصائلية والحزبية وحتى الشخصية، يستقبل الشعب الفلسطيني العام الجديد وهو يجدد المقولة القديمة: "الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل ومعارضة أعقل".

المساهمون