غضب شعبي في لبنان احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي

21 مايو 2020
الصورة
احتجاج أمام مؤسسة الكهرباء في جنوب لبنان (فرانس برس)
يشهد لبنان موجة تحرّكات شعبية احتجاجاً على زيادة ساعات تقنين الكهرباء التي تعاني منها مختلف المناطق اللبنانية. ويأتي ذلك بعد تعذّر تفريغ حمولة باخرتي الغاز أويل والفيول أويل الراسيتين قبالة الشاطئ اللبناني بسبب التأخر في رفع الحجز المالي من جانب المصارف الأجنبية، وهو ما أدى إلى انخفاض مخزون هاتين المادتين إلى الحدود الدنيا، بحسب بيان مؤسسة كهرباء لبنان.

وبالتزامن مع كلمة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، لمناسبة مرور مئة يوم على نيل الحكومة الثقة، عارضاً "إنجازاتها"، نفّذ عدد من الناشطين اعتصاماً اليوم الخميس أمام مبنى وزارة الطاقة في بيروت، احتجاجاً على التقنين الكهربائي القاسي.

وافترشت مجموعة من الناشطين الأرض ودخل قسم آخر المبنى، رافعين الصوت عالياً بوجه الفساد الذي ينخر أبواب هذه الوزارة التي تسلّمها التيار الوطني الحرّ برئاسة النائب جبران باسيل صهر رئيس الجمهورية لسنين طويلة، وأهدر عليها ملايين الدولارات بحجة تأمين كهرباء 24/24، الأمر الذي لم يحصل، لا بل زادت حدّة الأزمة، ولا يزال لبنان غارقاً في العتمة، بحسب ما يقول المحتجون.

وطالب المحتجون بمحاسبة المسؤولين عن هذا القطاع، الذين حرموا اللبنانيين أبسط حقوقهم، وهو التنعّم بالكهرباء، وخصوصاً في هذه الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى أعلى المستويات، وزادوا من أعباء المواطن اللبناني الذي بات يدفع فاتورتين، واحدة للمولدات الكهربائية، وأخرى لكهرباء الدولة، وهو اليوم يعيش أسوأ أيام حياته بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية، ويعاني من البطالة والفقر والجوع.

وفي اليومين الماضيين، شهدت مختلف المناطق اللبنانية احتجاجات بسبب انقطاع التيار الكهربائي، حيث اقتحم بعض المواطنين بعيد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء محطة ديرنبوح – الضنية (شمال لبنان)، وهي تابعة لشركة كهرباء لبنان، وذلك احتجاجاً على التقنين القاسي الذي تعانيه المناطق الشمالية، والمطالبة بعودة التيار الكهربائي.

وعمل المحتجون على خلع البوابة الحديدية الخارجية للمحطة قبل أن تحصل مناوشات بينهم وبين موظفي الأمن.

ومساء أمس، تجمّع عدد من المحتجين أمام شركة كهرباء لبنان في مار مخايل – بيروت اعتراضاً على زيادة ساعات التقنين، وسجل حصول تدافع بين المعتصمين والقوى الأمنية.

وناشد المعتصمون مكافحة الهدر والفساد في وزارة الطاقة، ومحاسبة الوزراء المتعاقبين الذين أعطوا اللبنانيين وعوداً فارغة لم تنفَّذ، رغم إنفاقهم مليارات من أجل تنفيذ خطة الكهرباء.
وظهرت أخيراً فضيحة الفيول المغشوش التي تحتّم إجراء تحقيقات موسعة ومحاسبة الفاسدين. ووصلت الاحتجاجات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله اللبناني حليف التيار الوطني الحر)، حيث قطع عددٌ من الشبان الطريق ليلاً في محلة تحويطة الغدير، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء.

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان الثلاثاء، في بيان أنه "على الرغم من فتح الاعتمادات المستندية اللازمة لباخرتي الغاز أويل والفيول أويل الراسيتين قبالة الشاطئ اللبناني، فقد تعذر تفريغ حمولتهما بسبب التأخر في رفع الحجز المالي من قبل المصارف الأجنبية التي يعتمدها المورد، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مخزون هاتين المادتين إلى الحدود الدنيا، بحيث أشرف على النفاد".

وقالت: "بناءً عليه، تراجعت التغذية بالتيار الكهربائي إلى حدودها الدنيا، وازدادت ساعات التقنين في جميع المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت الإدارية، وخصوصاً أن هذا الوضع ترافق مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة التي تجاوزت معدلاتها الموسمية، ما رفع الطلب على الطاقة بشكل كبير".
وأشارت إلى أنّه بعد ظهر الثلاثاء الواقع فيه 19/5/2020 تبلغت المؤسسة عبر المديرية العامة للنفط برفع الحجز المالي عن الشحنتين المذكورتين، بما يسمح بالمباشرة بعملية تفريغ حمولتَيهما، وتالياً بعودة التغذية الكهربائية تدريجاً إلى ما كانت عليه.