غرفة تجارة الرمثا الأردنية: "كروز الدخان" وراء اشتعال الاحتجاجات

25 اغسطس 2019
الصورة
منعت الحكومة إدخال أكثر من كروز دخان للمسافرين (Getty)

قال عبد السلام ذيابات رئيس غرفة تجارة الرمثا بمحافظة إربد شمالي الأردن، إنّ احتجاجات المواطنين الأخيرة بالمدينة، كانت اعتراضاً على مجمل السياسات الاقتصادية للحكومة، ولا سيما قرار منع إدخال أكثر من "كروز دخان" من المعابر الحدودية مع سورية.

وأضاف ذيابات في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، أنّ "مواطني الرمثا يعتمدون بشكل أساسي على إحضار بعض البضائع والدخان من سورية، والمتاجرة بها لغايات توفير متطلبات أسرهم المعيشية، كما هو الحال بالنسبة للمناطق الحدودية الأخرى".

وقال الذيابات إنّه حذر الحكومة من خطورة القرار "الذي يؤذي أهالي المدينة التي كانت وما زالت الأكثر تأثراً بالأزمة السورية"، وإغلاق الحدود مع سورية، قبل أن يعاد فتحها، العام الماضي.

وشدد رئيس غرفة تجارة الرمثا على أنّه "من غير المعقول أن تعلّق الحكومة فشل تحسين الوضع الاقتصادي على الدخان الذي يدخل مع المسافرين"، مشيراً إلى أنّ "مئات الملايين من الدولارات خسرتها الخزينة، بسبب قضايا تزوير وتهريب الدخان من قبل متنفذين وتجار عرب".

وشهدت الرمثا، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات نظمها أردنيون رافضون لسياسات الحكومة الحالية، وقراراتها التي تتعلق بمصادر دخلهم، تضمنت هتافات ضد الحكومة ورئيسها عمر الرزاز، ووزير الداخلية سلامة حماد.

وحذر محتجّون من امتداد الاحتجاجات إلى باقي مدن الأردن، على غرار ما حدث العام الماضي، عندما شهدت البلاد احتجاجات واسعة ضد حكومة هاني الملقي، التي استقالت إثرها على وقع الاحتجاجات.

من جانبها، جددت الحكومة الأردنية التأكيد أنّ الإجراءات التي اتخذتها بهدف منع التهريب "جاءت لحماية المجتمع وأمنه ومواطنيه واقتصاده، من مخاطر تهريب المخدّرات والسلاح والدخان".

وقالت الحكومة في بيان صحافي أمس السبت، إنّ "التهريب بمختلف أشكاله يشكّل خطراً على المجتمع، وعلى الاقتصاد الوطني ككلّ، ومن واجب الجميع رفضه؛ وإنّ منع التهريب يسهم في تجاوز العديد من الصعوبات الاقتصاديّة التي نعانيها".


والبيان هو الثاني الذي تصدره الحكومة، منذ مساء الجمعة، رداً على الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الرمثا، ضد قرار الحكومة منع إدخال أكثر من كروز دخان واحد للمسافرين القادمين من الخارج.

وأكّد البيان أنّ الإجراءات الحكوميّة لا تقتصر على "معبر جابر" (نصيب) الحدودي مع سورية، وإنما جميع المعابر، البريّة والبحريّة والجويّة في المملكة، وذلك في ظلّ تزايد حالات تهريب المخدّرات والسلاح والدخان بشكل يضرّ المجتمع، ويؤثّر سلباً على الاقتصاد الوطني.

وأوضح أنّ الإجراءات المطبّقة لا تشمل البضائع الشخصيّة الغذائيّة والتموينيّة مثل الخضراوات والفواكه وغيرها من الموادّ الغذائيّة.


وقال نائب رئيس الوزراء الأردني رجائي المعشر أخيراً، إنّ فتح "معبر جابر" (نصيب) الحدودي مع سورية، "كان له دور في زيادة التهريب لموادّ عديدة على رأسها الدخان، ما أدى لتراجع قيمة الإيرادات الناتجة عن ضريبة الدخان، الأمر الذي تم تكن تتوقعه الحكومة عند اتخاذ قرار إعادة فتح المعبر الحدودي".

وأكد وزير المالية عز الدين كناكرية في تصريحالت إعلامية، أنّ الحكومة خسرت نحو 155 مليون دولار، بسبب ارتفاع حالات تهريب الدخان والسجائر الإلكترونية، إذ كانت تلك العوائد تتمثل بالضرائب المفروضة على الدخان.

وبحسب بيانات وزارة المالية، فقد سجلت الإيرادات الضريبية انخفاضاً واضحاً، وخاصة في البند المتأتي من ضريبة المبيعات على الخدمات والسلع، التي تشكل غالبية الإيرادات العامة في الأردن، وذلك خلال الثلث الأول من العام الحالي.

وتوقعت الحكومة ارتفاع عائداتها من المبيعات بنحو 560 مليون دولار عن المعاد تقديره للعام الماضي، إذ قدرت الإيرادات من ضريبة المبيعات وحدها بنحو 5.09 مليارات دولار، مقارنة مع 4.5 مليارات دولار معاد تقديرها لعام 2018.

واستناداً إلى الموازنة العامة لعام 2019، تتوقع الحكومة أن تبلغ ضريبة الدخل نحو 1.67 مليار دولار، مقابل 1.32 مليار دولار للعام الماضي.