عراقي تجاوز تعكر المزاج مرض كورونا الجديد

01 ابريل 2020
الصورة
مصطفى: "المواطنون يتحمّلون مسؤولية كبيرة" (مرتضى السوداني/ الأناضول)
+ الخط -
لم يكن محمد مصطفى يعلم أنّه سيحمل عند عودته من إيران فيروس كورونا الجديد وينقل العدوى إلى أحد إخوته. هو كان في رحلة سياحية مثل عراقيين كثيرين يبحثون عن الطبيعة النظيفة والمدن غير المكلفة لقضاء أسبوع من الراحة. ومصطفى كان قد قصد مدينة مشهد الإيرانية مع صديق له، غير أنّ الأخير لم يلتقط العدوى، على الرغم من أنّهما ترافقا في كلّ محطّات سفرهما. حصل ذلك قبل أن يتفشّى الفيروس في المدينة وأنحاء أخرى من البلاد.

اليوم، تعافى مصطفى البالغ من العمر 31 عاماً. يخبر "العربي الجديد" من مكان سكنه في شارع فلسطين وسط العاصمة بغداد أنّه "في منتصف فبراير/ شباط الماضي، زرت أكثر من أربع محافظات إيرانية في إطار رحلة سياحية مع صديقي. وطوال الأسبوع الذي قضيناه هناك، لم تظهر لديّ أيّ من أعراض العدوى. لكن بعد يومَين من العودة إلى العراق، بدأت أعاني سعالاً جافاً مع آلام في ظهري وصدري". يضيف: "لم أعر الأمر أهمية طوال ثلاثة أيام، وقد ظننت أنّ ما أشعر به من آثار السفر، لا سيّما أنّنا عدنا برّاً إلى البلاد. بعدها، شعرت أنّ ألماً كبيراً يسيطر على جسدي كله، لا سيّما ساقيّ ويديّ، فيما صرت أتعرّق مع ارتفاع حرارة جسمي. كذلك تفاقم السعال الجاف، وهو ما أكّد لي أنّني مصاب بكورونا، خصوصاً مع كثرة الأخبار حول انتشاره في إيران وبدء ظهور حالات في مدينتَي النجف وبغداد". حينها، توجّه مصطفى إلى مدينة الطب في بغداد وطلب الخضوع للفحص. يقول: "بقيت يومَين في الحجر الصحي الخاص بالمستشفى قبل أن تثبت إصابتي بالفيروس". ويشير إلى أنّه اتصل فوراً 
بصديقه الذي رافقه في سفره إلى إيران، إلا أنّ فحوصات الأخير أكّدت عدم إصابته.



ويتابع مصطفى: "أمضيت الأسبوع الأول في العزل الصحي وكانت أياماً صعبة. كنت أشكو كثيراً من آلام في جسدي، كأنّني تعرّضت إلى ضرب مبرحٍ، مع ضيق شديد بالتنفس وتقيؤ. وفترة العلاج كانت جيدة، إلا أنّني كنت خائفاً على أهلي، فطلبت منهم جميعاً أن يخضعوا للفحص الطبي. لسوء الحظ، تبيّن أنّ أخي الأصغر أصيب كذلك فعُزلنا معاً في الغرفة ذتها.

بالتالي، مرّت فترة العزل التي استمرت 17 يوماً أقلّ وطأة". ويلفت مصطفى إلى أنّ "الفترة الحرجة جداً كانت في الأسبوع الأوّل. خلال تلك الأيام كنت متعكّر المزاج، وحرارة جسمي المرتفعة كانت تجعلني أكثر غضباً، مع أنّني لم أكن أمتلك القوة على الوقوف والحركة. ثمّ راحت حالي تتحسّن بالأدوية التي تعالج الأعراض".

ويؤكد مصطفى أنّه "في خلال فترة عزلي في مدينة الطب، أيقنت أنّ لدينا أطباءً مقاتلين في العراق. هؤلاء وقفوا إلى جانبي وإلى جانب أخي، وكانوا دائماً يسعون إلى رفع معنوياتنا. لم يبتعدوا عنّا نهائياً، غير أنّ النقص والإهمال كانا واضحَين من قبل الجهات العليا. فقد بقينا لمدّة يومَين تقريباً في غرفة تضمّ حماماً من دون مياه، فمرّ يومان علينا في العزل من دون استحمام حتى أصلحوا العطل الحاصل".



بالنسبة إلى مصطفى، وعلى الرغم من وجود أخيه معه، فإنّ "الوقت كان يمضي بطيئاً في العزل الصحي، فالأجواء العامة كانت كئيبة. لكنّنا كنّا نلعب البوبجي (لعبة على الهواتف المحمولة) طيلة فترة مكوثنا في المستشفى. كذلك كان بعض الأطباء يتردّدون علينا، وكنّا نتسامر معهم". ويشير إلى أنّ "ثمّة مصابين معزولين في الغرف المجاورة كانت أحوالهم صعبة جداً، لا سيّما كبار السنّ منهم، وكان عدد منهم يصل إلى مرحلة الهذيان". ويشدّد مصطفى على أنّ "من خلال تجربتي مع كورونا، فإنّ الفحص المبكر يُجنّب مشكلات صحية كثيرة"، داعياً العراقيين إلى "اللجوء إلى الفحص الطبي فوراً عند الشكّ في إصابة أو ظهور أعراض".

تجدر الإشارة إلى أنّ مراقبين في العراق يؤكدون أنّ أعداد المصابين والوفيات بفيروس كورونا الجديد ستبقى في تزايد، وذلك في حال استمرّت السياسات الصحية المنتهجة من قبل الجهات الحكومية على حالها، بالإضافة إلى السلوكيات غير المسؤولة التي يأتي بها المواطنون واستهانتهم المبالغ فيها بخصوص عدوى كورونا. ويوضح مختصون أنّه بناء على ما تبيّن حتى اليوم، فإنّ كلّ مصاب بالعدوى ينقلها بدوره في الظروف العادية إلى ثلاثة أشخاص تقريباً قبل أن يُشخّص ويُعزل، وإلى خمسة أشخاص تقريباً في حالة عدم تشخيصه. لذلك فإنّه يتوجّب على المجتمع في المرحلة المقبلة أن يتحمّل مسؤوليته بالدرجة نفسها كما السلطات المعنية وربما أكثر بقليل، من خلال الالتزام بحظر التجوّل وبإجراءات السلامة والوقاية من الفيروس.

المساهمون