ظاهرة الانتحار تدق ناقوس الخطر في صناعة الموسيقى الكورية "الكيبوب"

28 نوفمبر 2019
الصورة
تختبئ الفضائح وراء البريق (Visual China Group/Getty)
+ الخط -
سواء تعلق الأمر بالمجموعات الذكورية أو النسائية، تحول البوب الكوري K-pop إلى ظاهرة عالمية تخطت حدود شبه الجزيرة الآسيوية، لكن انتحار نجمتي البوب الكوري، سولي وغو هارا، في أقل من شهرين، كشف عن الجانب المظلم في صناعة هذا الفن. 

حالات انتحار متتالية...التنمر في الإنترنت يقتل
قتل كيم جونغ هيون (27 عاماً) نفسه بعد تركه ملاحظة تقول إنه تم استهلاكه من قِبل الكآبة. سولي (25 سنة) أنهت حياتها الشهر الماضي بعد أن اشتكت بمرارة من المتصيدين على الإنترنت، خاصة بعد أن انضمت إلى حملة نسوية دعت إلى عدم ارتداء حمالات الصدر.

بينما كانت غو هارا (28 عاماً)، تحظى بشعبية كبيرة، وكافحت أيضاً ضد الهجمات عبر الإنترنت والشائعات، وساءت الأمور بالنسبة لها عندما انفصلت عن صديقها المصمم، تشوي جونغ بيوم، وانتشرت أخبار عن فيديو لهما يمارسان الجنس.

وكتبت غو في حسابها على "إنستغرام"، في يونيو/حزيران، "لن أكون متساهلة مع هذه التعليقات الشريرة"، مشتكية من مشاكل نفسية وعقلية واكتئاب. وفي بعض الأحيان، بدت يائسة ودعت منتقديها للتخفيف.

ويوم الأحد الماضي، وُجدت ميتة في منزلها في سيول وقالت الشرطة إنها واقعة انتحار. وأدى الحادث إلى نقاش حول هذه الظاهرة. تضاعف عدد الأشخاص الذين أيدوا التماساً عبر الإنترنت إلى مكتب الرئيس، مون جاي إن، يطلبون فيه عقوبة أشد للتحرش الجنسي منذ الإبلاغ عن انتحارها.

ضغوط قاسية على نجوم الكيبوب
يحذّر خبراء صناعة الترفيه منذ فترة طويلة من الجانب المظلم في صناعة الكيبوب المليئة بالأزمات والفضائح، والتي ظلت مخبأة إلى حد كبير وراء بريقها، تقول ورقة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز". 

وتتدرب جحافل من الكوريين الجنوبيين الشباب لسنوات، وغالباً ما يبدأون في سن المراهقة المبكرة، ويشحذون مهاراتهم في الغناء وحركات الرقص على أمل إقناع وكالات "إدارة النجوم" حتى ترى أنهم جيدون بما يكفي لأول أغنية لهم. 

وحتى بعد أن يقطع الطريق نحو النجومية والشهرة، لا تطول هذه الحال بهؤلاء، إذ يحل محلهم النجوم الصغار ذوو المظهر الجميل وحركات الرقص المميزة.

ويعتبر نجم الكيبوب في أواخر العشرينيات من عمره بالفعل عجوزاً وقديماً، وغالباً ما يحاول هؤلاء المعبودون السابقون، والباهتون الحاليون، أداء أدوار جديدة في التمثيل أو كمطربين منفردين أو في برامج حوارية، وهي عملية انتقال صعبة لا تنجح في كثير من الأحيان.

وبسبب التوسع الكبير، ينتشر نجوم "كيبوب" في "يوتيوب" و"تويتر" و"إنستغرام" ومختلف المنصات، حيث يتلقون طوفاناً من رسائل المعجبين والكارهين، وتتراوح بين رسائل الإعجاب والتنمر والكره والبلطجة. وتكون جميع تفاصيل حياتهم متاحة عبر الإنترنت، من مظهرهم إلى مهاراتهم، مروراً بحياتهم الخاصة.

ويقول الصحافي الكوري الجنوبي الذي أنتج فيلماً وثائقياً تلفزيونياً عن صناعة مجموعات البوب النسائية في كوريا، لي هارك جون، إنه "منذ سن مبكرة، يعيشون حياة ميكانيكية، ويخضعون لنظام تدريب متقشف. نادراً ما يكون لديهم فرصة لعيش حياة مدرسية طبيعية أو علاقات اجتماعية طبيعية كما يفعل أقرانهم". 

وأضاف لي "يمكن أن يكون سقوطهم مفاجئاً ومثيراً مثل صعودهم إلى ذروة الشهرة"، وكل ذلك في سن مبكرة. "إن مهنتهم مهنة معرضة بشكل خاص للضغوط النفسية، يتم فحصهم على وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، ويتم نشر الأخبار المزيفة حول حياتهم الخاصة على فور".

المساهمون