فزّاعة لانغ

18 مايو 2019
الصورة
يزيد خلوفي/ الجزائر
+ الخط -

أعلن "معهد العالم العربي" في باريس منذ أيامٍ، إطلاق شهادة لإتقان اللغة العربية، مُعترفٍ بها دولياً ستضارعُ "التوفل" للسان الإنكليزي. برّر جاك لانغ، رئيس المعهد ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق، القرارَ بأهمية لغة الضاد، بما هي خامسُة اللغات المحكية في العالم. ومع ذلك، فهي لا تتوفّر على مثل هذه الشهادة، حاجباً بكلامه السريع هذا كل المحاولات التقييمية والمجهودات السابقة التي بذلتها الدول العربية منذ عقودٍ في هذا المضمار.

ثم أضاف تبريراً ساذجاً: "على السلطات العامة والعِلمانية (الفرنسية) أن تتمكّن من تدريس العربية حتى لا يضع الإسلاميون أياديهم على الأمر"، في تشويهٍ رخيص لما تقوم به الأسَرُ والجمعيات والمساجد والمراكز الإسلامية في فرنسا من جهودٍ جبّارة في الحفاظ على الضاد وتعليم مبادئها، وإن كان ذلك مقترناً بمضامين دينية. وهذا مطلب مشروعٌ ونشاط قانوني، لا غبار عليه. هكذا، يستدعي لانغ فزَّاعة "الإسلاميين" في خلط فاضح بين "الإرهابيّين"، وجُلُّهم لا يتكلّم العربية أصلاً، وبين ملايين المسلمين القاطنين في أوروبا، ولهم أكبر الحق في توفير تعليم لغوي ديني خاص لأبنائهم.

وهذا الحق تكفله "العلمانية" التي لا يُفتأ يُتبجَّح بها كلما تعلّق الأمر بالمسلمين. وكأنَّ وزير الثقافة السابق يجهل بعضاً من وجوه هذا المبدأ، حين يبدو، مثل كثيرين غيره، عاجزاً عن التخلّص من خطأ اقتران الضاد بالإرهاب.

المساهمون