محاضرة عبّاس بيضون في الجامعة الأميركية في القاهرة

21 مايو 2017
الصورة
(بيضون)
+ الخط -

تحت عنوان "الشاعر روائياً" نظمت "الجامعة الأميركية" في القاهرة بالتعاون مع البرنامج الثقافي العربي أولى فاعليات ورشة "النظرية والتطبيق" بحضور الشاعر والروائي اللبناني عباس بيضون.

خلال محاضرته، التي ألقاها الثلاثاء الماضي، تحدّث بيضون عن رحلته مع اللغة والكتابة والعمل السياسي والصحافي وكتابة الشعر والرواية، منتقلاً بين أمكنة وذكريات وقضايا سياسية واجتماعية عديدة تنطلق من ذاته كمبدع لتنفتح على المجتمع اللبناني والعربي وعلى الذات الإنسانية بشكل عام وأسئلتها وأحلامها وهواجسها.

"في المنطقة الجبلية التي وُلدت فيها، كانت صورة الشعر احتفائية ودعائية ومرتبطة بالمناسبات دوماً، وكان هناك عائلات تتوارث الشعر وتتفاخر بكون أبنائها شعراء، ولم يكن في عائلتي أحد من الشعراء، كان أبي فقط يكتب النثر لكن في سياق منعزل، لذلك فقد عبرت إلى الشعر وحيداً ومن ثم للنثر وللسياسة والصحافة" بهذه الكلمات وصف بيضون علاقته بالشعر في طفولته.

على عكس هذه الصورة المختزلة والأحادية للشعر فقد نشأ بيضون على صورة مغايرة وثرية للغاية في ما يخصّ اللغة بمفهومها العام "علاقتي باللغة خاصة جداً، فقد ولدت في بيت تسكنه اللغة ببلاغتها وعفويتها، كانت اللغة لعبي ونزهتي، شهودي وأحلامي، وكأنني كنت أعيش في اللغة، كنت أسمع من نفسي وأكلمها عبر اللغة، وكأني صرت جسداً من كلام، قرأت في مكتبة أبي العديد من الكتب في التاريخ والأدب والسياسة".

رغم محبته وعشقه للشعر، إلا أن بيضون لطالما توقّف وهجر الشعر ثم عاد إليه من جديد ليكملا مسيرتهما سوياً، "في البدء مارست الشعر وسط أشياء أخرى من القصص والترجمات، وقد توقّفت عن الشعر سبع سنوات، كنت غارقاً فيها بالسياسة، وعدت إلى الشعر من جديد في أواخر العشرينيات من عمري، وبدا الشعر في تلك الفترة امتداداً للسياسة، وبعدها انقطعت مجدّداً بسبب الحرب الأهلية".

يضيف بيضون "النثر لغة كبيرة، بينما الشعر لغة خاصة، النثر اللغة الأم، بينما الشعر هو تقطّر هذه اللغة، فالرواية متوالية أحداث بينما الشعر متوالية لغة"، يتوقف بيضون وسط حديثه ليقرأ عدداً من قصائده منطلقًاً من قصيدة "المكتبة" وصولاً إلى قصيدة "أمي"، حيث تتغيّر نبرة صوته وتلمع عيناه فيبدو كطفل صغير يستعيد بهجة الأشياء ومتعة الكشف وبراءة الخوف من الفقد.

رغم حضور العديد من الكتاب والشعراء والمثقفين في المحاضرة، إلا أن النقاش المفتوح في ختام الندوة لم يستمر سوى لدقائق قليلة، وتمحور حول ماهية الشعر ومستقبله وتجربته مع العمل الصحافي، في هذا السياق قال بيضون: "يبدو الشعر في تراجعه اليوم وكأنه على أهبة الرحيل، الشعر الذي لا يُرضى القراء الذين لا يجدون دلالات واقعية مباشرة في حياتهم، فقد كان الشعر في البدء يمارس كطقس اجتماعي، لكن الشعر الآن يتحوّل أكثر فأكثر إلى فن خاص، يخاطب أقلية".

وأضاف: "الشعر هو فن السؤال بينما الخطابة هي فن الإجابة، وقد تحوّل الشعر من فعل تحريضي وغنائي بالحياة، إلى فعل سلبي مشغول باليومي والمعاش، والشعر في ذلك مثل باقي مجالات الأدب التي أصبحت تقوم على الفعل السلبي وليس التحريض على الحياة، وبالتالي تراجع قرّاء الشعر، لكن يبقى الشعر يملك المقدرة على أن ينطلق من السيرة وصوت الذات ويتجاوزها إلى حالة لا شخصية وعامة، وهذه الخاصية من الأمور الساحرة والمميزة للشعر".

وحول رحلته مع الصحافة الثقافية أوضح بيضون "أن الكتابة الصحافية تختلف كثيراً عن الأدب ونخبويته، ففي الصحافة تكتب وكأن القارىء يجلس معك على الطاولة معك تحاوره وتستمع إليه جيداً، وتختار بدقة ووضوح ما تقوله في حضرته، بينما في الأدب الكاتب دوماً في حضرة ذاته وعالمه الشخصي قبل كل شيء".

المساهمون