ضلع المرأة العربية الأعوج

10 مارس 2020
الصورة
خلال مسيرة بيوم المرأة العالمي في بيروت(أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

الذكورية العربية تستذكر المرأة في عيدها عبر إعادة تحديد أدوارها الاجتماعية، كوالدة وأخت وابنة، أي تصنيفها ضمن تفرعات الذكورية، كيف لا وحواء نفسها أتت من ضلع آدم لتؤنس الرجل الاستعماري الأول على هذا الكوكب. نوم آدم كان ثقيلاً لدرجة أنه لم يشعر بخروج حواء الإعوجاجي من جسده. كسل زعيم قبيلة الرجال جعل عشيرته بضلع كامل الأوصاف لا يعرف الألم، عكس المرأة التي يجب عليها أن لا تعرف الحب بدون ألم.

أزمة المرأة العربية متجذرة في أسطورة هذا "الضلع الأعوج". وباعتبار أننا في عام 2020، يمكننا القول بكل أسف على حالنا المزري، أنه حان وقت طي موروثات ومخلفات هذه السردية في اللاوعي العربي. المرأة العربية اليوم، بمعدلات متفاوتة من المحيط إلى الخليج، هي أسيرة أربعة مكونات رئيسية في الانتظام الاجتماعي: العائلة التي تفرض سقف توقعاتها في الحياة، والدين الذي يضفي الشرعية على التسلّط الذكوري، والمجتمع الذي يحكم على الأفعال، والدولة التي تكرس الأمر الواقع بسلطة القانون.

عام 2018، شهد العالم العربي حوالي 60,000 من حالات "جرائم الشرف". وبحسب الأمم المتحدة، يتم سنوياً تزويج 14 في المائة من الفتيات القاصرات، كما يتعرض 37 في المائة من النساء العربيات لعنف جسدي أو جنسي مرة واحدة على الأقل في حياتهن. الانتفاضات التي شهدها العالم العربي في الفترة الأخيرة ذكرتنا بأنّ لا حقوق مواطنة إلا بالتساوي. رأينا المرأة بلباس تقليدي سوداني على سطح سيارة بيضاء تشير بالسبابة إلى السماء، وسط بحر من المتظاهرين، وأخرى تتحدى حزن الأديان عبر عزف الكمان في كربلاء. كما رأينا في بيروت تلك التي ركلت الذكورية في الصميم. ليس الاستبداد مباراة لأقوى تستوسرون ولا الديمقراطية معركة بين ذكور، النساء هنّ في صلب معركة استعادة الحقوق المدنية من قوى الظلام والاستبداد.

هذه ليست معركة اجتماعية وسياسية فقط، هي حاجة اقتصادية لعالم عربي فقد كل مقومات القوة. بحسب "صندوق النقد العربي"، المساواة بين الرجل والمرأة تساهم في زيادة الناتج المحلي العالمي بين 12 و28 تريليون دولار. كانت عام 2017 نسبة مشاركة المرأة العربية في سوق العمل 18.9 في المائة من قدرتها على الإنتاج، مقارنة مع المعدل العالمي (48.7 في المائة). لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو بدون فرص تسمح باستقلالية الحراك الاجتماعي للمرأة، والأهم أن تسترجع قبل كل شيء الحق الطبيعي بالتصرف في حياتها وأفكارها وجسدها.

الرجل العربي الذي يسكت عن هذا الواقع هو شريك ضمني فيه. المرأة العربية في عيدها لا تحتاج إلى وردة أو مدح لأدوارها الاجتماعية، تحتاج إلى قوانين وضعية تقوم اعوجاج التشريعات الذكورية.