صندوق النقد يحذّر السعودية من البطالة والتضخم وتفاقم العجز

24 يوليو 2018
الصورة
تراجع مؤشرات البناء والتشييد بسبب الركود الاقتصادي (Getty)


توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع تضخم مؤشر الأسعار في السعودية إلى 3% عام 2018، بعدما ارتفع في الأشهر الأخيرة مع تطبيق ضريبة القيمة المُضافة وزيادة أسعار البنزين والكهرباء، كما توقع اتساع عجز المالية العامة، محذراً من تصاعد معدلات البطالة، ولاحظ أن نمو الائتمان والودائع لا يزال ضعيفاً.

جاء ذلك في تقرير المادة الرابعة الصادر اليوم الثلاثاء عن المجلس التنفيذي للصندوق، بعدما اختتم مشاوراته في 16 يوليو/تموز الجاري.

وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء، تتم في العادة على أساس سنوي. ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد العضو، وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة، وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول التطورات والسياسات الاقتصادية في هذا البلد.

وبعد العودة إلى مقر الصندوق، يُعِد الخبراء تقريرا يشكل أساسا لمناقشات المجلس التنفيذي في هذا الخصوص.

ومن المتوقع أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المملكة إلى 1.9% في عام 2018، بينما سيرتفع النمو غير النفطي إلى 2.3%.

كذلك، من المتوقع أن يزداد تحسن النمو على المدى المتوسط نتيجة لتطبيق الإصلاحات وارتفاع الناتج النفطي. وتتسم المخاطر بالتوازن على المدى القصير، فيما يلاحظ الصندوق ازدياد توظيف المواطنين السعوديين، لا سيما النساء، إلا أن معدل البطالة بين المواطنين ارتفع إلى 12.8% في 2017.

ومن المتوقع أن يستمر تراجع عجز المالية العامة، من 9.3% من إجمالي الناتج المحلي في 2017 إلى 4.6% من إجمالي الناتج المحلي في 2018، ثم يواصل التراجع إلى 1.7% من إجمالي الناتج المحلي في 2019.

وتشير التوقعات إلى اتساع عجز المالية العامة نتيجة انخفاض أسعار النفط على المدى المتوسط، كما تنطوي عليه أسواق العقود المستقبلية. ومن المتوقع أن يستمر تمويل العجز بمزيج من عمليات سحب من الأصول والاقتراض المحلي والدولي.

كما أن من المتوقع أن يحقق رصيد الحساب الجاري فائضا نسبته 9.3% من إجمالي الناتج المحلي في 2018، مع ارتفاع إيرادات تصدير النفط وبقاء التدفقات الخارجة من تحويلات الوافدين مكبوحة. ومن المتوقع ارتفاع الأصول الأجنبية الصافية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي هذا العام وعلى المدى المتوسط.

لكن لا يزال نمو الائتمان والودائع ضعيفا، إلا أنه من المتوقع أن يكتسبا قوة بفضل زيادة الإنفاق الحكومي والنمو غير النفطي، فيما يُتوقع ارتفاع ربحية المصارف مع اتساع هوامش الفائدة، وتظل المصارف محتفظة بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة.


توصيات للحكومة

وحث المديرون التنفيذيون الحكومة على تثبيت الإنفاق المالي في إطار متوسط المدى للنفقات، وأعربوا عن تأييدهم المراجعة الجارية للخدمة المدنية، التي ينبغي أن تساعد على تحديد الإصلاحات اللازمة لاحتواء فاتورة الأجور. مؤكدين أهمية وضع إطار متكامل لإدارة الأصول والخصوم تسترشد به الحكومة في اتخاذ قراراتها بشأن الاقتراض والاستثمار.

واتفق المديرون على أن القطاع العام يستطيع أن يقوم بدور محفز لتنمية قطاعات جديدة، لكنهم أكدوا أن ذلك ينبغي ألا يزاحم القطاع الخاص.

وأكدوا أن سياسات توفير فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص ينبغي أن تركز على السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين السعوديين والوافدين.

وأعرب المديرون عن اعتقادهم بضرورة تحديد توقعات واضحة بشأن الآفاق المستقبلية للوظائف العامة، وإصلاح نظام تأشيرات العمالة الوافدة، ومواصلة النهوض بالتعليم والتدريب، ومعالجة القيود المتبقية على توظيف الإناث.

واتفقوا على ضرورة إعطاء الأولوية لتوفير مزيد من التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين القدرة على الوصول إلى القطاع المالي، بخاصة للنساء، وزيادة تطوير أسواق سندات الدين.

وحث المديرون الحكومة على مواصلة تعزيز فعالية الإطار الذي وضعته لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واتفقوا، من ناحية أخرى، على أن ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي يفيد السعودية بشكل جيد نظرا لهيكل اقتصادها.