عيسى الملا.. استعارات لإضاءة الحاضر

05 نوفمبر 2018
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

في معرضه "هوامش وإبداع"، الذي افتُتح في غاليري "مطافئ: مقر الفنانين" بالدوحة في الخامس والعشرين من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي ويتواصل حتى الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، يُكمل الفنان التشكيلي القطري عيسى الملا اشتغاله على إعادة تدوير النفايات والأدوات القديمة في إطار رؤية جمالية بدأها منذ سنوات.

يضمّ المعرض، الذي يُقام ضمن فعاليات "أسبوع الاستدامة البيئية" في قطر، خمسة وأربعين عملاً؛ من بينها ثلاثة مجسّمات بأحجام مختلفة تتناول مواضيع عدّة؛ مثل الغوص والتراث والحياة التقليدية، عبر توظيف القطع الصغيرة والكبيرة والأدوات المستعمَلة التي استغنى الناس عنها.

يُعيد الملا الحياة إلى هذه العناصر التراثية من خلال إعادة تدويرها فنّياً واستعمالها وتركيبها بشكل جديد؛ حيثُ يمنحها دوراً تشكيلياً، في محاولةٍ لتوثيق التغيُّرات التي طرأت على الحياة اليومية في المجتمعات الخليجية. كما يذهب إلى عالَم الغوص باحثاً عن كنوز البحر المرتبط بالتراث الخليجي.

ويبدو تأثُّره بطقوس الغوص، وبالتراث عموماً، مرتبطاً بنشأته في سوق واقف الشعبي؛ حيث تحضر في أعماله أشكالٌ متعدّدة من التراث الثقافي المادّي وغير المادي؛ مثل الملابس التقليدية والألعاب الشعبية.

من المعرضيستخدم الفنّان القطري موادَ مختلفة في أعماله، منها الحديد والمعادن والخشب والورق، لتصميم أعمال مستوحاة من التراث الخليجي والقطري خصوصاَ؛ حيثُ تحضر فيها المقاهي القديمة والأسواق ومظاهر الحياة اليومية في البحر والبر. كما يستعير التصاميم التقليدية للدمى والألعاب التقليدية.

بدأت تجربته بمسار استرجاعي تحكمه النوستالجيا إلى زمنٍ مضى. برز ذلك في معارضه الأولى التي أعاد فيها تحويل وتدوير مجموعة كبيرة من الآلات والأغراض القديمة؛ مثل أجهزة الراديو والهواتف والعملات النقدية، كجزء من إعادة النظر في مفردات التراث الشعبية، عبر أدواتٍ تُوثّق لمراحل في التاريخ القطري.

وفي معرضه الحالي، يذهب الملا إلى أبعد من ذلك؛ حيثُ يحاول تقديم معالجة فنّية مبنية على تجاوُر الماضي والحاضر في بُعد مفاهيمي يسعى إلى استعادة الحياة كأنها ولادة أو انبعاث جديد، في سياق بحثٍ بصري ونظري على أكثر من مسار، وهو ما فعله أيضاً من خلال اشتغاله على تطوُّر الأزياء القطرية التقليدية والاختلافات التي طرأت عليها مع الزمن؛ حيثُ قام بشقّ ملابس كانت تخلو من الزخرفة والألوان على خلفيةٍ هي عبارةٌ عن سطح معدني صلب، وأدخَل عليها حروفيات بأبجديات عربية وأجنبية.

ولاحقاً، تنوّعت اهتماماته؛ حيث عمد إلى توظيف مواد فقدت قيمتها الوظيفية ولم تعُد صالحةً للاستعمال؛ مثل قطع السيّارات القديمة والإلكترونيات والمسامير وفراشي الصباغة وأدوات النحت وطاولة الكي، إضافة إلى الأدوات الموسيقية التالفة أو أجزاء مختلفة منها.

دلالات

المساهمون