غضب شعبي وإدانات بعد استشهاد الأسير الفلسطيني المريض سامي أبو دياك

رام الله
سامر خويرة
رام الله
العربي الجديد
26 نوفمبر 2019
+ الخط -
ردّ الفلسطينيون في أعقاب استشهاد الأسير المريض سامي أبو دياك، صباح اليوم الثلاثاء، بمسيرات شعبية عفوية، تعبيراً عن الغضب إثر استشهاده، بينما دانت الرئاسة والحكومة الفلسطينيتان ومنظمة التحرير وفصائل فلسطينية ما جرى بحق الأسير المريض.

يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه مصادر، لـ"العربي الجديد"، أنّ والدي الشهيد أبو دياك متواجدان حالياً في الأردن، حيث كانا يسعيان لتقديم طلب للعاهل الأردني عبد الله الثاني، للإفراج عن ابنهما، لكن المنية كانت أسرع من طلب الإفراج.

وكشف ممثل لجنة أهالي الأسرى في محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة علي أبو خضر، لـ"العربي الجديد"، أنّ "والد ووالدة الشهيد أبو دياك، علما باستشهاده صباح اليوم، خلال تواجدهما في المملكة الأردنية الهاشمية للقاء الملك الأردني عبد الله الثاني، في محاولة لحثه على التدخل للإفراج عن الأسير أبو دياك، لكنه استشهد قبل ساعات من اللقاء المرتقب".

وأوضح أبو خضر أنّ الشهيد أسوة بوالديه يحمل بطاقة ثبوتية أردنية "الكرت الأصفر"، وهو ما دفع بوالديه للتوجه إلى الأردن ومقابلة الملك الأردني حتى يتدخل لصالح الإفراج المبكر عن أبو دياك، كما جرى، أخيراً، مع الأسيرين الأردنيين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي.

وأشار أبو خضر إلى أنّ "الزيارة الأخيرة التي قامت بها العائلة لأبو دياك في سجنه يوم الحادي والعشرين من الشهر الجاري، دفعتهم للتحرك في كل الاتجاهات وطرق كل الأبواب، إذ وصلوا إلى قناعة بأنّ سامي يمر بمرحلة بالغة الخطورة، ولا بد من التحرك لإنقاذ حياته، قبل فوات الأوان".


في هذه الأثناء، شارك عشرات الفلسطينيين، بمسيرات عفوية في بلدة سيلة الظهر جنوبي جنين، مسقط رأس الأسير الشهيد سامي أبو دياك، وتوجه المشاركون إلى بيته، للوقوف إلى جانب العائلة في هذه الظروف الصعبة.

ومع إعلان استشهاد أبو دياك، بدأت مكبرات الصوت في مساجد سيلة، الظهر ببث القرآن الكريم، فيما ساد الحزن الشديد البلدة، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت الدراسة في مدارسها.


وأشعل شبان فلسطينيون الإطارات المطاطية عند الشارع الرئيسي لبلدة سيلة، تعبيراً عن غضبهم على جريمة استشهاد أبو دياك الذي عانى لسنوات طويلة من الإهمال الطبي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

واندلعت مواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين، وجنود الاحتلال الإسرائيلي الذين تمركزوا على مدخل مستوطنة "حومش" المخلاة المقامة على أراضي بلدة سيلة، وهي التي تطل على بلدة "سيلة الظهر" مسقط رأس الشهيد أبو دياك.


وأكد شهود عيان، لـ"العربي الجديد"، أنّ الشبان أغلقوا الطريق ورشقوا قوات الاحتلال بالحجارة، وقد رد جنود الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، دون تسجيل إصابات.

في المقابل، أغلق مستوطنون، اليوم الثلاثاء، شارع جنين نابلس قرب بلدة سيلة الظهر، بالحجارة، واندلعت مواجهات بين الشبان الغاضبين وجنود الاحتلال.

إدانات واسعة ومطالبات بمحاسبة سلطات الاحتلال

من جهتها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من استمرار "مسلسل القتل البطيء" للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، محملة حكومة الاحتلال مسؤولية استشهاد الأسير سامي أبو دياك.
بدورها، دانت الحكومة الفلسطينية، على لسان المتحدث باسمها إبراهيم ملحم، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، جريمة الاحتلال بحق الشهيد الأسير سامي أبو دياك، مؤكدة أنّ "هذه الجريمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، وسيتم التحرك لدى كل الجهات القانونية والحقوقية والدولية لإنقاذ الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة المرضى في أعقاب هذه الجريمة".

وفي السياق، أكدت منظمة التحرير الفلسطينية، أنّ استشهاد الأسير أبو دياك نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، "هو دليل آخر على خطورة الأوضاع في سجون الاحتلال، وأن سجل جرائم إسرائيل يتعاظم بتسارع؛ بسبب غياب المحاسبة، وصمت الأسرة الدولية على الانتهاكات المتصاعدة ضد الأسرى"، مطالبة المؤسسات والهيئات الدولية بفتح تحقيق مستقل ونزيه في ظروف استشهاد الأسير أبو دياك، و222 أسيراً استشهدوا منذ العام 1967 في ظروف غامضة، أو بسبب التعذيب، والإهمال الطبي، أو من خلال الإعدامات الميدانية.

من جهته، قال رئيس دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير أحمد التميمي، في تصريح لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، "إنه سيتم التوجه إلى المؤسسات الحقوقية في العالم لفضح جريمة الاحتلال بحق الأسير سامي أبو دياك، كما ستتم المطالبة بمعاقبة إسرائيل ومحاسبتها على هذه الجريمة"، مؤكداً الاستمرار في كشف جرائم الاحتلال وسياسة الإعدام للأسرى، عبر التوجه للجنائية الدولية لوضع حد لهذه الجرائم.



وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان، "إنها ستتابع ملف استشهاد الأسير أبو دياك، مع المنظمات الأممية المختصة، وعلى المستويات كافة، خاصة الجنائية الدولية، وحثها على الإسراع في فتح تحقيق في جرائم الاحتلال ومستوطنيه"، معتبرة أنّ "عدم محاسبة قادة الاحتلال ومصلحة إدارة سجون الاحتلال على جرائمها المتواصلة بحق الأسرى جميعاً، يدفعها لارتكاب مزيد من الانتهاكات والجرائم بحق الأسرى وعائلاتهم، وهو ما يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق المنظمات الأممية المختصة، ويفرض عليها رفع دعاوى قضائية على سلطات الاحتلال ومسؤوليها المتورطين في تلك الجرائم أمام المحاكم المختصة".


بدورها، قالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في بيان، إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قتلت ببطء الأسير أبو دياك أمام أنظار العالم، ضاربة مرة أخرى بعرض الحائط جميع المواثيق والأعراف الدولية"، مؤكدة أنّ "هذه الجريمة تستوجب على المجتمع الدولي تولي مسؤولياته، والعمل على إنقاذ الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، لكي لا تتكرر هذه المأساة".


ودانت جامعة الدول العربية، من ناحيتها، جريمة الاحتلال الإسرائيلي. وحذر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية السفير سعيد أبو علي، في تصريح صحافي، اليوم الثلاثاء، من "استمرار صمت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية عن هذه الجريمة الجديدة كما سابقاتها، والذي يشجع سلطات الاحتلال على مواصلة هذا النهج الإجرامي".
وشدّد على "ضرورة قيام المسؤولية الدولية التي توجبها القوانين وقرارات الشرعية الدولية في حماية الأسرى الفلسطينيين وخصوصاً اتفاقية جنيف، بوضع حدّ لهذا المسلسل الإجرامي في القتل البطيء المتعمد والممنهج الذي يواصله الاحتلال الإسرائيلي بصورة رسمية، على مرأى ومسمع من دول وشعوب العالم ومنظماته الحقوقية والإنسانية، وذلك بضرورة تحميل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، التي تقتضي المساءلة أمام مؤسسات العدالة الدولية الناجزة".

ويبلغ عدد الأسرى في معتقلات الاحتلال قرابة 5000 أسير/ة، بينهم 700 أسير منهم 200 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، وعلى الأقل هناك عشرة أسرى مصابين بالسرطان، وبلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة مع الشهيد سامي أبو دياك 222 شهيداً، وذلك منذ عام 1967، كما بلغ عدد الأسرى الذين قتلهم الاحتلال نتيجة لسياسة القتل البطيء عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد، وهي جزء من سياسات التعذيب الممنهجة، 67 منذ عام 1967.

وخلال العام الجاري، قتل الاحتلال خمسة أسرى من بينهم الأسير أبو دياك، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين الأسرى الشهداء عزيز عويسات منذ عام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، يُضاف لهم الشهيد أبو دياك.

ذات صلة

الصورة
صلاة الفجر بالأقصى/مجتمع/ العربي الجديد

أخبار

أدى الآلاف من المصلين صلاة الفجر اليوم الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، تلبية لدعوة "حملة الفجر العظيم في الأقصى"، التي أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الصورة
منظمة مناهضة التعذيب/العربي الجديد/مجتمع

أخبار

دقّت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في تونس، ناقوس الخطر حول مصير العديد من التونسيين المصنفين والخاضعين لتدابير المراقبة الإدارية لوزارة الداخلية، التي تُعرَف بإجراء "آس"، مؤكدة أنها تناقض مبادئ الحريات والديمقراطية.

الصورة
مسيرة فلسطينية ضد الإهمال الطبي للأسرى (العربي الجديد)

أخبار

شارك عشرات الأطباء وطواقم التمريض ومواطنون فلسطينيون في مسيرة اليوم الخميس، انتقلت من مدينة البيرة إلى رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ضمن فعاليات يوم التضامن مع الأسرى المرضى والأسرى المضربين عن الطعام.
الصورة
الأسير سامر العربيد/العربي الجديد/مجتمع

أخبار

سلمت كل من مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ووزارة الصحة الفلسطينية، رسائل إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، للمطالبة بزيارة الأسير سامر العربيد في المشفى، والذي تعرض للتعذيب أثناء التحقيق معه.

المساهمون