ضغوط دبلوماسية تسبق دخول الهدنة اليمنية حيز التنفيذ

19 أكتوبر 2016
الصورة
مقتل عناصر للحوثيين على يد القوات اليمنية(Getty)
+ الخط -
يبدأ غداً الخميس في اليمن سريان الهدنة الجديدة التي أعلنت عنها الأمم المتحدة، والتي من المقرر أن تستمر 72 ساعة، مع احتمال تمديدها في حال تم الالتزام بوقف إطلاق النار من قبل أطراف الصراع اليمني. وتمارس كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطاً كثيفة على الأطراف المختلفة من أجل ثبيت الهدنة وحملها على تقديم التنازلات التي من شأنها تسهيل عملية التوصل إلى حل سلمي للأزمة في البلاد.

وأعلن الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، اليوم الأربعاء، تأكيد موقف الحكومة الشرعية بـ"التعامل الإيجابي" مع الهدنة. وقال خلال لقاء في العاصمة السعودية الرياض، مع السفيرين الأميركي، ماثيو تولر، والبريطاني، إدموند فيتون براون، إنه لا يتوقع من الانقلابيين "إلا مزيداً من المراوغة والتسويف والمماطلة". وأضاف أنه على الرغم من ذلك ستظل الشرعية متمسكة "بخيارات السلام والتعامل الإيجابي مع مشروع الهدنة والتقيد بمحدداته" وفق تعبيره.

في المقابل، أعلن المجلس السياسي المؤلف بالمناصفة بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، عن ترحيبه بدعوات وقف إطلاق النار، من دون أن يشير صراحةً إلى الهدنة المعلنة من قبل المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لمدة 72 ساعة.

وكشفت مصادر سياسية يمنية مطلعة لـ"العربي الجديد" عن أن الهدنة تتم بإشراف ومتابعة مباشرة من الأمم المتحدة والدول الراعية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا. وتمارس البلدان ضغوطاً على الأطراف اليمنية، خصوصاً على الجانب الحكومي، بهدف تعزيز فرص الالتزام بوقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن اللقاء الذي جمع هادي بالسفيرين الأميركي والبريطاني في الرياض أمس، يأتي في هذا السياق. إذ تؤكد الدولتان على أهمية الالتزام بالهدنة وتلوحان بإجراءات حازمة من المجتمع الدولي ضد أي خروقات. ومن بين الخيارات المطروحة إصدار قرار دولي يلزم بتثبيت وقف إطلاق النار.





وكانت بريطانيا قد أعلنت منذ أيام، عن مشروع قرار تقدمت به إلى مجلس الأمن يلزم بوقف إطلاق النار في اليمن. وأعلن الحوثيون في بيان، مساء الثلاثاء، ترحيبهم بأي قرار يصدر في هذا الصدد، ويلزم بوقف العمليات البرية والجوية والبحرية وفك الحصار الذي يفرضه التحالف على البلاد. لكن البيان لم يتضمن أي موقف مباشر حول الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي لثلاثة أيام.

وزاد الحديث عن فرص صدور قرار دولي بعدما أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة، الأحد الماضي، على لسان وزيري خارجية البلدين، بوريس جونسون وجون كيري، موقفاً مشتركاً يطالب بوقف غير مشروط لإطلاق النار في اليمن. وهو الموقف الذي تزامن مع اجتماع "اللجنة الرباعية" الذي شارك فيه، إلى جانب كيري وجونسون، كل من وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، ونظيره الإماراتي، عبدالله بن زايد.

في غضون ذلك، سادت حالة من الترقب في الأوساط اليمنية خلال الـ24 ساعة الماضية التي سبقت دخول موعد الهدنة، مع استمرار المواجهات الميدانية والغارات الجوية في أكثر من محافظة بالبلاد. وأعلنت قوات الجيش اليمني الموالية للحكومة الشرعية مقتل 30 من مسلحي الانقلابيين وأحد أفراد قوات الشرعية، خلال مواجهات في منطقة ميدي بمحافظة حجة الحدودية. وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الجيش، مسنوداً بالمقاومة وقوات التحالف، شن، اليومالأربعاء هجوماً واسعاً على مواقع تسيطر عليها المليشيات الانقلابية في ميدي. وتمكن من التقدم غرب تلك المنطقة وتحرير مواقع كانت في قبضة الانقلابيين، وفق المركز الإعلامي.

وتشهد ميدي، المنطقة الحدودية الساحلية المطلة على البحر الأحمر، مواجهات ترتفع وتيرتها بين الحين والآخر، منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2015. وتقدمت قوات يمنية موالية للحكومة من جهة السعودية وسيطرت على العديد من المواقع، في وقت تواصلت المواجهات المتقطعة والغارات الجوية في منطقة البقع بمحافظة صعدة الحدودية. وتصاعدت المواجهات في الأيام الأخيرة، في هذه المحافظة، مع تقدم قوات حكومية للمرة الأولى باتجاه معاقل اللحوثيين. لكن بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ اليوم، ستمثل الساعات المقبلة اختباراً لجدية جميع الأطراف في الالتزام بها ولمعرفة ما إذا كان هناك فعلاً إمكانية لصمودها.



المساهمون