طلاب السعودية يغادرون أميركا

18 ديسمبر 2016
الصورة
قد يرفضن الابتعاث بعد التعديلات (فايز نورالدين/ فرانس برس)
تراجع عدد الطلاب السعوديين المبتعثين في الولايات المتحدة الأميركية هذا العام بأكثر من 27 في المائة عن العدد المعتاد. وقد كشفت إحصاءات رسمية صادرة عن الأمن الأميركي ومصادق عليها من الملحقية الثقافية السعودية في واشنطن أنّ أكثر الجامعات الأميركية وبرامج اللغة الإنكليزية المكثفة شهدت انخفاضاً في القبول والالتحاق من الطلاب الجدد من السعودية. ويعزى ذلك إلى تغيّرات جوهرية في برنامج المنح الدراسية الحكومية.

لم يزد عدد الطلاب الجدد الذين جرى ابتعاثهم للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية عن 10980 طالباً وطالبة فقط عام 2016، ليصل عدد الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة في المجمل إلى نحو 71 ألف مبتعث، بعدما كان يناهز 96 ألفاً العام الماضي.

يرجع عدد من المختصين التراجع الكبير في أعداد الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة إلى التعديلات التي طرأت على نظام الابتعاث، بعدما قررت المملكة قبل عامين وقف الابتعاث المباشر، وقصره على من يحصل على ابتعاث من جهة عمل معتمدة، تتعهد بتوظيفه بعد تخرجه، وذلك بهدف مراجعة التخصصات التي يجري ابتعاث الطلاب إليها، وربطها بحاجة الدولة، وبالوظائف المتوافرة في سوق العمل من أجل ترشيد الإنفاق. كذلك، عدّلت الوزارة من شروط ضم المبتعثين على حسابهم الخاص إلى البعثة الحكومية، لتشترط أن يكون الطالب الذي يطلب الالتحاق بالبعثة الرسمية ملتحقاً بجامعة متميزة مصنفة من بين أفصل خمسين جامعة في تخصصه حول العالم، وأحياناً أفضل 100 جامعة حول العالم، وفقاً لقوائم تعدّها وزارة التعليم.

مع ذلك، فإنّ السبب الأهم بحسب الأكاديمي الدكتور ماجد الرشيد هو وقف صرف بدل العلاج للمبتعثين ومرافقيهم في جميع دول الابتعاث التي يتوفر فيها تأمين طبي، خصوصاً بعد تأكيد الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة محمد العيسى على أنّه "جرى إبلاغ المبتعثين بذلك، وسيطبق القرار بداية عام 2017". وهو ما يمثل مشكلة كبيرة للطلاب الذين كانوا يستفيدون من هذا البدل لتغطية نفقات المعيشة.



يتابع الرشيد لـ "العربي الجديد": "خصم المبلغ سيزيد من الأعباء المادية على الدارسين، مقارنة بغلاء الكثير من دول الابتعاث، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية". يضيف: "أكبر ما يعانيه الطلاب السعوديون المبتعثون في الولايات المتحدة الأميركية هو ضعف المكافأة التي يحصلون عليها، فهي لا تتجاوز 1600 دولار أميركي شهرياً، فلا تكاد تغطي تكاليف المعيشة، بل يصل بعضهم في ولايات عديدة إلى عجز في الدخل يضطرهم إلى السكن في مناطق غير آمنة". يشدد رشيد على أنّ تقليص المبلغ بعد خصم بدل العلاج منه يجبر عدداً كبيراً من الطلاب على التوقف عن الدراسة، خصوصاً أنّ نظام الابتعاث يمنع الطلاب من العمل. يضيف: "لم يعد لهم خيار سوى العودة إلى بلادهم".

وكان الطلاب المبتعثون في الولايات المتحدة يتقاضون مبلغ 222 دولاراً شهرياً عن كلّ واحد منهم للرعاية الصحية، ومثلها عن كلّ مرافق، و55 دولاراً عن كلّ طفل. وهي مبالغ على الرغم من تواضعها كانت تساعد بشكل كبير.

يقول أحد الطلاب المبتعثين في سياتل، بولاية واشنطن، إنّهم كانوا يعوّلون على هذا البدل لتوفير الطعام قبل العلاج. يضيف لـ"العربي الجديد": "كان بدل العلاج يساعد في تغطية العلاجات غير المشمولة في التأمين، ومع توقفها، سنكون أمام مشكلة حقيقية في توفير العلاج الضروري، خصوصاً بالنسبة للمتزوجين. لا يمكن تصور ألّا يمرض المبتعث طوال فترة دراسته إلّا بالأمراض التي يغطيها التأمين الطبي فقط". يضيف: "القرار مخالف للوائح التي جرى ابتعاثنا على أساسها، وكان من الأولى تعديلها بالنسبة للطلاب الجدد الذي سيعرفون ما هم مقدمون عليه، لا أن تطبق على الطلاب الحاليين".
تجدر الإشارة إلى أنّ السعودية تحتل المركز الأول عالمياً في عدد الطلاب المبتعثين مقارنة بعدد السكان، والمركز الثالث في المجمل بعد الصين والهند.

ويشكّل الطلاب السعوديون ثالث أكبر مجموعة من الطلاب الأجانب بعد الصينيين والهنود في جامعات مثل "كانساس ستيت" و"مارشال" في وست فرجينيا. وقبل عامين بدأت وزارة التعليم السعودية في حظر الابتعاث إلى أكثر من 28 جامعة حول العالم منها 12 جامعة أميركية و10 بريطانية، بسبب تكدّس عدد كبير من الطلاب السعوديين فيها.