موظفو القطاع العام الأردني خائفون من تسريحهم

02 مايو 2020
الصورة
الإغلاق يُقلق الموظفين (العربي الجديد)
أثار قرار الحكومة الأردنية تمديد تعطيل القطاع العام إلى ما بعد شهر رمضان في سياق الإجراءات المتخذة للحد من انتشار كورونا، مخاوف العاملين في الجهاز الحكومي الذين باتوا يخشون على مستقبل وظائفهم في ظل التوجهات الرسمية بتخفيض أعداد العاملين في هذا القطاع. 

وما زاد المخاوف أن الحكومة أعطت المجال للوزارات والمؤسسات الحكومية بتشغيل ما نسبته 30% من العاملين لديها خلال الفترة المقبلة ما يتوافق مع الطروحات التي ساقتها الحكومة مؤخرا بوجود تضخم كبير في الجهاز الحكومي.

وبهذا القرار تستمر فترة تعطيل القطاع العام لحوالي شهرين ونصف الشهر، منذ إعلان إجراءات مواجهة الجائحة منتصف آذار/ مارس الماضي. فيما تم السماح للقطاع الخاص بالعودة التدريجية للعمل ضمن خطة حافظت على الحد المقبول من أداء المنشآت الاقتصادية وخاصة الضرورية منها.

ووفقا للموازنة العامة للدولة يبلغ إجمالي الرواتب والأجور والعلاوات لموظفي الدولة من وزارات ودوائر حكومية ووحدات مستقلة نحو 5.7 مليارات دولار سنويا بما يعادل 43.8% من إجمالي الموازنة. ويقدر عدد العاملين في الجهاز الحكومي بـ215 ألفاً.

ورأى الخبير والمحلل الاقتصادي حسام عايش أن مخاوف الموظفين مبررة، وتستند إلى سلوكيات رسمية أخذت زخما كبيرا منذ نهاية العام الماضي وخلال الربع الأول من هذا العام، عندما قامت الحكومة وعلى نحو مفاجئ بإحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد وعدد كبير منهم إلى التقاعد المبكر، بهدف ترشيق الجهاز الحكومي وتخفيض فاتورة الرواتب".

وقال لـ" العربي الجديد " إن أزمة كورونا أظهرت وحجم التضخم في القطاع العام بدليل أن الوزارات والمؤسسات الحكومية قامت بدورها بالحد الأدنى من الموظفين.

وأضاف أن الحكومة كانت حريصة على العودة التدريجية للقطاع الخاص إلى العمل نظرا لأهميته من ناحية التشغيل وتحقيق عوائد مالية للخزينة، فيما أرجأت الحكومة دوام القطاع العام إلى ما بعد نهاية شهر رمضان، وسمحت بأن يداوم 30% من موظفي كل جهة حكومية على ألا تتجاوز 50%.

وبيّن عايش أن ذلك يعني أن الحكومة تدرك تماما حجم التضخم الذي يعاني منه القطاع العام وقد جاءت الظروف الاستثنائية لتؤكد ذلك، وبالتالي فإن خطتها التي شرعت بتطبيقها منذ نهاية العام الماضي في مكانها.

وبيّن أن العاملين في الجهاز الحكومي يشكلون ما نسبته 36% من إجمالي القوى العاملة في الأردن فيما في دول العالم تتراوح النسبة إلى ما بين 15% و25% وهي مرتفعة جداً في الأردن.

وكان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومة بتخفيض فاتورة الرواتب والأجور وذلك لدى التفاوض لاعتماد برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي تم التوافق عليه مؤخرا، وسيحصل الأردن بموجبه على تسهيلات مالية من الصندوق.

ويتفق عضو مجلس النواب الأردني موسى هنطش مع قراءة الخبير عايش بشأن تضخم القطاع العام في الأردن، لكنه أكد أهمية مراعاة ظروف العاملين وعدم المساس بحقوقهم، وذلك لارتفاع معدل البطالة والفقر في البلاد وعدم قدرة القطاع الخاص على توفير فرص العمل بالحد المناسب وفي مواجهة الأعداد الكبيرة من الداخلين إلى سوق العمل.

وقال النائب هنطش لـ" العربي الجديد " إن تضخم القطاع العام في الأردن يعكس فشل السياسات الاقتصادية المتعاقبة التي بقيت عاجزة عن توفير فرص العمل في القطاع الخاص وإحلال العمالة المحلية مكان الوافدة.

وأضاف أن الظرف الحالي لا يسمح بتقليص أعداد العاملين في القطاع العام، مع ضرورة مراعاة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها، مشيرا إلى أهمية إعادة الجميع إلى عملهم بالسرعة الممكنة وحتى لا يستمر وقف بعض امتيازاتهم المالية التي تم تجميدها بداعي تعطيلهم عن العمل بموجب قرارات الحكومة الصادرة مؤخرا.

وبيّن أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة لاشك أنها ستفرض واقعا جديدا في الأردن والعالم ككل من خلال إمكانية تسيير العديد من الأعمال والقيام بها عن بعد.

وكانت الحكومة قررت وقف زيادات الموظفين لهذا العام وبدل التنقلات والمكافآت وتخفيض رواتب بعض الفئات حتى نهاية العام الحالي بسبب تداعيات كورونا.