سعر الصرف يكبح السوق السوداء في المغرب

سعر الصرف يكبح السوق السوداء في المغرب

13 نوفمبر 2016
الصورة
المغرب يعتزم اعتماد سعر صرف مرن في 2017(مارك ويليامسون/Getty)
+ الخط -

لا تتوفر بيانات رسمية عن السوق السوداء للعملة في المغرب، وإن كان كثيرون يؤكدون أنها أمر واقع، رغم اعتماد المملكة نظام صرف ثابتا لا يحرض على توسع تلك السوق، على اعتبار أن ذلك النظام يحد من هامش مناورة الفاعلين فيها.

ويعتمد المغرب حاليا سعر صرف ثابتا ساعده على مواجهة تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية. وتحدد قيمة الدرهم المغربي باحتساب 60% من اليورو و40% من الدولار.

ويعتقد الاقتصادي المغربي، إدريس الفينا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اعتماد المغرب سعر صرف ثابتا إلى حدود الآن لا يفضي إلى بروز فرق كبير بين أسعار العملات في السوقين الرسمية والسوداء.

ويرى مراقبون أن انخراط الحكومة، اعتبارا من العام المقبل، في اعتماد سعر صرف مرن للدرهم في الطريق إلى تحرير أسعار الصرف، قد يفضي إلى بروز فروق بين السوقين الرسمية والموازية، مع توقعات بانتعاش هذه الأخيرة.

وينتظر أن يشرع المغرب في الانتقال إلى سعر صرف مرن اعتبارا من منتصف العام المقبل، على أن ينتقل بشكل تدريجي إلى تحرير أسعار الصرف.

وساعد رفع المبالغ المسموح للمغاربة بإخراجها من البلاد في حال السفر إلى الخارج، والمحددة قانونا بأربعة آلاف دولار، على تقليص الإقبال على السوق السوداء.

غير أن الفينا يلاحظ أن التدابير والقيود المفروضة على الحصول على العملة الصعبة من أجل الدراسة في الخارج أو الاستشفاء يمكن أن تكون سببا في تنشيط السوق السوداء.

ورجح مصدر مطلع أن تنشط السوق السوداء في المغرب بالنظر إلى القيود التي يفرضها على مخصصات استثمارات المغاربة في الخارج، ما قد يدفع مستثمرين إلى التحايل على القوانين الجاري بها العمل.

ويتوزع المتدخلون في سوق العملة بالمغرب بين البنوك المعتمدة، وشركات الصرافة المعترف بها، و"البازارات" (محلات متخصصة في بيع منتجات يدوية وتراثية للسياح، وتنشط أيضا في تجارة العملة).

ويحوم سعر صرف الدولار واليورو في المغرب ما بين 10 و11 درهما، غير أن هذا السعر قد يزيد في السوق السوداء بحوالي 0.15 درهم فقط.

واعتبر مصدر من شركة صرافة أن حجم الطلب على العملة يرتبط بمواسم معينة، مثل الصيف حين يقبل المغاربة على السفر إلى الخارج، ما قد يدفع بعض تجار العملة غير الرسميين إلى "اكتنازها" في انتظار تلك الفرصة.

وشدد على أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء لا يختلف كثيرا عن نظيره في السوق الرسمية، لكن هذا الأمر لا ينطبق على اليورو، بالنظر إلى ارتفاع الطلب عليه، بحكم ارتباط تعاملات المغاربة مع الاتحاد الأوروبي.

وأطلق المغرب قبل عام حملة من أجل حث المغاربة الذين يتوفرون على أموال في الخارج على تحويلها إلى المصارف المحلية، وهي العملية التي أنعشت سيولة المصارف من النقد الأجنبي.

ويعتقد مراقبون أن القرب الجغرافي من أوروبا وحجم المعاملات التجارية معها قد يكون أحد العوامل التي قد تفضي إلى تنشيط السوق.

وبلغ احتياطي المغرب من النقد الأجنبي حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي نحو 25 مليار دولار، بزيادة سنوية تناهز 17.7%. ويكفي هذا الاحتياطي لتغطية واردات البلاد من السلع والخدمات مدة تفوق 7 أشهر.




المساهمون