عملات الخليج الأكثر استقراراً وسوق موازية في الكويت

عملات الخليج الأكثر استقراراً وسوق موازية في الكويت

13 نوفمبر 2016
الصورة
العملات الخليجية تحافظ على تماسكها (Getty)
+ الخط -
كانت عملات دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر استقراراً في المنطقة رغم تهاوي أسعار النفط العالمية، بسبب استمرار سياسة ربطها بالعملات الأجنبية والاحتياطي النقدي القوي والإجراءات التقشفية التي اتخذتها هذه الدول في سبيل تحقيق الاستقرار في الأسواق.

وحافظت عملات الدول الخليجية على مستوياتها وتمسكت المصارف المركزية بالأسعار التي لم تتغيّر منذ سنوات تجنباً لهزات مالية عنيفة قد تتعرض لها الأسواق والاستثمارات.

ومع ذلك طرأت، أخيراً، تغييرات تاريخية واسعة النطاق في سوق الصرافة بعدد من هذه الدول، وأبرزها الكويت، التي شهدت نشأة سوق سوداء لعملات عربية متداولة بأسواقها تضخمت خلال الثلاثة أشهر الماضية.

وتعتبر ظاهرة تجارة العملات خارج الأطر القانونية حديثة على الشارع الكويتي وتهدد السوق الرسمية، خاصة في ظل تحويلات الوافدين بالكويت التي تشكل 18 مليار دولار سنوياً وهي الوعاء المالي الذي ينشط هذه التجارة وتندرج معظمها تحت تجارة العملات والتي يتم تداولها عن طريق التحويلات بواسطة أشخاص بشكل غير قانوني.

وتضم السوق الكويتية نحو 41 شركة صرافة رسمية خاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، في حين توجد مكاتب صرافة غير مرخصة إلا من وزارة التجارة والصناعة يصل عددها إلى نحو 108 شركات يصعب التدقيق في معاملاتها، ويستحوذ المصريون على معظمها من الباطن، إذ يعد المصريون ثاني أكبر جنسية من حيث التحويلات المالية التي تراجعت أخيراً، بسبب أزمة الدولار في مصر، حسب محللين.

ويقول جمال زايد، الخبير الاقتصادي ومدير عام شركة المزيني للصرافة (معتمدة من "المركزي") لـ"العربي الجديد"، إنه لاحظ مع بداية النصف الثاني من العام الجاري تغيير أسلوب عمل مكاتب الصرافة مع أفراد الجالية المصرية وذلك بتوصيل أموالهم إلى منازل المستفيدين عن طريق مندوبين.

ويضيف زايد أن "عمل مكاتب الصرافة يقتصر على بيع وشراء العملات النقدية فقط ولم يرخص لها بتحويل الأموال، إلا أن مُلّاكها تجاوزوا اللوائح الموضوعة واستغلوا الوضع الاقتصادي الراهن بمصر لصالح تجار آخرين في القاهرة لإجراء مثل هذه التحويلات".

ويرى رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام سابقاً، أحمد العبيد، أن تجارة العملات بالسوق السوداء في الكويت ظاهرة جديدة ويجب العمل على سرعة مكافحتها. ويضيف العبيد، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن هذه السوق أصبحت تشكل خطراً كبيراً ليس فقط على الاقتصاد بل على الجوانب الأمنية والسياسية أيضاً.

ويشير العبيد إلى أن الجالية المصرية تشكل نحو 60% من إجمالي التحويلات والتي تقدر بملايين الدولارات شهرياً.

وتأثرت أسعار العملات في المنطقة، حسب تقرير شركة "كافيو" للوساطة المالية، بعدة عوامل، أهمها تراجع أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية والحروب في المنطقة العربية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبخصوص مدى تأثير تحويلات السوق السوداء على الاقتصاد، يقول المحلل المالي عايد العنزي، لـ"العربي الجديد"، إنها "تؤثر على ميزان المدفوعات وأرصدة الدولة من العملات الأجنبية، وتتسبب في خسائر لقطاع شركات الصرافة المحلية".

ويضيف أن "تضخم عمليات السوق السوداء بالكويت يعد ضربة للاقتصاد الكويتي"، معتبراً أن الأمر تتخلله شبهة غسيل أموال.

ويرى العنزي خلال حديثه لـ " العربي الجديد" أن معالجة هذه الظاهرة يتمثل في فحص عمليات مكاتب الصرافة، ثم ثانياً تطبيق سياسة مكافحة غسيل الأموال من خلال رقابة فعالة لتحديد ومراقبة العمليات المشبوهة وذلك عن طريق تتبع أرصدة بعض العملاء التي تتم تحويلات ضخمة على حسباتهم سواء لمصر أو أي دوله أخرى.

ويؤكد العنزي ضرورة أن يتعامل بنك الكويت المركزي مع الأمر بكل حزم من خلال تشديد الرقابة المصرفية وإغلاق المكاتب المتورطة بالعمليات المشبوهة وعدم الاكتفاء بدفع غرامة تصل الى 50 ألف دينار، معتبراً أن دفع الغرامات غير كاف ولا يعتبر رادعاً أمام المخالفين.

ويركز العنزي على ضرورة إقامة نظام الاستقصاء والمراقبة الفعالة، وتطوير وتطبيق السياسات والخطط والإجراءات والضوابط الداخلية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال للحيلولة دون استغلالها في عمليات غسيل الأموال ووضع نظام دقيق ومراجعة داخلية يعنيان بمراقبة توفر المتطلبات الأساسية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتصميم نظام محكم للتقارير الداخلية متضمنة تقارير الحوالات.

تجربة واقعية

ومن واقع أحد التجارب الواقعية يقول عبدالرحمن أحمد، مدير عام شركة اعتمادكو، أن شركته خسرت أكثر من 90% من عملائها في مصر بسبب تلاعب بعض شركات الصرافة وبعض الأفراد في الأسعار، وذلك نتيجة للفرق الكبير بين السعر الرسمي للدولار المعلن من البنك المركزي المصري والسعر في السوق السوداء قبل تحرير العملة المصرية ولجوء العملاء لإجراء تحويلات من خلال تلك الشركات للاستفادة من فارق السعر، حيث يبلغ السعر الرسمي 8.88 جنيهات لكل دولار أميركي، وفي السوق السوداء تخطى 18 جنيهاً.

ويضيف أحمد خلال حديثه لـ "العربي الجديد"، أن المشكلة ذاتها قائمة في كافة دول الخليج إلا أنها برزت بالكويت بشكل أكبر عن باقي الدول نظراً لارتفاع أعداد المصريين.

وبدأ عدد كبير من المصريين بالاستفسار حول إمكانية القيام بسحب مدخراتهم المودعة في حساباتهم بالبنوك المصرية، وإعادة تحويلها بالقيمة نفسها إلى الكويت وهو ما يسمى بالهجرة العكسية.

 وتلقت شركات الصرافة الكويتية في الآونة الأخيرة العديد من الاستفسارات من المصريين المقيمين بخصوص رغبتهم في تحويل أرصدتهم المودعة في البنوك المصرية إلى الكويت، مستفسرين عن مدى قانونية هذا الإجراء وكلفته من ناحية تبيان شريحة رسوم التحويل المقررة في مثل هذه الحالات.

 وأبلغت شركات الصرافة المراجعين أنها لا تستطيع المشاركة في تنفيذ تحويلاتهم بسهولة كونها غير مرتبطة بنظام مالي مع شركات الصرافة العاملة في السوق المصرية. 



المساهمون