عندما نعود بعد غربة طويلة

04 مايو 2020
+ الخط -
وصلت أخيرًا إلى منزلنا فوقفت على أعتابه أنشد خروج أحدهم لاستقبالي، ناديت الجميع واحدًا تلو الآخر فلم يجبني أحد، يبدو أن الجميع نيام أو ربما أنهم رحلوا. أتلفت في الأرجاء فلا أجد سوى الهدوء الجاثم يحوم حول منزلنا. يا إلهي! كم لبثت في الغربة؟! لا أعرف كم لبثت في غربتي التي أنستني عدّ الأيام والسنين التي مضت من عمري.

بدأت أقرأ بعض الآيات، فربما أكون في كابوسٍ مريع ولا بد أن أصحو. انتظرت ولكن لم يتغير شيء. صرخت بأعلى صوتي "إني وحيد.. وحيدٌ جدًا، أين كنت كل هذه السنين يا ربي!".

شعرت بخذلان كبير، كيف لي أن أقطع كل هذه المسافات وأعيش غربتي تلك لآتي إلى منزلٍ خاو. جثوت على ركبتيّ وبدأت أنتحب "إني وحيدٌ جدًا، هل يسمع نحيبي أحد؟"، أتلفت حولي علّ أحدهم يسمعني، لكن لا أحد.


فجأة سمعت صوت انفتاح باب قديم، كان صرير صوته يصل إلى أذنيّ بهدوء، ذلك الصوت الصادر منه وكأنه لم يفتح منذ قرون. نظرت باتجاه الباب لأجد طيفًا جميلًا يشبه طيف أمي، وقفت على قدميّ والفرحة تغمرني، أخيرًا وجدت أحدهم يؤنسني في وحشتي هذه. ركضت نحو ذلك الطيف أريد احتضانه بكل ما أوتيت من قوة. ظللت أركض نحو الباب حتى وصلت واحتضنته.. لم تكن أمي ولم يكن حتى أبي.. لقد كان لا شيء.

نظرت إلى المكان الذي كنت أنتحب فيه فوجدت شخصًا آخر جاثيًا على ركبتيه يخفي وجهه خلف كفيه ويبكي.. كان يصرخ بأعلى صوته: "هل يسمعني أحد .. إني وحيد، وحيدٌ جدًا؟"، بدأت أتلمس جسدي "هل ذاك الشخص هو أنا؟"، كنت أشعر بالخوف مما يجري حولي، اقتربت منه لأخبره بأني أسمعه ولكنه اختفى هو أيضًا وبقي صراخه فقط يضجُّ في المكان.

نظرت إلى الباب مرة أخرى لأجده مفتوحًا على مصراعيه، انفرجت أساريري فهرولت نحوه لأختبئ خلفه من هول ما يجري من حولي، كنت ألهث من التعب والخوف، رفعت عينيّ نحو الباب لأجد مكتوبًا عليه: "لا تنهك روحك يا بني.. الجميع هنا نيام، اختر لنفسك سريرًا ونم فيه بهدوء".

دلالات