عهد التميمي... الطفلة الفلسطينية التي قهرت جنود الاحتلال

عهد التميمي... الطفلة الفلسطينية التي قهرت جنود الاحتلال المدجّجين بالسلاح

رام الله
محمد عبيدات
رام الله
محمود السعدي
19 ديسمبر 2017
+ الخط -
فجر التاسع عشر من ديسمبر، اعتُقلت الطفلة الفلسطينية عهد التميمي (17 سنة)، وهي طالبة في الثانوية العامة، بعد اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي منزلها، وتم اقتيادها إلى مركز تحقيق في تجمّع مستوطنات "بنيامين"، شرقي مدينة رام الله.

برزت الطفلة الفلسطينية عهد في قرية النبي صالح، الواقعة غربي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ونالت جائزة حنظلة للشجاعة من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل خمس سنوات، بعد ظهورها في العديد من مقاطع الفيديو التي تتصدى فيها لجنود الاحتلال الذين يهاجمون شبان قريتها لحظة خروجهم في كل جمعة بمسيرة أسبوعية رافضة للاستيطان على أراضيهم.

تصدّرت منذ طفولتها أحداث قرية النبي صالح، والمواجهات التي تندلع مع جنود الاحتلال هناك، وتصدت، وهي في الثانية عشرة من عمرها، للجنود المدجّجين بالسلاح، وقهرت بشجاعتها فوهة البندقية التي لم تشعرها بالخوف قط.

أول ظهور لها كان في مثل هذا الشهر قبل خمس سنوات، وهي تصرخ في وجه جنود الاحتلال عندما اعتُقل شقيقها الأصغر محمد، وبدت وهي توبخ الجنود المحتلين بسبب اعتقالهم له. صرخت حينها كثيراً في وجه العشرات منهم على مدخل قريتها. وانتشر مقطع الفيديو الذي تم تصويره في ذلك الوقت، كالنار في الهشيم، على مواقع التواصل الاجتماعي، كبطلة لم يقدر على طفولتها جنود الاحتلال إلا باستهدافها بقنابل الغاز المسيل للدموع، في محاولة لإبعادها، ولم يتمكنوا من ذلك.

شاهد الحادثة التي أخافت جنود الاحتلال ودفعت إسرائيل إلى أسرها:


برزت الطفلة التميمي أيضاً في مقطع فيديو، في أغسطس/آب عام 2015، حين منعت برفقة والدتها جنود الاحتلال من اعتقال شقيقها محمد مرة أخرى، الذي كان يعاني آنذاك من كسر في اليد. وانطلقت على إثر الفيديو ردود أفعال كثيرة لتصرفات جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم بطريقة وحشية، وأخرى تشيد بشجاعة تلك الطفلة التي تمكنت من تخليص شقيقها من الاعتقال.


ترعرعت الطفلة الشجاعة وسط عائلة ناشطة في مجال مقاومة الاستيطان، وشهدت عدة حالات اعتقال لوالدها باسم التميمي، الذي اعتُقل لأكثر من عشر مرات بمجموع خمس سنوات أمضاها في السجن، منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ولأمّ تُدعى ناريمان التميمي تصدت قبلها ومعها عشرات المرات لجنود الاحتلال المقتحمين للنبي صالح واعتقلت نحو ثلاث مرات، واستمر اعتقالها في كل مرة لعدة أيام.

وقد اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الثلاثاء، ناريمان التميمي، والدة الطفلة الأسيرة عهد التميمي، أثناء محاولتها متابعة قضية ابنتها في مركز شرطة بنيامين شرق رام الله وسط الضفة الغربية.

وقال بلال التميمي، الناشط في المقاومة الشعبية في قرية النبي صالح، شمال غرب رام الله، لـ"العربي الجديد"، إن "ناريمان ذهبت إلى مركز شرطة بنيامين لمتابعة قضية عهد التي تم اعتقالها من منزلها في قرية النبي صالح، فجر اليوم، وبعد نحو ساعة ونصف تم انقطاع التواصل معها واعتقالها".

ولعهد عمةٌ استشهدت في عام 1992 لحظة اعتداء مجندة إسرائيلية عليها أثناء حضورها جلسة محاكمة لابنها، دخلت حينها بعد السقوط على الأرض في العناية المكثفة لعدة أيام قبيل الإعلان عن استشهادها.

اكتسبت عهد التميمي الشجاعة من المواجهة في الميدان، ومنعت، أكثر من مرة، جنود الاحتلال من اعتقال شبان في قريتها، ومنعتهم أيضاً، في أكثر من مرة، من استهدافهم بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، حين كانت تتصدى بجسدها وقلبها الطفولي لفوهات البنادق التي كان يصوبها جنود الاحتلال نحو الشبان المحتجين على الاستيطان هناك.


آخرها كان يوم الجمعة، حين ظهرت الطفلة في مقطع فيديو لحظة منعها جنود الاحتلال من اقتحام منزلها ونصب كمين لعدد من الشبان المتظاهرين في المسيرة الأسبوعية ضد الاستيطان والغاضبة ضد قرار ترامب، الذي اعترف بالقدس الفلسطينية عاصمة لدولة الاحتلال.

ظهرت التميمي وهي تطرد، بعنفوان الفلسطيني الرافض للاحتلال، الجنود من منزلها. وفي ذات الفيديو، الجنود يتراجعون للخلف مقهورين من شجاعة أنوثتها، وتمكنت من منعهم من اقتحام المنزل ونصب المكيدة للشبان والأطفال هناك.

يحق لتلك الفتاة، وأي فلسطيني، طرد جنود الاحتلال ومنعهم من دخول منازلهم، لكن عهد التميمي تعرضت لحملة كبيرة على وسائل الإعلام العبرية، ومواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، واتهمت بضرب الجنود المقتحمين للمنزل وهم يحاولون الاعتداء على عائلتها بمنزلهم في القرية.

هناك في قرية النبي صالح ثمة أطفال كثر، ونساء، برفقة عشرات النشطاء، يواصلون مهمة التصدي لجنود الاحتلال الذين يسرقون أرضهم، ويقتحمون منازلهم، ويستهدفونهم بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، وما دام الاحتلال يهاجم القرية سيجد الجنود العشرات من الطفولة كتلك التي نشأت عند عهد.

نالت جائزة الشجاعة من الرئيس التركي (فيسبوك)

ذات صلة

الصورة
مسيرة الاحتفال بـ"سبت النور" في رام الله (العربي الجديد)

مجتمع

احتفل الآلاف من مسيحيي فلسطين بـ"سبت النور"، وانطلق النور من كنيسة القيامة في البلدة القديمة من القدس في اتجاه المدن والبلدات الفلسطينية رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في حق المحتفلين.
الصورة
مظاهرة في حيفا (العربي الجديد)

سياسة

شاركت حشود في مظاهرة بساحة الأسير في حيفا ضد جرائم الاحتلال والتحاماً مع القدس وردّاً على اقتحامات الاحتلال والمستوطنين في المسجد الأقصى.
الصورة
جنازة الشهيد الفلسطيني شأس كممجي 1 (العربي الجديد)

مجتمع

لم يشأ فؤاد كممجي أن يعتقل الاحتلال الإسرائيلي أبناءه جميعاً فيبقى وحيداً خارج السجن، أو حتى أن يُعتقل هو إلى جانبهم. لكنّ رصاص الاحتلال كان في انتظار ابنه شأس فأرداه، بعدما كان قد سأله الهروب لتفادي ما كان يتخوّف منه.
الصورة
الأسير الفلسطيني المحرر سمير سرساوي (العربي الجديد)

مجتمع

بمناسبة "يوم الأسير الفلسطيني"، يتذكّر المحرّر سمير سرساوي حياة الأسر ويحكي عن الحرية والعائلة، هو الذي أُطلق سراحه في عام 2018 بعد 30 عاماً قضاها في السجون الإسرائيلية من أصل 55 عاماً له على هذه الأرض.