عودة الحياة تدريجياً إلى كركوك وفتح الطريق إلى بغداد

كركوك
علي الحسيني
17 أكتوبر 2017
+ الخط -
بدت مدينة كركوك هادئة في يومها الأول تحت سيطرة القوات العراقية، إذ باشرت الأسواق منذ صباح اليوم الثلاثاء، بالعمل، لكن على نحو أقل من الأيام السابقة. وشهدت مدارس المدينة ودوائرها الحكومية ارتباكا واضحاً اليوم، إذ استأنف بعضها الدوام الرسمي وبقي بعضها الآخر مغلقاً.

وقال مسؤولون محليون في مدينة كركوك إن قسماً من العوائل الكردية التي نزحت مساء أمس مع دخول القوات العراقية للمدينة إلى أربيل والسليمانية، بدأت بالعودة إلى منازلها مجدداً، بعد رسالة وجهها المحافظ الجديد ركان سعيد، الذي نصبته بغداد مؤقتاً لإدارة شؤون المدينة، طالب فيها الأكراد بالعودة إلى بيوتهم، وتعهد بحمايتهم وممتلكاتهم من أي اعتداء.

وأوضح عضو مجلس كركوك محمد فيصل، لـ"العربي الجديد"، أن "الحياة تعود تدريجياً، وهناك نحو 7 أسواق افتتحت اليوم من أصل 12 سوقاً شعبياً في كركوك، وبدأ المواطنون بالخروج من منازلهم للشراء والتبضع وقضاء مهامهم اليومية".

وأكد فيصل أن "السكان العرب والتركمان ضربوا مثالاً أعلى في التآخي يوم أمس، حين شكلوا لجاناً شعبية لحماية منازل الكرد من أي اعتداء، وتجمع قسم منهم في مناطق ذات غالبية كردية لإبلاغهم بعدم المغادرة وإن لهم بالمدينة مثل القوميات الأخرى"، ونفى وقوع عمليات سرقة أو حرق لممتلكات الأكراد، معتبراً أن تلك الأنباء يروّج لها الانفصاليون، في إشارة إلى الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود البارزاني.

وقال المتحدث باسم شرطة كركوك، أفراسياو كامل، لـ"العربي الجديد"، إن "المدينة مستقرة صباح اليوم الثلاثاء، ولا يوجد ما يثير الخوف والقلق، وشرطة المدينة تمسك بزمام الأمور في كركوك"، مضيفا أن "هناك شائعات أطلقت والشرطة ستحاسب مطلقيها". وطالب السكان الذين نزحوا من المدينة أمس، بالعودة "لأن الأمور طبيعية".

وقال المواطن صباح بطرس حنا (38 سنة)، لـ"العربي الجديد": "المخاوف التي كانت لدينا تتلاشى تدريجياً، ولم يحدث أي شغب أو أعمال عنف ذات طابع قومي أو ديني، وهذا أهم شيء الآن"، مؤكداً أن "كل ما في الأمر هو أنه تم استبدال البشمركة بقوات عراقية تسلمت مكانها".

وأكد مسؤولون محليون في المدينة لـ"العربي الجديد"، أن البنوك والمصارف والدوائر الخدمية والحكومية ستعود إلى عملها الطبيعي خلال يوم أو يومين.

وكشف مصدر في مجلس محافظة كركوك عن اجتماع عاجل لرؤساء المؤسسات الخدمية والدوائر الحكومية وقطاع التعليم والتربية والبنوك مع المحافظ، لاستئناف الدوام بأقرب وقت ممكن، مضيفا أن بغداد ستلغي العقوبات الاقتصادية في كركوك التي سبق أن فرضتها على الإقليم.

وفتحت القوات العراقية شارع كركوك الرئيس الذي يربط المدينة مع بغداد وباقي مدن العراق. وبدت حركة السيارات طبيعية وشهدت دخول أولى العوائل من بغداد إلى كركوك منذ نحو شهر.

وقال العقيد أفراسياو كامل إنّ "الشرطة أعادت اليوم فتح الطريق الرابط بين المحافظة وأربيل ورفع السواتر الترابية التي وضعت فيه منذ الأمس"، مبينا أنّ "الطريق أصبح اليوم سالكا بشكل طبيعي"، ودعا جميع العوائل التي خرجت من كركوك لـ"العودة إلى منازلها ومزاولة حياتها الطبيعية في المحافظة، التي تشهد استقرارا وهدوءا".

من جهتها، دعت كتلة تحالف القوى العراقية، رئيس الحكومة حيدر العبادي، إلى "الوفاء بوعده بشأن إعادة النازحين إلى المناطق المتنازع عليها"، وقال رئيس الكتلة، النائب صلاح الجبوري، في مؤتمر صحافي، إنّ "تحالف القوى يبارك الانتصارات التي تحققت من قبل القوات العراقية في الحويجة والقرى التابعة لها ومعارك غرب الأنبار، وقرارات مجلس الوزراء والبرلمان بإعادة انتشار القوات الأمنية في كركوك والمناطق المتنازع عليها".

من جهته، أكد النائب عن التحالف رعد الدهلكي، في المؤتمر، على "ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وعدم المساس بأي مواطن بسوء"، داعيا القوات الأمنية إلى بث روح التسامح والتعايش السلمي"، ودعا رئيس الحكومة إلى "مراقبة وفرض سلطة القانون في المناطق المتنازع عليها".

وغادرت مئات العوائل من كركوك ومن المناطق المتنازع عليها في ديالى والموصل، بسبب الأحداث التي وقعت يوم أمس في كركوك.

وقالت أحلام خالد (29 سنة)، لـ"العربي الجديد": "الوضع جيد، وجئت للاطمئنان على أمي، فهي تعيش لوحدها وقلقت كثيرا يوم أمس من الأحداث، والحمد لله الأمور بخير في المدينة".

 




ذات صلة

الصورة
موجة نزوح كبيرة باتجاه إعزاز السورية (رامي السيد/فرانس برس)

مجتمع

تتوافد العائلات النازحة من ريف حلب الغربي وإدلب إلى مدينة إعزاز في الشمال السوري بشكل يومي، وزادت وتيرة النزوح خلال الأيام الأخيرة في ظل تواصل استهداف المناطق السكنية من قبل قوات النظام، وعدم توفر مراكز إيواء أو مساعدات إنسانية.
الصورة
نازحة مع ابنها في معرة مصرين- فرانس برس

مجتمع

تزداد الأزمة الإنسانية سوءاً في محافظة إدلب، شمالي غرب سورية، مع مواصلة قوات النظام وروسيا استهدافها المدن والبلدات، وتضييق الرقعة الجغرافية الخارجة عن سيطرتها، إذ تسببت على مدار الأشهر الماضية بنزوح أكثر من مليون و700 ألف مدني.
الصورة
نازحون سوريون قرب مدينة إدلب - سورية - مجتمع

أخبار

يجد أكثر من مليون مدني سوري في مدينة إدلب، شمال غربي البلاد، أنفسهم تحت ضغط نفسي غير مسبوق، بالتزامن مع العملية العسكرية الأخيرة. وفي ظلّ القصف العنيف، تقلّصت الخيارات أمام هؤلاء، فإمّا البقاء واستقبال الموت وإمّا النزوح إلى المجهول.
الصورة
نازحون في إدلب/مجتمع (محمد سعيد/ الأناضول)

مجتمع

سنوات الحرب الطويلة التي عاشتها سورية وما زالت أرهقت المواطنين الذين يجبرهم القصف على النزوح والعيش في المخيمات. معاناة النزوح هذه وانعدام الأمان والجوع هي ما يتمنى كثيرون الخلاص منه في العام الجديد