على حدود غزة... عدسات تفوز بجوائز دولية

19 نوفمبر 2018
الصورة
استهدف الاحتلال الإسرائيلي المصورين الفلسطينيين (محمود الهمص/فرانس برس)
+ الخط -
منذ انطلاق "مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار"، في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، والمصور محمود الهمص يمارس عمله في التغطية الصحافية على حدود غزة. ما التقطته عدسته طوال تلك الفترة كان أشبه بقصةٍ صحافية أبرزت تفاصيل المشهد قرب السلك الفاصل، حتى شارك بها في مسابقة دولية، قبل فوزه أخيراً.

الهمص يعمل مصوراً في "وكالة الأنباء الفرنسية" في قطاع غزة، وحصل على جائزة "بايو" الدولية لأفضل مراسلي الحروب التي أقيمت في فرنسا، الشهر الماضي، بعد أن شارك بقصة صحافية عالج فيها تفاصيل "مسيرات العودة وكسر الحصار" بمشهدها المستمر والجاري على حدود القطاع الشرقية، كما سبق وأن فاز بالجائزة نفسها عام 2007.

ويوضح الهمص، لـ "العربي الجديد"، أن القصة الفائزة بالجائزة الدولية تناولت صوراً عدة، منها ما يظهر اعتداءات الاحتلال على المتظاهرين الفلسطينيين على حدود غزة بالرصاص الحي وقنابل الغاز، وأخرى للوسائل السلمية التي يستخدمها الشبان في تظاهراتهم. وأبرز تلك الصور كانت للمقعَد صابر الأشقر، الذي شارك في المسيرات.


الهمص: "تغطية مسيرات العودة هي التجربة الأصعب" (فيسبوك)

ويؤكد الهمص أن "تغطية مسيرات العودة وكسر الحصار هي أصعب تجربة مرّ بها خلال مزاولته للمهنة"، بخلاف الحروب الثلاث المدمرة التي شنّها الاحتلال ضد غزة أعوام 2008 و2012 و2014. ويقول إن "التقاط الصور على حدود غزة ليس بالأمر الهيّن، في ظل المخاطر التي تحدق بالكل"، لافتاً إلى أن "التصوير في منطقة مفتوحة أشد خطراً، في ظل وجود قناصة إسرائيليين يتعمدون استهداف الصحافيين كما كل الفلسطينيين".



ومنذ انطلاق "مسيرات العودة وكسر الحصار"، عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى التصدي للمتظاهرين السلميين بكل أشكال العنف، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ما يزيد عن 200 فلسطيني وإصابة أكثر من 24 ألفا آخرين. كما تعمّد الاحتلال استهداف الطواقم الصحافية، ما نتج عنه استشهاد صحافيين وإصابة العشرات بالرصاص الحي وقنابل الغاز، لكن ذلك لم يمنع مصورين من التقاط صورٍ نالت جوائز عالمية أخيراً.

والمخاطر نفسها تعترض عمل المصور الصحافي خليل أبو حمرة. إذ على الرغم من فوزه بخمس جوائز عالمية أخيراً، إلا أنه لا يقارن ذلك بما يواجهه الصحافي من خطر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتغطية على حدود غزة. ويقول أبو حمرة لـ "العربي الجديد" إن "الجوائز لا تعوض المصور عن الخطر الذي يواجهه أثناء عمله، على غرار استنزاف الحالة النفسية للمصور أثناء عمله وتعرّضه للمخاطر ومواجهته للأحداث بشكل مباشر ومستمر".


أبو حمرة: "الجوائز لا تعوض المصور عن الخطر الذي يواجهه" (ياسر فتحي قديح/فيسبوك)

أبو حمرة الذي يعمل مصوراً في وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، داخل قطاع غزة، حصل على جائزة "فرونت لاين كْلب" البريطانية، عن فئة الصورة الصحافية بقصة مصورة عن مسيرة العودة، وكذلك فاز أخيراً بأربع جوائز مختلفة في مسابقة "أتلانتا" الأميركية، ليتجاوز عدد الجوائز التي حصل عليها منذ بداية عمله الصحافي الـ 30 جائزة.



صورةٌ لمتظاهرين يحملون مصاباً على حدود غزة وخلفهم أعداد من الشبان الفلسطينيين وسط أعمدة الدخان المتصاعدة، التقطها أبو حمرة وفازت بالمركز الأول عن فئة "سبوت نيوز" ضمن جائزة "أتلانتا". وفي فئة أخرى، فاز بصورة عن متظاهر يحمل مقلاعاً وسط الدخان، ومثلها أيضاً صورة لشاب غزّي ملثم بالكوفية الفلسطينية.



ويوضح أبو حمرة أن فوز مصورين من قطاع غزة بمسابقات عالمية عن صورٍ تتناول مسيرة العودة، يؤكد أن الأخيرة تحظى باهتمام دولي واسع، إذ أن الفوز بالجوائز يعتمد على عدة عوامل، أبرزها أمران وهما قوة الصورة وقوة الحدث، معتبراً أن "مسيرة العودة" أحد أهم الأحداث الجارية التي تحظى بالاهتمام العالمي، والجوائز الفائزة بقصص عنها تترجم ذلك.

وفي سياقٍ متصل، لطالما نجح مصورون غزيون في الفوز بجوائز ومسابقات دولية على مدار السنوات الماضية، لكن معبر رفح البري، كان بمثابة الغصّة، وقت أن حال، في مرات كثيرة، دون سفر هؤلاء إلى الخارج، سواءً أكان لاستلام جوائزهم وحتى التتويج على المنصات الدولية، أو لحضور دورات وورشات تتعلق بنطاق عملهم.

ويعد معبر رفح البري على الحدود المصرية مع قطاع غزة المنفذ البري الوحيد للفلسطينيين إلى العالم الخارجي. وشهد سكان غزة تحسناً واضحاً في عمل المعبر، حين أصدر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قراراً بفتحه في 12 مايو/أيار الماضي، واستمر عمل المعبر منذ ذلك الوقت، مع تعطيل العمل فيه ليومين أسبوعياً، مع بعض التعقيدات في آليات السفر والمعاناة التي ترافق المسافرين "نتيجة الظروف الأمنية".

وهي التعقيدات التي لا ينكرها أبو حمرة، الذي يضيف في حديثه: "المراحل التي نمر بها للسفر وحدها مجهدة. التنقل بشكل عام هو رفاهية غير موجودة، وهي لمن استطاع إليها سبيلاً، لكنها قد تكون من دروب المستحيل في غزة، والتي نعمل جاهدين للحصول عليها. فبعض الأحيان تكون موفقاً في السفر، وفي الغالب لا تتمكن، يمكن القول إن نسب الحظ متفاوتة من مصورٍ لآخر، هناك مصورون كثر قد حصلوا على جوائز ولم يتمكنوا إطلاقاً من الخروج من غزة".

المساهمون