عراقيات تعرّضن للعنف والاغتصاب داخل مخيمات النزوح

01 أكتوبر 2019
الصورة
تحرش واعتداءات ضد النساء في مخيمات النزوح(دليل سليمان/فرانس برس)
لا ينتهي ملف النزوح ومشاكله في العراق، فمع تعثر السلطات العراقية بإعادة أهالي بعض المناطق المحررة من تنظيم "داعش" نتيجة رفض مسبق من بعض المليشيات، تستمر معاناة النازحين لقلة الاهتمام الحكومي بتوفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية لهم، والتراجع اللافت لدور المنظمات الإغاثية، بل وانسحابها من مدن عدة، بسبب ابتزاز المليشيات ومحاولة التدخل بعملها.

وأخيراً فتح رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، ملفاً ليس جديداً إلا أنه يؤشر على خطورة ما يحصل في مخيمات النازحين بسبب الحرب على تنظيم "داعش" التي انتهت دون أن يُغلق ملف النزوح.


وقال إن "هناك عنفاً تتعرض له المرأة العراقية بمخيمات النزوح. أمهاتنا في مخيمات النزوح سيدخلن السنة الخامسة وهن في العراء، ولا بد من وضع خطة لإعادتهن إلى ديارهن"، مبيناً أن "هؤلاء النساء غادرن أراضيهن نتيجة للحرب ضد تنظيم إرهابي حاول أن يحرق الأرض والنساء"، الأمر الذي دفع حقوقيين عراقيين للتحقيق بملف تعنيف المرأة العراقية النازحة.

شهادة الحلبوسي، يبدو أنها جاءت تأكيداً على تصريح سابق للسياسي العراقي مشعان الجبوري، الذي أشار في حديثٍ متلفزٍ سابق، إلى أن "النساء في المخيمات يتعرضن لمضايقات كثيرة من قبل عناصر الأمن الذين يحرسون المناطق المعزولة عن المدن والتي تضم المخيمات"، مبيناً أن "الحكومة العراقية لا تتجرأ على فتح الملف والتحقيق بأسباب المضايقات والتحرش الذي يستهدف بنات ونساء النازحين في الموصل وصلاح الدين وغربي الأنبار".

في السياق، أكد عضو لجنة الهجرة في البرلمان العراقي حسين نرمو، أن "منظمات حقوقية وإنسانية ولجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب سجلت خلال الفترات الماضية سلسلة من الاعتداءات والتجاوزات والمضايقات التي استهدفت النساء بمخيمات النزوح"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "غالبية هذه الحالات تحدث في مخيمات النزوح المتوزعة جنوب الموصل وليس في المخيمات الأخرى مثل تلك الموجودة في دهوك أو القريبة من الحدود الإدارية في السليمانية".

وفي وقتٍ سابق، كان وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، قد اعترف بوجود جرائم جنسية في العراق بسبب النزاعات المسلحة، في ما دعا الأمم المتحدة إلى دعم ملف تمكين المرأة العراقية.

من جهة ثانية، أشارت عضو لجنة المرأة في مجلس النواب العراقي انتصار الجبوري، إلى أن "أعضاء اللجنة يتابعون ما تفرزه التقارير الحقوقية من المنظمات المعنية بالحقوق والنازحين، إضافة إلى الزيارات الميدانية المستمرة للوفود الحكومية والرقابية للمخيمات، وثبت وجود عدة خروقات وتجاوزات على نساء هاربات من "داعش" ونازحات، وقد تعرضن لاغتصاب وعنف داخل المخيمات".

وبيّنت لـ"العربي الجديد" أن "الحراك السياسي والمطالبات مستمرة من أجل إرجاع النازحين إلى ديارهم، ومعرفة مصير المختطفين والمغيبين قسرياً من كل محافظات العراق، ولا سيما نينوى التي يُقدر عدد المفقودين من أهلها بنحو ستة آلاف شخص".


من جهتها، قالت بدور المساري، وهي ناشطة بمجال حقوق الإنسان وإغاثة النازحين، إن "الأوضاع في مخيمات جنوب الموصل تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، بسبب تداخل صلاحيات القوات الأمنية المتعددة والمتنوعة في تلك المنطقة، ناهيك عن تدخل المليشيات بشؤون المساعدات".

وأكدت المساري لـ"العربي الجديد"، أن "العديد من الشكاوى وردت إلى المنظمات بشأن وجود حالات تحرش ومضايقات تشمل الجنسين من أفراد غير منضبطين من قوات المليشيات، وقد وجهنا كتباً ومخاطبات رسمية للجنة حقوق الإنسان في البرلمان والحكومة العراقية، ولا بد من إبعاد العناصر المسيئين للقوات العراقية عن ملف إدارة المخيمات".

وكانت منظمات وجمعيات متخصصة في حقوق الإنسان قد حذرت في وقت سابق، من "كارثة أمنية" ربما تحدث خلال سنوات قليلة في العراق، مع استمرار إهمال الحكومة فئة النازحين، وتحديداً فئات النساء والأطفال في المخيمات، الذين عاشوا حقبتين غيّرتا كثيراً من أفكارهم، فتأثروا بالظروف التي عاشوها خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" على مدنهم، ثم النزوح والتشرد، مع نقص في الخدمات والمعاملة السيئة والتحقيقات الأمنية وغياب حق التعليم.

واحتل تنظيم "داعش" منتصف عام 2014، مدن نينوى وصلاح الدين، وكركوك، والأنبار، ومناطق أخرى بعد انتكاسة أمنية تمثلت بانسحاب الجيش والقوى الأمنية النظامية في عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، ونفذ عمليات قتل، وأقام مقابر جماعية، استهدف بها من قاوم التنظيم من أبناء تلك المدن، حتى انتهت تلك الحقبة بتحرير الموصل في أواخر عام 2017.