عودة نفوذ الأمن الوطني: استرداد امتيازات عهد مبارك

03 نوفمبر 2019
الصورة
عاد النفوذ للأمن الوطني بعد قمعه تظاهرات 20سبتمبر(فرانس برس)
+ الخط -
حالة من النشوة يعيشها ضباط جهاز الأمن الوطني المصري التابع لوزارة الداخلية في الوقت الراهن، نتيجة عودة مساحات كبيرة من النفوذ إلى الجهاز، بعدما سُلبت منهم في وقت سابق لصالح جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية، وذلك مقابل الدور الذي قاموا به في قمع التظاهرات التي خرجت مطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 20 سبتمبر/أيلول الماضي.
وبحسب مصادر مطلعة، تحدّثت مع "العربي الجديد"، فإنّ "حالة النشوة التي يعيشها ضباط وقيادات الجهاز تقابلها حالة من الغضب بين ضباط بعض القطاعات الأخرى، علاوة على موجة من الغضب الشعبي بين مواطني عدد من المحافظات المصرية، ورجال أعمال بسبب ممارساتهم".

وقال مصدر سياسي خاص لـ"العربي الجديد" إنّ "هناك استياءً في الأوساط السياسية والشعبية من عودة ممارسات ضباط وأفراد جهاز الأمن الوطني أخيراً، بعد استرداد مساحات واسعة من نفوذهم، عقب تظاهرات 20 سبتمبر الأخيرة التي أسفرت عن نحو 4 آلاف معتقل".

استدعاءات إلى مقار الأمن الوطني

وأضاف "فوجئت بعض القيادات الحزبية المنتمية لأحزاب داعمة للدولة المصرية، باستدعاءات إلى مقار الأمن الوطني في عدد من المحافظات، منها الغربية والبحيرة وبني سويف والفيوم والسويس ودمياط، وهناك التقوا بضباط بالجهاز، والذين أكدوا لهم بدورهم أن الأمور عادت إلى قديمها، في إشارة إلى توليهم دفّة متابعة العمل السياسي بدلاً من جهاز المخابرات العامة".

وبحسب المصدر، فإنّ "الأمر لم يقتصر على القيادات الحزبية وأمناء الأحزاب في المحافظات، بل تطرق إلى الشخصيات العامة في تلك المحافظات، وبعض القيادات الشعبية، التي أكدت عودة ما كان يُعرف باللقاءات الدورية بمكاتب الجهاز لتلك الشخصيات".

الأمر نفسه أكّده رجل أعمال وأحد القيادات الشعبية في إحدى محافظات الصعيد، قائلاً بعد طلب عدم الكشف عن هويته: "الأمر فاق حدود المسموح به". وأوضح "فوجئت باستدعاء من جانب أحد قيادات الأمن الوطني بالمحافظة، وخلال الجلسة معه والتي استمرت لأكثر من ساعتين، تحدّث معي عن انتخابات مجلس الشعب والشيوخ المقبلة، والترشيحات لها من بين قيادات عائلات وأبناء المحافظة من الشخصيات محل الثقة". وتابع "بعدها فوجئت به يطلب مبلغاً مالياً بدعوى المساهمة في أمور لها علاقة بالمحافظة"، مؤكداً أنه "طلب 500 ألف جنيه (نحو 31 ألف دولار)، وعندما أبديت تعجبي قال لي: أنت لديك استثمارات بالملايين في المحافظة، وتعمل مع الدولة وممتلكاتك محمية والعاملون لديك نعالج لهم أمورهم بحال وجدت مشاكل متعلقة بهم، وبالتالي هذا مبلغ قليل للغاية أمام ما تحصل عليه من خدمات".

واستطرد رجل الأعمال نفسه بالقول "فوجئت بعد ذلك أن الأمر تكرر مع عدد من كبار التجار ورجال الأعمال في المحافظة"، مشيراً إلى أنّ "المبالغ تراوحت بين 100 ألف جنيه (نحو 6200 دولار) ومليون جنيه (62 ألف دولار)". ولفت إلى أنّ "هذه المبالغ كانت تُطلب منا قبيل انتخابات الرئاسة، والاستفتاءات والتظاهرات الداعمة للرئيس والدولة بهدف الإنفاق على الدعاية واللافتات وحشد المواطنين، ولكن هذه المرة لا يوجد أي أمور من تلك"، موضحاً "هناك توجسات قوية بأن تلك الأموال حصل عليها قيادات الجهاز في المحافظة وقاموا بتوزيعها على أنفسهم كمكافآت".


ترتيبات لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب

وبحسب مصدر سياسي آخر، فإنّ "فروع الجهاز بالمحافظات بدأت الترتيبات الخاصة بانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب المقبلين، مع اقتراب انتهاء مدة مجلس النواب الحالي"، مشيراً إلى أنّ "هناك تغييرات كبيرة في بنية البرلمان المقبل بغرفتيه، من حيث طبيعة الأشخاص الذين سيحظون بالدعم الحكومي". ولفت المصدر في الوقت ذاته إلى "عودة جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً) لإدارة المعركة الانتخابية وبناء المجلسين، بعدما قاد جهاز المخابرات العامة هندسة مجلس النواب الحالي".

ووفق المصدر نفسه، فإنّ "جهاز الأمن الوطني استطاع انتزاع امتياز الإشراف على العملية الانتخابية والتخطيط للبرلمان المقبل، وكان ذلك ضمن الامتيازات التي حصل عليها خلال اتفاقات تمت بإشراف رئاسة الجمهورية والعميد محمود السيسي نجل الرئيس خلال الاجتماعات الخاصة بقمع تظاهرات 20 سبتمبر".

وأشار المصدر إلى أنّ "هناك توجهاً لاستبعاد غالبية أعضاء البرلمان الحاليين من التشكيل الجديد للمجلس خلال الانتخابات المقبلة"، موضحاً أنّ ذلك "ظهر في مطالبة قيادات الأمن الوطني للعائلات الكبرى بترشيح أسماء من أبناء العائلات بخلاف الموجودين حالياً؛ لأن هناك تعليمات عليا بعدم دخول هؤلاء البرلمان مجدداً". وأوضح أنّ "البرلمان المقبل سيشهد ظهوراً موسّعاً لشباب البرنامج الرئاسي وتنسيقية شباب الأحزاب"، وهم تشكيل من أحزاب معارضة صورية يتبعون للمشرفين على ملف الشباب في رئاسة الجمهورية.

استغلال تظاهرات 20 سبتمبر

وقال المصدر "الآن من الممكن القول إنّ وزارة الداخلية، وفي مقدمتها جهاز الأمن الوطني، سمح بتظاهرات 20 سبتمبر (في إشارة إلى التظاهرات التي نظمها مواطنون غاضبون ضدّ الرئيس في محافظات الغربية ودمياط والسويس والقاهرة والجيزة، استجابة لدعوة المقاول والفنان محمد علي)، خصوصاً في ظلّ تراجع القوات المسلحة من المشهد وقتها، كان بهدف إظهار أهميتهم، وأنهم هم القادرون على حماية النظام، ولكن لا بدّ من حصولهم على امتيازات مقابل ذلك، في ظلّ تراجع دورهم، وفي المقابل تصاعد دور وصورة ضابط الجيش في الشارع المصري". وأشار إلى أنّ "الجهاز بدأ أخيراً في ممارسة أدوار سابقة كان يؤديها خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وهي الفترة التي شهدت أزهى عصور الجهاز بمسماه القديم أمن الدولة، والتي كان يمارس فيها الجهاز دوراً يشمل الرقابة على ضباط الجيش أنفسهم ويتجسس عليهم ويسجل لهم".

المساهمون