فرار 45 ألفاً من القتال بدرعا السورية... والأردن يغلق حدوده

26 يونيو 2018
الصورة
حركة نزوح كثيفة نحو الأردن (تويتر)

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 45 ألف شخص فرّوا هرباً من القتال في محافظة درعا، جنوب غرب سورية، باتجاه الحدود مع الأردن، وسط تصاعد المخاوف من زيادة موجات النزوح، بعد تخلّي كل من الولايات المتحدة وروسيا عن اتفاق "خفض التصعيد" في هذه المناطق، وعودة القصف والأعمال العسكرية من قبل النظام السوري.

وذكر المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه، أن مدنيين من بينهم أطفال سقطوا بين قتيل ومصاب، وأن مستشفى توقف عن العمل بسبب ضربة جوية.

وقالت متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية بتينا لوشر، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز": "نتوقع أن يزيد عدد النازحين إلى قرابة المثلين مع تصاعد العنف".

ويتخوف الأردن من موجة لجوء جديدة جراء تدهور الأوضاع في الجنوب السوري. وقال مصدر مطلع لـ"العربي الجديد"، إنّ مخاوف عمّان زادت بعدما شنّت مقاتلات روسية، فجر الأحد، عشرات الغارات الجوية على محافظة درعا، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق "خفض التصعيد" العام الماضي، وسط تصاعد المواجهات بين قوات النظام والمعارضة في الجنوب.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، اليوم الثلاثاء، إن حدود بلاده الشمالية ستبقى مغلقة، وأنه على الأمم المتحدة تأمين السكان السوريين داخل سورية.

وأوضح الصفدي، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن الاتصالات الأردنية حول الجنوب السوري حاليا تستهدف حقن الدم السوري ودعم حل سياسي، ومساعدة النازحين في الداخل السوري ومنه.

وأضاف أنه "لا تواجد لنازحين على حدودنا"، مؤكدا أن "حدودنا ستظل مغلقة، ويمكن للأمم المتحدة تأمين السكان في بلدهم (..) نساعد الأشقاء بما نستطيع، ونحمي مصالحنا وأمننا".





وكان الوزير الأردني قد أكد أن الأردن يجري اتصالات مكثفة مع شريكيه، الولايات المتحدة روسيا، في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، بهدف الحفاظ على الاتفاق ووقف إطلاق النار الذي تم بموجبه.

وأضاف أن الأردن يتابع التطورات الميدانية ويؤكد ضرورة احترام الاتفاق، والعمل للحيلولة دون تفجر العنف.

وقال الخبير والمحلل الاستراتيجي، الجنرال المتقاعد فايز الدويري، لـ"العربي الجديد"، إن تصاعد الموقف في الجنوب السوري وخرق اتفاق خفض التصعيد "ينذر بكارثة إنسانية في مناطق درعا والسويداء، وكافة مناطق الجنوب السوري، ما يدفع إلى نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين باتجاه الأردن الذي يخشى الوصول إلى هذا الوضع حاليا".

وأشار الدويري إلى أن "الأردن يعمل جاهدا أيضا على إبعاد المليشيات الطائفية عن حدوده ولمسافة لا تقل عن 40 كلم، إضافة إلى ضمانات بعدم تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إلى أراضيه".

وتم في 4 مايو/ أيار 2017، في اجتماعات أستانة، عاصمة كازاخستان، تحديد أربع مناطق لـ"خفض التصعيد" في سورية، وفق اتفاق الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، روسيا وتركيا وإيران.

وتشمل مناطق "خفض التصعيد" محافظة إدلب شمالاً ومحافظات السويداء ودرعا والقنيطرة جنوباً، فضلاً عن محافظة حمص، وسط سورية، والغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، على أن يتم نشر قوات من الدول الضامنة لمراقبة وقف إطلاق النار في تلك المناطق.

واستقبل الأردن أكثر من 1.4 مليون لاجئ سوري، منذ بدء الحرب السورية في 2011، يقيم معظمهم داخل المدن والقرى ومخيمات مخصصة لهم.

وبحسب تقديرات رسمية، فقد قُدّرت كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الأردن، بأكثر من 10 مليارات دولار، تحمّلت غالبيتها الخزينة، مقابل دعم متواضع من المجتمع الدولي.

وفي وقت سابق، حذرت الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد جنوب سورية، على سلامة مئات الآلاف من المدنيين، بينما تشير تقديراتها إلى وجود نحو 750 ألف شخص في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة هناك.