عام جديد للمناطق العراقية المحررة من "داعش"

02 يناير 2019
الصورة
بدأت الموصل تخرج من الدمار (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -


مع حلول العام الجديد، دخلت المدن والمناطق العراقية المحررة عامها الثاني بعد تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي أعلن عنه بشكل نهائي في الأيام الأخيرة من عام 2017. وتبدو الأوضاع في محافظة الأنبار، غرب العراق، هادئة نسبياً مع حلول العام الجديد، باستثناء اعتداءات متفرقة، وضعتها الشرطة في خانة "ناتجه عن جيوب وخلايا إرهابية صغيرة تجري معالجتها باستمرار وأنها مجرد مسألة وقت". وشهدت الأنبار عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطقهم المحررة، على الرغم من عدم إعمارها بشكل كامل.

في هذا السياق، أفادت عضوة لجنة الهجرة في البرلمان، النائبة عن محافظة الأنبار نهلة الراوي، أن "أغلب النازحين عادوا إلى مناطقهم"، مؤكدة لـ "العربي الجديد" أن "لجنتها بصدد متابعة من تبقى من نازحي الأنبار، وبقية مناطق البلاد". وأشارت إلى أن "تحسّن الأوضاع الأمنية في الأنبار، مثّل دافعاً لإعادة النازحين"، لافتة إلى أن "هذا الأمر لا يمكن أن يتم بشكل كامل من دون تعاون الحكومة المحلية".

وأكد المقدم في قيادة عمليات الجيش بالأنبار ماجد حميد، أن "الوضع في المحافظة شهد استقراراً كبيراً من الناحية الأمنية"، مشيراً في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى أن "العام الماضي كان الأقلّ من ناحية التفجيرات والخروق الأمنية". وأضاف أنه "على الرغم من فقدان تنظيم داعش لجميع مواقعه في الأنبار، إلا أن بعض عناصره مختبئون في الصحراء الغربية للمحافظة، التي تربط العراق بالأردن وسورية"، مشيرا إلى أن "القضاء عليهم يتطلب قصفاً جوياً، ومساعدة من قوات التحالف الدولي". وتقع قاعدة عين الأسد في غرب محافظة الأنبار، وهي قاعدة تمثّل منطلقاً للضربات التي يوجهها التحالف الدولي، خصوصاً القوات الأميركية لبقايا تنظيم "داعش".

وقال القيادي في "حشد الأنبار" محمود مرضي إن "قاعدة عين الأسد تضم نحو خمسة آلاف مقاتل أميركي بتجهيزات عسكرية متطورة"، موضحاً في تصريحات صحافية أن "القوات الأميركية المتواجدة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين تضم قوات قتالية". كما تخلّصت معظم محافظة صلاح الدين في الشمال، خصوصاً مدن بيجي والشرقاط والعلم ويثرب من سيطرة تنظيم "داعش" الارهابي.

من جهته، رأى عضو مجلس عشائر صلاح الدين، جاسم الجبوري، أن "تحرير المدن من سيطرة تنظيم داعش، نتج عنه استقرار أمني لافت، إلا أن أغلب هذه المناطق ما تزال تعاني من الإهمال"، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد" إلى "تجاهل الحكومة المحلية لمطالب الناس هناك". وكشف أن "نسبة كبيرة من النازحين عادت إلى مناطقها المحررة، باستثناء سكان بلدة يثرب جنوبي صلاح الدين، الذين لم يعد أغلبهم، بسبب مشاكل اختلقتها فصائل مسلحة تسيطر على البلدة، بالتعاون مع بعض العشائر".



في السياق، قال مسؤول الحركات في "الحشد الشعبي" جواد الربيعي، إن "إدارة الحشد نسّقت مع قيادة الجيش في صلاح الدين من أجل تأمين المناطق الصحراوية والوعرة"، لافتاً إلى "وجود جهود من أجل إعادة النازحين، والانتشار الأمني، ورفع العبوات الناسفة من مخلفات داعش". وأفادت "هيئة الحشد الشعبي" في بيان، بأن "قوة مشتركة مع الجيش العراقي نفذت يوم السبت الماضي عملية عسكرية لتأمين مناطق عدة في صلاح الدين". أما مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) التي كان تنظيم "داعش" يعتبرها عاصمة لدولته المزعومة، فقد تخطت أزمة أربع سنوات من الأسر لدى التنظيم.

وأكد المسؤول المحلي، محمود عيسى، أن "الحياة تبدو طبيعية الآن في الموصل"، مشيراً في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى أن "جميع مؤسسات الدولة افتتحت في المدينة التي بدأت تستعيد رونقها الذي منحها اسم أم الربيعين". ولفت إلى "وجود تقدم تدريجي في نمط الحياة بمدينة الموصل، التي اعتمد سكانها على جهودهم الذاتية لتعمير ما تم تخريبه خلال المعارك ضد الإرهاب"، مستدركاً أن "جزءا مهما من الموصل، وهو الساحل الأيمن، ما يزال خارج نطاق الإعمار، بسبب الدمار الهائل الذي أصابه".

الاستقرار النسبي الذي بدأت تشهده الموصل لم ينعكس على بقية مدن وبلدات محافظة نينوى، كمدينة سنجار التي تخلصت من تنظيم "داعش" الذي احتلها عام 2014 لتدخل صراعاً سياسياً وعسكرياً للسيطرة عليها، لا سيما بعد إعلان حزب العمال الكردستاني، وفصائل من "الحشد الشعبي" تشكيل إدارة محلية جديدة من قبلها لحكمها.

ورفض عضو مجلس محافظة نينوى، دلدار زيباري، قيام حزب العمال الكردستاني، الذي قال إنه "حزب تركي"، بالسيطرة على بلدة سنجار، وهي منطقة عراقية، وتشكيل إدارة محلية فيها، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "هذا الأمر يمثل سلخاً للبلدة عن الجسد العراقي على يد حزب جاء من خارج الحدود". وأضاف أن "حزب العمال الكردستاني ليس حزباً عراقياً، ولا يحق له المشاركة في العملية السياسية، لذا فإن سيطرته على أي جزء من العراق تُعدّ أمراً باطلاً"، معتبراً أن "هذا الأمر يعدّ سابقة تحمل أبعاداً إقليمية ودولية".

ويشكو سكان نازحون من بلدة جرف الصخر بمحافظة بابل (100 كيلومتر جنوب بغداد) من عدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم على الرغم من تحرير بلدتهم قبل أربع سنوات. وقال أحد زعماء القبائل في البلدة، عمران الجنابي، لـ"العربي الجديد"، إن "نازحي جرف الصخر يدخلون عاماً جديداً، وهم بانتظار السماح لهم بالعودة إلى مناطقهم"، مطالباً الحكومة وأعضاء البرلمان بـ"التدخل لوقف معاناتهم".



المساهمون