عيد العمال في لبنان: بطالة وتسريح موظفين وإقفال شركات

بيروت
ريتا الجمّال
01 مايو 2020
+ الخط -
يحلّ عيد العمّال هذه السنة في الأول من مايو/أيار بالتزامن مع أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية يمرّ بها لبنان، ارتفعت فيها معدلات الفقر والجوع والبطالة إلى مستويات قياسية، إذ خسر آلاف اللبنانيين وظائفهم نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، وهبوطه بشكل حادّ في الأشهر الستة الأخيرة بفعل التدهور النقدي وفيروس كورونا، الذي اعتُبر بمثابة الضربة القاضية التي أوصلت البلد إلى الانهيار التامّ، بعدما أقفلت جميع المؤسسات والشركات أبوابها تنفيذاً لحالة التعبئة العامة التي تستمرّ منذ 16 مارس/آذار الماضي.
معاناة العاملين والموظفين في لبنان، التي ترجمت في تحركات شعبية ومطلبية، اختلفت حدّتها بحسب السياسة التي اعتمدتها كل شركة في ظلّ الأزمة الاقتصادية، فهناك من خسر وظيفته بشكل نهائي وجلس في المنزل عاطلاً عن العمل، بينما اعتمدت بعض الإدارات خطة حسم نسب تصل إلى 50% من رواتب موظفيها تفادياً للإقفال التام، مع منحهم إجازات طوعية غير مدفوعة الأجر، وسار القسم الأكبر من المؤسسات باتجاه إلغاء المكافآت التي كانت تمنح للموظفين، فيما سددت أكثرية الشركات رواتب موظفيها بالعملة الوطنية وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة لبنانية، في وقت تجاوز سعر الصرف في السوق الموازية 4000 ليرة أحياناً، ما أفقد المعاشات أكثر من 70% من قيمتها، علماً أنّ العقود الموقعة من الجانبين تلحظ دفع الرواتب بالدولار، لكن حجّة الإدارات والمؤسسات تكمن في عدم وجود العملة الخضراء في البلد نتيجة القيود التي تضعها المصارف على الودائع الدولارية.
تعريف البطالة بالنسبة إلى منظمة العمل الدولية، يستند إلى ثلاثة شروط يجب توافرها في آن معاً لدى الأشخاص الذين هم في سنّ العمل، أي بين الـ15 والـ64 من العمر، ويجري تصنيفهم أنهم عاطلون عن العمل في حال قاموا فعلاً بالبحث عن عمل، وهم مستعدون وقادرون وراغبون في العمل من دون إيجاد فرصة في هذا الاتجاه.
أما إدارة الإحصاء المركزي في لبنان، والتي أطلقت أكبر مسح متخصص حول القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر خلال العام 2018 – 2019 ممول من مفوضية الاتحاد الأوروبي في لبنان وبمساعدة فنية من قبل منظمة العمل الدولية، فتفيد بأنّ معدل البطالة في قضاء المتن سجل 7.1%، و17.8% في قضاء المنية الضنية، فيما وصل إلى 11.6% في العاصمة بيروت.
كما يختلف معدل البطالة بحسب الجنس، حيث بلغ عند الرجال 10% فيما سجّل 14% عند النساء، وعلى صعيد الفئات العمرية، يبيّن احتساب معدل البطالة عند فئة الشباب بعمر الـ15 إلى الـ24 أنه بلغ أعلى المستويات خلال 2018 و2019، مسجلاً 23.3%، علماً أنّ معدل البطالة لدى الشباب يرتفع مع ارتفاع المستوى التعليمي ويتخطى 35% لحملة الشهادة الجامعية.
رانيا الحلبي، وهي موظفة في شركة تدقيق ومحاسبة في بيروت منذ خمس سنوات، تقول لـ"العربي الجديد" إنّ الادارة حسمت 30% من راتبها الذي كان يصل إلى ألفي دولار أميركي الشهر الماضي، على أن يستمرّ هذا الإجراء للأشهر المقبلة لما بعد انتهاء أزمة كورونا، تعويضاً للخسائر التي منيت بها الشركة في فترة الإقفال، علماً أنّها تابعت عملها من المنزل خلال هذه الفترة.
كما خسرت مكافآت كانت تحصل عليها عند كلّ مشروع خاص تقدّمه للشركة. في حين أقدمت الشركة، ضمن استراتيجية عصر النفقات، على طرد عدد من الموظفين الكبار في السنّ بصورة تعسفية.
بدورها، تقول الشابة ريتا فخري لـ"العربي الجديد"، وهي تعمل في شركة لبيع السيارات الجديدة في بيروت، إن عملها توقف نهائياً في بدء التعبئة العامة قبل أن تستأنف الشركة العمل بدوام جزئي، لكنها حسمت من رواتب الموظفين في تدبير سيستمرّ أشهراً وأوقفت المكافآت المالية، كما جرى تسريح عدد من الموظفين نتيجة الأزمة الاقتصادية الراهنة التي فرضها فيروس كورونا، الأمر الذي يدفعها إلى ترتيب أولوياتها المعيشية تبعاً لحالتها الجديدة وفي ظل الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بشكل جنوني.
من جهته، يشير الخبير الاقتصادي والمالي وليد أبو سليمان، لـ"العربي الجديد"، إلى أن لبنان شهد في الفترة الماضية أزمات اقتصادية ومالية وسياسية، أضيفت إليها، مع انتفاضة 17 أكتوبر، الأزمة النقدية، ومن ثم ارتفع منسوب حدّة الأزمات مع انتشار كورونا وإقفال المؤسسات، وسجل على هذا الصعيد تغيير في معدّل البطالة الذي ارتفع مع انعكاس الأزمات وتخطى عتبة الأربعين في المئة، وهذا يعني انضمام أكثر من 200 ألف عامل إلى خانة العاطلين عن العمل.
ويضيف أن أسباب ارتفاع معدل البطالة تعود إلى فقدان الناس أشغالها مؤخراً بسبب انخفاض الإنتاج، وخسارة الاقتصاد ما لا يقلّ عن 120 مليون دولار يومياً، ومنها في القطاع السياحي سواء المطاعم أو الفنادق والمتاجر التي أقفلت أبوابها مع غيرها من المؤسسات السياحية، بالإضافة إلى القطاع التجاري الذي تكبد خسائر تصل إلى 10 ملايين دولار، إلى جانب القطاعين الصناعي والتطوير العقاري بخسائر تصل إلى 20 مليون دولار يومياً.
وهذه تنعكس كلها على القوى العاملة التي تتعرض للتسريح والطرد التعسفي. حتى إن القطاع المصرفي سرّح أكثر من 700 إلى 800 موظف في مصارف مختلفة.
وقبل ظهور فيروس كورونا، تقدمت 70 مؤسسة وشركة بطلبات تسريح لـ1500 عامل لبناني، فضلا عن تقدم عمال بشكاوى صرف تعسفي أو تخفيض أجورهم أو إنهاء عقود عملهم بشكل انفرادي من قبل أصحاب العمل، وفق ما جاء في الكتاب رقم 3163/2 الذي وجهه وزير العمل السابق كميل أبو سليمان إلى وزير العدل ألبرت سرحان، في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بهدف تفعيل مجالس العمل التحكيمية انطلاقاً من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمرّ بها البلاد.
وأدى احتجاز المصارف اللبنانية ودائعَ اللبنانيين بالعملة الخضراء، ووضعها قيودا مشددة على السحوبات المالية، إلى تضرّر العديد من الشركات وأصحاب المؤسسات والمهن الحرة والخاصة، الذين يعتمدون في عملهم على استيراد السلع والبضائع من الخارج ودفع ثمنها بالدولار، ما اضطرهم إلى إقفال مصالحهم، وتسريح العمال أو شراء العملة الخضراء من سوق الصرافين بما يفوق 3800 ليرة مقابل الدولار الواحد، علماً أن سعر الصرف الرسمي لا يزال 1515 ليرة، ورفع أسعار بضائعهم.
وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال إقرارها خطة اقتصادية إصلاحية إلى بدء مسار حلّ الازمات المتراكمة على مرّ السنين، وعمدت إلى وضع خريطة طريق لبحث مبادرات لمساعدة المؤسسات والشركات التي تضررت من الإقفال والأحداث التي رافقت انتفاضة 17 أكتوبر، من خلال تمديد فترة سماح سداد أقساط المؤسسات الشهرية للمصارف لفترة لا تقل عن ستة أشهر، وإلغاء كافة الضرائب المستحقة لفترة ستة أشهر، ومنها فواتير الكهرباء والهاتف والمياه، وضريبة الدخل ورسوم البلدية، وإعفاء المؤسسات من سداد إيجار أماكن العمل لمدة 6 أشهر، وغيرها من المحاولات الموقتة لمنع انهيار القطاع الخاص بشكل كامل.

ذات صلة

الصورة
عروض الدمى والتعليم

منوعات وميديا

كسرت المعلمة الفلسطينية بنياس أبو حرب رتابة التعليم الإلكتروني التقليدي الذي يحصل عليه الطلبة الفلسطينيون، سواء في فلسطين أو خارجها خلال جائحة كورونا، عبر دمجه بعروض الدمى المعروفة باسم "الماريونيت".
الصورة
الزراعة المنزلية في غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

شهدت الفترة الأخيرة، التي تلت حلول جائحة كورونا، في قطاع غزة، تزايداً في اهتمام الفلسطينيين بالزراعة المنزلية لأهداف متفرّقة، أبرزها إشغال أوقاتهم في ظلّ حالة الطوارئ والإغلاق، وتفريغ الطاقة السلبية التي خلّفتها الجائحة.
الصورة
تونسية تعمل في الفلاحة

مجتمع

وجدت الشابة التونسية نورة القاطري، من مدينة السرس في محافظة الكاف، شمال غربيّ تونس، نفسها في مهنة قادتها إليها الظروف، وحاولت من خلالها كسر حاجز البطالة. فبعد وفاة والدها، وهو فلاح لديه عديد الهكتارات، تسلّمت نورة المشعل والعمل الفلاحي.
الصورة

مجتمع

قالت شركة أسترازينيكا البريطانية إن التجارب النهائية للقاح كوفيد-19 كانت "فعالة للغاية" في الوقاية من الأمراض.

المساهمون