علاقة مؤثرة بين الطالب الجامعي وأستاذه

05 مايو 2020
الصورة
محاضر في قاعة فارغة بإيطاليا بسبب كورونا (Getty)
+ الخط -
الاقتراب من فصل جامعي جديد أمر مثير، لكنه في الوقت عينه مثير للأعصاب في هذه الظروف الخاصة والتي من المفترض أن تعود فيها الجامعات إلى سابق عملها، إذا ما تضاءل خطر فيروس كورونا الجديد. بعض الطلاب يتحمّسون لجهة الأفكار الجديدة التي سيختبرونها والأشخاص الجدد الذين سيتعرفون إليهم، والتحديات والفرص المستقبلية. لكن هناك خوفاً لا مفرّ منه: الامتحانات المكثفة، والخوف من ضعف الأداء، والثقة الضعيفة بالنفس. يشير مقال من موقع "تايمز هاير إيديوكيشن" الأكاديمي المتخصص، بقلم أستاذة وباحثة اللغة الإنكليزية في جامعة "كامبردج" لويز جوي، إلى أنّه بالرغم من أنّ مخاوف الأساتذة تختلف عن مخاوف الطلاب، فإنّهم يستقبلون الفصل الجديد عادة بمزيج من الارتياح والقلق. فهم يتحسرون على فقدان الوقت المتاح للبحث، والذي تبدده المحاضرات والامتحانات، لكنّهم أيضاً يرحبون بتغيير الروتين.

يعتمد التعليم الجامعي على فكرة الاختيار، إذ يختار الطلاب الانتساب بداية، ثم يختارون الاختصاص والمواد. كذلك، هو خيار أن يحدد الطالب أهدافه، وإن كان بعضها صعب التحقق، لكن يمكن اختباره، خصوصاً أنّ النجاح النهائي في تحقيقها يشكّل مكافأة لكلّ الجهد السابق.
والعلاقة بين الطالب وأستاذه، النابعة من خيارات الطرفين، هي التي تسمح بتجاوز كثير من العقبات والتحديات، وهي التي تتحدث عنها الكاتبة بالقول: "نحن - أساتذتكم - نختار من جهتنا إرشادكم خلال هذه العملية التعليمية والحياتية. فتعليمكم هو مهنتنا. اخترنا ذلك مرة، ونستمر في الاختيار. نحن نعلم أنّنا اخترنا الصعوبة على السهولة، لكنّه اختيارنا".



العلاقة بين الأستاذ الجامعي والطالب لا تتحدد بعدد مرات التواصل، فهي علاقة متبدلة، وغير مرئية، لكنّها مؤثرة. ويمكن أن تؤدي كلمة نقد إلى جرح مدى الحياة، فيما لفتة التشجيع يمكن أن تحول مسار كلّ شيء. تؤثر العلاقة على الطرفين وتغيرهما. وبعد فترة طويلة من توقف الاتصال وجهاً لوجه، تستمر في التكوين الفكري لكليهما، وحتى بالإمكان العودة إليها عن طريق استعانة الطالب بمرجع من تأليف أستاذه، أو من خلال استخدام مفهوم أو كلمة تعلمها منه، أو الاحتجاج برأي معين شهد نقاشاً بين الأستاذ وطالبه سابقاً. وهكذا فإنّ التواصل وجهاً لوجه هو مجرد عنصر واحد في صياغة هذه العلاقة، وربما ليس الأكثر أهمية حتى.

المساهمون