طلبات بأصابع اليد على نفط الإمارات... ارتفاع كارثي للمخزون

18 يونيو 2020
الصورة
مخزون قياسي للنفط في الفجيرة (فرانس برس)
+ الخط -
قالت مصادر تجارية، إن أنشطة إعادة تزود السفن بالوقود في ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو مركز لتزويد السفن بالوقود وتخزينه في الشرق الأوسط، تراجعت في مايو/ أيار الماضي، مع تفاقم تراجع الطلب بسبب تباطؤ التجارة العالمية بفعل جائحة فيروس كورونا.

وذكرت المصادر المطلعة على التجارة في المنطقة، التي طلبت عدم نشر أسمائها، في تصريحات لوكالة "رويترز"، اليوم الخميس، أن أحجام التزود بالوقود في الفجيرة انكمشت إلى ما يراوح بين 200 ألف و300 ألف طن (بين 1.4 مليون برميل و2.1 مليون برميل)، الشهر الماضي، مقابل ما يراوح بين 700 ألف و800 ألف طن في المتوسط سابقاً.

وقال أحد المصادر، وهو متعامل في الوقود البحري في الإمارات: "كله بسبب كوفيد"، في إشارة إلى انخفاض أنشطة الشحن. و"كوفيد-19" هو مرض يصيب الجهاز التنفسي بسبب فيروس كورونا الجديد.

ويتباطأ الطلب على التزود بالوقود في الفجيرة مع تسبب التبعات الاقتصادية لتفشي كورونا في تباطؤ التجارة العالمية. وتراجعت أيضاً حركة ناقلات النفط الخام في المنطقة، بعد أن خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاؤها بقيادة روسيا، الإمدادات لدعم الأسعار.

وقال المصدر إن أنشطة التزود بالوقود، في يونيو/ حزيران، "ما زالت بطيئة جداً" بعدد يُحصى على أصابع اليد الواحدة فقط من الطلبات يومياً.

ومطلع يونيو/ حزيران الجاري، كشفت بيانات منصة مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس" لمعلومات الطاقة، أن مخزونات المنتجات النفطية في الفجيرة قفزت إلى مستويات قياسية.

وأظهرت البيانات أنّ المخزونات ارتفعت إلى 30.71 مليون برميل، في الأسبوع المنتهي في الأول من الشهر الجاري، وهو ما يزيد على المستوى القياسي السابق عند 30.262 مليون برميل، في الأسبوع المنتهي في 18 مايو/ أيار.

وساهم ضعف الطلب في دفع مخزونات الوقود الباقي في الفجيرة إلى مستويات قياسية في يونيو/ حزيران. وكان "العربي الجديد" قد نشر، في إبريل/ نيسان الماضي، بيانات حول تتبع حركة المخزونات وسفن النفط، أظهرت قرب امتلاء خزنات الوقود في الإمارات، ما يهدد بغلق صنابير الإنتاج.

وبينما تتراجع أحجام التزود بالوقود من الفجيرة بنحو حاد، أظهرت بيانات "رويترز"، اليوم الخميس، أن التزود في سنغافورة، أكبر مركز في العالم لتزويد السفن بالوقود، انخفض بنسبة محدودة بلغت 2% إلى أساس سنوي في مايو/ أيار إلى 3.925 ملايين طن (27.47 مليون برميل)، على الرغم من تراجع معدل وصول سفن شحن البضائع إلى أقل مستوى في نحو 27 عاماً.

وكانت أنشطة التزود بالوقود في الفجيرة تتراجع حتى قبل تفشي كورونا. وبدأت أحجام تلك الأنشطة بالتراجع عن متوسط ذروة شهرية يراوح بين مليون طن و1.2 مليون طن في 2017، بعدما أدى الحصار الذي فرضته الإمارات على قطر بالاتفاق مع السعودية والبحرين ومصر، إلى تقليص أنشطة الشحن في المنطقة. كذلك وقعت هجمات على ناقلات للنفط العام الماضي في محيط مضيق هرمز وخليج عمان.

وقالت المصادر أيضاً إن التحول العالمي نحو الوقود البحري منخفض الكبريت والأقل تلويثاً للبيئة في 2020 أدى أيضاً إلى تقليل أنشطة التزود بالوقود في الفجيرة، إذ دفعت مخاوف متعلقة بالجودة والتوافق المشترين للتحول إلى مزودين في سنغافورة.

وتقع الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات عند مدخل مضيق هرمز، وتُعَدّ أحد ميناءين رئيسيين في المنطقة، وهي نقطة مزدحمة لإعادة التزود بالوقود لناقلات تنقل الخام لمسافات طويلة من الخليج.

ولدى شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" منشآت تخزين وتحميل في الفجيرة، وهي تشيّد منشأة جديدة لتخزين النفط أسفل جبال المنطقة، من المقرر أن يكتمل بناؤها هذا العام، وفق تقرير لوكالة "رويترز"، في وقت سابق من هذا الشهر.

وأضحت الدول المنتجة للنفط، ولا سيما في الخليج العربي، مقبلة على سيناريو كارثي، فامتلاء الخزانات يهدد أيضاً السعودية التي لجأت إلى تأجير سفن عملاقة لتخزين الوقود بكلف مرتفعة، بينما تعجز عن تصريف المخزون، في ظل منافسة شرسة من النفط الروسي والأميركي.

وأصبحت الولايات المتحدة، في السنوات القليلة الماضية، أكبر منتج للنفط في العالم بنحو 13.1 مليون برميل يومياً، وهو ما يضعها أحياناً في منافسة مع روسيا ودول في منظمة أوبك، حتى مع فرض واشنطن عقوبات على عضوين في المنظمة، هما فنزويلا وإيران. وروسيا ثاني منتج للنفط في العالم بنحو 11.2 مليون برميل يومياً، تليها السعودية ثالثةً، بمتوسط يومي 9.8 ملايين برميل.

وتعمل الأسعار الرخيصة للنفط على جرّ الموارد المالية للدول الخليجية إلى الانهيار، حيث كشف تقرير لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني العالمي، في إبريل/ نيسان الماضي، عن أن السعودية بحاجة إلى سعر 91 دولاراً للبرميل، لتحقيق نقطة تعادل في موازنتها، بينما تحتاج معظم دول الخليج الأخرى إلى نحو 80 دولاراً في المتوسط.

وفي مارس/ آذار الماضي، حذّر صندوق النقد الدولي من اندثار ثروات السعودية في عام 2035، إذا لم تتخذ "إصلاحات جذرية في سياساتها المالية" التي ترتكز أساساً على عائدات النفط مثل باقي دول الخليج، التي توقع أن تندثر أيضاً ثرواتها في سنوات متفاوتة، لتكون البحرين الأقرب إلى هذا السيناريو عام 2024.

وفي وقت سابق من يونيو/ حزيران، توقع البنك الدولي انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي الست بشكل عام بنحو 4.1%. ووفق البنك، يتوقع أن ينكمش اقتصاد الكويت بنسبة 4.5%، تليها البحرين بنسبة 4.4%، ثم الإمارات 4.3% وسلطنة عُمان 4% والسعودية 3.8%، وأخيراً قطر 3.5%.

وتواصل أسعار النفط تراجعها رغم اتفاق المنتجين من أوبك وخارجها على تمديد خفض الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يومياً حتى نهاية يوليو/ تموز المقبل.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت 22 سنتاً، بما يعادل 0.5%، خلال تعاملات اليوم، إلى 40.49 دولاراً للبرميل، بعدما تراجعت 25 سنتاً، أمس الأربعاء.

كذلك هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 38 سنتاً أو 1%، مسجلة 37.58 دولاراً للبرميل، مضيفة ذلك إلى خسارة 42 سنتاً في الجلسة السابقة.

وقال مصدران، لـ"رويترز"، إنّ التزام المجموعة خفض الإنتاج في مايو/ أيار بلغ 87%. لكن "أوبك" حذرت، في تقرير شهري، من أنّ فائضاً في المعروض سيبقى في الأسواق، في النصف الثاني من 2020، على الرغم من توقعاتها بشأن تحسن الطلب.

المساهمون