طفلة تقضي حرقاً في ريف حلب ووسائل الأمان تغيب عن المخيمات

30 يناير 2020
الصورة
يتكرر وقوع حرائق داخل مخيمات النازحين (Getty)
+ الخط -



يتكرر وقوع حرائق داخل مخيمات النازحين في شمال سورية، وخاصة في فصل الشتاء، جراء اعتمادهم على وسائل تدفئة وطهو بدائية، في ظل غياب أبسط عوامل الأمان والوقاية، ما يزيد من احتمال تعرض النازحين لخسائر بشرية أو مادية كبيرة، تزيد من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشونها منذ سنوات.  

ولم يكن عبدو السيد أحمد، النازح من مدينة حلب إلى مخيم "النور" بالقرب من بلدة شمارين في ريف حلب شمالي، يتصور أن النار التي أوقدها لتمنح ابنته ياسمين بعض الدفء ستلتهمها، وتلتهم معها خيمته، مأواه الوحيد طوال سنوات النزوح.

وأفادت المعلومات الأولية، بحسب مراسل "العربي الجديد" في ريف حلب الشمالي، بأن "الحريق الذي وقع ليلة الثلاثاء –الأربعاء الماضية، في إحدى الخيام بمخيم النور، ناتج من تطاير شرارات من المدفأة، التي كانت العائلة تشعل بها مواد بلاستيكية وألبسة مستعملة، في ظل عدم توافر وقود للتدفئة، الذي إذا توافر يُباع بأسعار مرتفعة جداً".

وأضاف أن "الحريق أتى على الخيمة ومحتوياتها بشكل كامل قبل أن تُطفأ النار، وخاصة أنها في المجمل مكونة من مواد سريعة الاشتعال، مثل الإسفنج والبلاستيك"، مبيناً أن "طفلة بعمر 3 أعوام فارقت الحياة متأثرة بالحروق التي أصيبت بها جراء الحريق".  

وذكر أن "المخيم ذاته شهد في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، احتراق ثلاث كرفانات جراء المدافئ، ما أوقع إصابات، وقد سجلت العديد من الحرائق في أكثر من مخيم خلال العام الماضي". 

من جانبها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في محافظة حلب الحرة، عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، "وفاة الطفلة ياسمين عبدو السيد أحمد (3 أعوام)، بسبب اشتعال حريق في خيمتها في مخيم النور، وهي مهجرة من مدينة حلب".

وتعاني كثير من مخيمات النزوح في الشمال السوري من عدم توافر وسائل إطفاء الحرائق.
وقال مدير مخيم صابرون في ريف إدلب الغربي، محمد أبو حسين، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا وجود لأسطوانات الإطفاء في المخيم"، لافتاً إلى "وقوع عدة حرائق خلال فصل الشتاء الحالي، إلا أنها كانت محدودة، ولم تسبب خسائر بشرية".

ويبدو أن الوضع لا يختلف في مخيم التل بمنطقة حلزون بريف حلب الغربي، بحسب حديث مديره أبو شهاب مع "العربي الجديد"، مبيناً أن "المخيم يغصّ بالنازحين، والخيام تكاد تكون متلاصقة، ووسيلة التدفئة الوحيدة المتاحة هي إشعال ما يتوافر لدى العائلة من النايلون والألبسة المستعملة والحطب للحصول على الدفء".

ولفت إلى أنه "بالرغم من المخاطرة الكبيرة، لكن لا خيار لدى الأهالي، فتطاير شرارة صغيرة قد يسبب حريقاً كبيراً، لأن الخيام وفرشها مصنوعة من مواد سريعة الاشتعال، وبالمقابل لا تتوافر أسطوانات إطفاء أبداً، وإن وقع حريق في خيمة ما، فقد تتحول وما حولها إلى رماد، إلى أن يصل الدفاع المدني".

بدوره، وجّه الدفاع المدني في إدلب مديري المخيمات إلى ضرورة تزويد المخيمات بعدد من أسطوانات الإطفاء تحسباً لأي حريق، بحسب ما تحدث به إبراهيم عربو، وهو مسؤول إعلامي في مركز الدفاع المدني في شمال إدلب، لـ"العربي الجديد"، مضيفاً أن "معظم مديري المخيمات التزموا هذا الأمر".

ولفت إلى أنّ "فرقنا نفّذت العديد من حملات التوعية المستمرة، في ما يخص حرائق الشتاء، وخاصة الناتجة من المدافئ وكيفية التعامل المبكر معها"، لافتاً إلى أنه "خلال فصل الشتاء الحالي سُجِّل اندلاع خمسة حرائق طفيفة، لم تؤدِّ إلى إصابات بشرية، واقتصرت على الأضرار المادية".

وبيّن أن "حملات التوعية والمنشورات التي توزع تؤكد عدم الطبخ داخل الخيمة، والحذر عند إشعال المدفئة ومراقبتها دائماً، والتأكد من إطفاء المدفئة بشكل كامل قبل النوم، وإحكام الوصلات الكهربائية والتأكد من جودتها إن وجدت، وضرورة مراقبة الأطفال وعدم تركهم منفردين واللعب بالقرب من المدافئ، والاحتفاظ ببطانية حريق مناسبة وصالحة للاستعمال والتدريب على استخدامها".