عضوية الكويت في مجلس الأمن: عودة سياسة الوساطات

11 مايو 2018
الصورة
أكد العتيبي وجوب نزع الأسلحة الكيميائية السورية (محمد الشامي/الأناضول)
مثّل حصول الكويت على عضوية مجلس الأمن لمدة سنتين، بعد انتخابها من الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن خمس دول جديدة، فرصة كبيرة لبروز السياسة الكويتية الخارجية، بعد عقدين ونصف العقد من التواري والعمل في الظل بسبب آثار الغزو العراقي للبلاد في العام 1990.

وكانت الكويت تعد أبرز الدول الدبلوماسية النشطة في الشرق الأوسط بعد استقلالها في ستينيات القرن الماضي، إذ ساهمت بدور كبير في حل مشاكل الخلافات المصرية السعودية إبان الحرب الأهلية اليمنية، وأزمة أيلول الأسود بين الأردن والمنظمات الفلسطينية في العام 1970. كما قامت بالتدخل في الحرب الأهلية اللبنانية، وتزعمت حركة مقاطعة الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد. لكن هذه الدبلوماسية الخارجية خفتت عقب تعرض البلاد للغزو في عام 1990 على يد جيش صدام حسين، إذ فضلت الكويت انتهاج سياسة العزلة طويلاً، بسبب فقدانها لأهم عوامل الوساطة، وهي الحياد.

وبعد أربعة أشهر من تولي الكويت لعضوية مجلس الأمن، بدا واضحاً أن الاهتمام الكويتي انصب على ثلاثة اتجاهات، هي الثورة السورية ومجازر النظام ضد المدنيين، بالإضافة إلى التدخلات الغربية والإقليمية فيها، إذ أكد مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، أكثر من مرة، على وجوب نزع الأسلحة الكيميائية من النظام السوري، والمطالبة بفتح معابر آمنة للمدنيين ووقف إطلاق النار وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. كما أنها، وعلى عكس مواقف الدول الخليجية الأخرى، انتقدت الهجمات الصاروخية التي قامت بها أميركا وفرنسا وبريطانيا، مؤكدة أنها تعقد حل الأزمة.

لكن هذا الموقف الكويتي لم يكن مسانداً للنظام السوري أو مراعياً لروسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، بل جاء تماشياً مع اللغة الدبلوماسية الكويتية داخل مجلس الأمن، إذ أيدت بعد ذلك الخارجية الكويتية، على لسان وزيرها، الهجمات على النظام السوري.

وتعد الحرب اليمنية ثاني الاتجاهات التي ينصب عليها الاهتمام الكويتي في مجلس الأمن، إذ يصر أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، على وصف هذه الحرب بالدموية، حسب تصريحاته المتكررة. وتحاول الكويت، من خلال عضويتها، الدفع باتجاه الوصول إلى تسوية سياسية نهائية وشاملة في اليمن، تحتضن كافة الأطراف بما فيها مليشيات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين). كما أن القضية الفلسطينية تعد ثالث أركان مثلث السياسة الكويتية الخارجية في مجلس الأمن، إذ دفعت الكويت بقوة باتجاه الاعتراض على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. كما أنها واصلت ضغوطها على إسرائيل في ما يخص بناء المستوطنات وعمليات قتل المتظاهرين في غزة خلال "مسيرات العودة".


ولا تبدو الأزمة الخليجية وحصار قطر حاضرة في أجندات مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة، بسبب إيمان دائرة صنع القرار في الكويت بحصر الأزمة على أضيق نطاق داخل منظومة التعاون الخليجي، مع وساطة أميركية فقط، وعدم إدخال أطراف إقليمية قد تزيد من حدة النزاع. وبرغم وجود مكاسب سياسية كبيرة من الحصول على عضوية مجلس الأمن، إلا أن هناك عداوات كثيرة للكويت بعد خروجها من عزلتها، إذ استخدم مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، خطاباً تصعيدياً تجاه الكويت على خلفية موقفها من إدانة الهجمات الكيميائية في دوما. وقال إن بلاده كانت قادرة على أن تؤدي دوراً مخالفاً وتؤثر سلباً على سلامة وأمن الكويت في العام 1990 لكنها لم تفعل. كما أن الصراع الكويتي ــ الإسرائيلي في مجلس الأمن، وفي اتحاد البرلمان العالمي، أدى إلى قيام الصحافيين الإسرائيليين بفتح ما سموه "سجل الكويت الإنساني"، مشيرين إلى قضية "البدون" في البلاد.

ويقول أستاذ الدراسات السياسية في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت، فيصل أبو صليب، لـ"العربي الجديد"، إن المكاسب السياسية من الحصول على عضوية في مجلس الأمن، أكبر بكثير من الخسائر التي لا تعدو كونها حروباً إعلامية لا طائل منها من قبل أطراف أخرى. فيما يقول الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي، عبد الرحمن المطيري، لـ"العربي الجديد"، إن الكويت استفادت من الأزمة الخليجية ووقوع كافة الأطراف فيها، وتغيّب مسألة "الحياد" عند الجميع، لتكون الطرف الأهم عربياً في سياسة "الوساطات" التي تمتلك إرثاً كبيراً فيها، وجاءت فرصة الحصول على كرسي في مجلس الأمن بمثابة الهبة من السماء لتتوافق مع السياسة الجديدة. وأضاف "السبب الرئيس الذي يجعل الكويت تسعى لهذه المرتبة، هو أن الوساطة تمكنك من الحصول على نفوذ سياسي كبير، من دون التورط بدعم حزب أو مليشيا أو كيان انفصالي في أي دولة عربية".

وتسعى الكويت إلى وراثة أدوار لعبتها دول خليجية أخرى في التفاهم مع الإسلاميين والتنظيمات التي تخوض حروباً داخل بلدانها، وهو ما ظهر جلياً في مؤتمر الكويت الذي استهدف التوصل لمصالحة بين المليشيات الحوثية والحكومة اليمنية الشرعية. كما أنها على عكس البلدان الخليجية الأخرى، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، سمحت لجماعة الإخوان المسلمين بالتواجد على أراضيها، والمشاركة في حكومتها عبر وزيرة واحدة، بالإضافة إلى التواجد في البرلمان. كما أنها تسعى لتولي دور الوساطة بين أميركا وتركيا من جهة وأميركا وإيران من جهة أخرى في بعض القضايا العالقة، إذ تشهد العلاقات التركية ــ الكويتية نهوضاً كبيراً في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية.

تعليق: