فضل شاكر... هل يحمل التمييز حكم البراءة؟

17 يوليو 2018
الصورة
يعمل الفنان حاليًا على ألبوم كامل(فرانس برس)
+ الخط -
في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 2017، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكماً على المغني اللبناني فضل شاكر، غيابيًا بالسجن 15 عامًا مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية وتغريمه 800 ألف ليرة (600 دولار أميركي). 

خمس سنوات، والفنان فضل شاكر يُحاكم بشكل غيابي. مفاجآت بين حين وآخر، وصدور أحكام متفرقة، تارة تطالب بسجنه مع الأشغال الشاقة، وتارة تبرّئه من تهم متصلة بالقضية الأساس، مثل تشكيل فصيل أو عصابة مُسلحة، وتهديد أمن الدولة ومواجهة الجيش اللبناني، والإساءة لدولة "شقيقة" (سورية)... إلى آخر اللائحة.

جاء هذا الحكم في قضية فضل شاكر بعد اتهامه بتشكيل عصابة مسلحة والتصدي للحكومة اللبنانية ومشاركته في معركة منطقة "عبرا"، في صيدا جنوب لبنان، ومواجهة الجيش اللبناني. يومها، أعلن المتابعون لهذه القضية أن الحكم ولو كان غيابيًا هو "جيد" بالنسبة لقضايا فضل شاكر العالقة، لكن الحكم وبعد 10 أشهر من صدوره، يواجه قراراً صدر في 12 تموز/يوليو الحالي، عن المحكمة في جنوب لبنان، يقضي بمنع المحاكمة عن فضل شاكر بالتهمة نفسها، وتحويلها إلى قاض منفرد للاستعجال أو البت بها بشكل نهائي.

هكذا، صدر حكمان؛ الأول يقضي بسجن شاكر، والثاني بمنع المحاكمة عنه، ربما ذلك يدل على التباعد في قضايا مصيرية، تتعلق بأمن الناس وسبل سير المحاكمات وعدم الاختصاص الذي تمنحه محكمة لمحكمة أخرى كما هو حال إحالة القضية الأخيرة إلى قاض منفرد جزائي، ومنع المحاكمة عنه.

يؤكد مصدر قضائي في حديث إلى "العربي الجديد"، أن ما حصل مع الفنان فضل شاكر يُعتبر جيداً حتى الساعة، والرد مرهون أو يتجه إلى "التمييز"، الذي سيطالب به محامو فضل شاكر لاحقًا، ولو أن هناك تبايناً في رؤية المحكمة العسكرية وشقيقتها المحكمة المدنية في التهمة الموجهة لشاكر بتشكيل تنظيم عسكري مُسلح، فيما أدانته الأولى، وبرأته الثانية، أو بمعنى آخر منعت عنه المحاكمة وهذا وحده يكفي للنظر مجدداً في ملف فضل شاكر وتحييده، كما طالب شاكر مراراً، عن أي تجاذب سياسي.



وكان شاكر قد صرّح في سبتمبر /أيلول الماضي، بأنه يتوقع نيل البراءة، بعد قرار المحكمة العسكرية؛ لأنه، بحسب تعبيره، يثق في القضاء اللبناني، مشيرًا إلى أن تهمة الانتماء إلى تنظيم مسلح تعود إلى ظهور مرافقيه المسلحين أثناء تشييع جنازة، شارك فيها، موضحًا أن ذلك السلاح كان مرخصًا من وزارة الدفاع الوطني، وأن فريق حمايته كان مزودًا ببطاقات "حماية موكب" التي تعطيه الشرعية من الدولة بهدف تأمين أمنه الشخصي.

الفنان فضل شاكر وفي تصريحات متقاطعة حول منع المحاكمة، الذي حصل عليه مؤخراً، أعاد التذكير بأنه طالب ممن سماه "مرجعتيه السياسية" رئيس الحكومة اللبناني، سعد الحريري، بالتدخل لإخضاعه لمحاكمة عادلة أو لتسوية سياسية، وحتى اليوم لم يلق الجواب من الحريري ولا من مكتبه.

مواجهة مع الإعلام
إضافة إلى اللغط السياسي الذي يتجاذب ملف فضل شاكر، يواجه الفنان معركة إعلامية، من قبل وسائل إعلام لبنانية، حملة دفعت البعض إلى إصدار بيانات مُنددة بعد إعلان فضل شاكر عن عودته للفنّ وإصداره لأغنية جديدة، وكذلك "تتر" مسلسل "لدينا أقوال أخرى"، هؤلاء حركوا الشارع المصري ضدّ فضل شاكر، فارتأت شركة "العدل غروب" المُنتجة للمسلسل والأغنية والتي سعت لغناء فضل شاكر للشارة، إلى سحبها من العرض والاعتذار من اللبنانيين الذين لا يريدون عودة فضل للغناء قبل محاكمته، ومحاسبته حول مشاركته في أحداث "عبرا"، التهمة التي بُرئ منها من قبل المحكمة العسكرية، لكن ذلك لم يشفع له، وطالب ناشطون لبنانيون بضرورة توقيف الأغنية فور صدورها وسحبها من التداول، وذكروا بمواقف فضل شاكر ضد بعض الرموز السياسية في لبنان وأعادوا نشر الفيديوهات التي تهجم فيها على هؤلاء، ما يضعف موقفه بالدلالات الموثقة على المواقع الإلكترونية.

الغناء مجدداً
بعيداً عن ضوضاء المحاكم، يعمل الفنان فضل شاكر حاليًا على مجموعة جديدة من الأغاني التي سيصدرها تباعاً، مع العلم أن مجموعة من شركات الإنتاج "الخليجية" تتواصل معه بصورة دائمة، إضافة إلى عدد من الملحنين المصريين على وجه الخصوص، وكذلك بعض أصدقائه من الموسيقيين، الداعمين لشاكر في عودته إلى الغناء فعليًا.

تؤكد المعلومات أن أغنيات الفنان فضل شاكر ستصدر على المحملات والمواقع الإلكترونية، فيما عرضت شركة مصرية إنتاج الألبوم أو توزيعه، كما يتدخل وسطاء للعمل بين فضل شاكر وشركة روتانا لتوزيع الألبوم الجديد، خصوصاً في "الخليج"، لكن فضل شاكر يرفض أي تواصل مع الشركة السعودية في الفترة الحالية، بناء على مشاكل حصلت بينه وبين روتانا قبيل انتهاء عقده سنة 2011 وإعلان اعتزاله للغناء.

رغم ذلك، محاولة فضل شاكر للغناء مجدداً تأتي منقوصة في نظر شاكر نفسه، كونه لا يتمتع بالحرية الشخصية المطلوبة وحركاته مُسجلة، في حين أن عودته للغناء تُشكل بالنسبة له الأمل الوحيد في طي صفحة الدعاوى القضائية، والاتهامات الدائمة، عند كل ظهور له، ما قد يؤخر عودته للحرية، قبل الغناء.

المساهمون