صقيع سورية... دخل المواطنين لا يكفي لشراء مدفأة

03 ديسمبر 2016
+ الخط -


لم تقتصر حرب نظام بشار الأسد على الثورة وطلاب الحرية فقط، بل طاولت تهديم الاقتصاد والسوريين عبر حملات تفقير جعلت من متوسط دخل المواطن لا يصل إلى 100 دولار مع انهيار سعر صرف الليرة السورية، وفق تقديرات رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني. مبلغ لا يمكن أن يشتري مدفأة ولا أن يقي السوريين من برد الشتاء، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية.
فقد ارتفعت أسعار المدافئ التي تعمل على المازوت والكهرباء والغاز بنحو خمسة أضعاف عما كانت عليه في الشتاء الماضي، ليصل سعر المدفأة التي تعمل على المازوت، بحسب مصادر من دمشق، إلى نحو 35 ألف ليرة سورية (حوالي 160 دولاراً)، في حين تعدت أسعار المدفأة متعددة الاستخدام (كهرباء ومازوت) عتبة 60 ألف ليرة مرتفعة من 35 ألف ليرة في العام الماضي.

وذكرت وكالة "سمارت "السورية، نقلاً عن سوريين بمدينة القامشلي، أن سعر المدفأة يتراوح بين 20 و30 ألف ليرة سورية، ناسبة السبب لزيادة الطلب وعدم وجود مصانع في المدينة وارتفاع كلفة شحنها من مدن أخرى.
والحال نفسه في محافظة إدلب المحررة، بحسب ما أكد الناشط الإغاثي، محمود عبد الرحمن، لـ "العربي الجديد"، مشيراً إلى أن سعر المدفأة زاد عن 35 ألف ليرة، لافتاً في الوقت نفسه إلى مشكلة سعر المازوت وندرة توافر هذه المادة في السوق.

ورأى الاقتصادي السوري، صلاح يوسف، أن زيادة الأسعار تعود إلى ارتفاع المواد الداخلة في تصنيع المدافئ، وجلها مستورد بالدولار، كما أن تكاليف الإنتاج، من أجور عمالة وارتفاع أسعار حوامل الطاقة، كلها ساهمت بوصول الأسعار إلى هذا الحد.
من جهة أخرى، أشار قيس أحمد من دمشق، أن انقطاع التيار الكهربائي لنحو 10 ساعات كحد أدنى خلال اليوم، لا يسمح بالمجازفة والاعتماد على التدفئة الكهربائية، مشيراً إلى أن المدفأة متعددة الاستخدام، قد تكون الحل "تشغلها على الكهرباء وحينما ينقطع التيار تشغلها على الغاز أو المازوت"، لكن سعرها المرتفع هذا العام إلى أكثر من 60 ألف ليرة، يجعل اقتناءها صعب على معظم سوريي الداخل الذين يعانون من الفقر والحصار.

وأضاف: "نعاني من الإذلال لنحصل على 200 ليتر مازوت، بعد التسجيل عليها بالبلديات، ليعطونا الكمية على دفعتين ولكن عندما يأتي دورنا، الذي ربما يطول إلى ما بعد انقضاء فصل الشتاء، إلا إذا تمت رشوة العاملين بالبلديات الذين يتقاضون من 10 حتى 20 ليرة على كل ليتر".
وأسقط الناشط محمود عبد الرحمن، من محافظة إدلب، حل التدفئة الكهربائية، لأن المحافظة لا تنعم بالكهرباء سوى ببضع ساعات في اليوم، ويعتمد السوريون هناك على المولدات للإنارة ولا يمكن تشغيل المدافئ الكهربائية على تلك الطاقة المنخفضة.

أما سعر مادة المازوت، فيشهد ارتفاعاً مستمراً، ليصل سعر ليتر المازوت إلى 185 ليرة سورية، بعد آخر رفع منذ أشهر، من 65 ليرة عام 2010، وهو ما يزيد من تكاليف التدفئة، بحسب ما قال الاقتصادي السوري صلاح يوسف.

وشرح: "قد لا يكون سعر المازوت وحده، هو المعيق، بل ندرته أيضاً، علماً أن نظام بشار الأسد رفع سعر المازوت خمس مرات خلال الثورة.
ومعاناة المناطق المحررة لجهة تأمين المشتقات النفطية، تبقى هي الأصعب في سورية، وخاصة بعد إغلاق طرق التهريب التي كان السكان يؤمنون عبرها المازوت، بحسب ما أكد الأكاديمي، محمد محي الدين من مدينة سرمين في ريف إدلب.

وأضاف محي الدين لـ "العربي الجديد": "ارتفع سعر ليتر المازوت أخيراً إلى نحو 375 ليرة لليتر الواحد، وبدأت الأسعار ترتفع تباعاً مع ظهور المصافي اليدوية لمن يخزن نفطاً خاماً"، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار لحق كل المشتقات النفطية، بما فيها أسطوانة الغاز التي وصل سعرها اليوم، إلى نحو سبعة آلاف ليرة سورية.
هكذا، لم يعد أمام السوريين، سوى التحطيب والبحث عن بدائل تقيهم البرد، حيث يستخدم قشر الفستق الحلبي في المدافئ كبديل، كما أكد محي الدين: "إذ لا يزيد سعر طن قشر الفستق الذي يكفي للتدفئة طيلة الشتاء، عن 150 دولاراً، أي ما يعادل سعر برميل مازوت في محافظة إدلب، لكن قلة الكمية تجعل من هذا البديل محدوداً".

وأضاف أن الحطب هو المادة الأكثر استخداماً في إدلب، وبات التحطيب وقطع الأشجار مهنة، يعمل فيها كثيرون، إذ يبيعون كيلو الحطب مقطعاً بنحو 100 ليرة سورية، وهذا السعر ليس ثابتاً، إذ يتعلق بنوع الحطب "فسعر طن حطب الزيتون المقطع يصل إلى 150 دولاراً".



ذات صلة

الصورة

اقتصاد

يمر عيد الأضحى العاشر على السوريين في مدينة إدلب، شمال غرب سورية، منذ اندلاع الثورة السورية مطلع عام 2011 بهدوء نسبي مقارنة بالأعياد السابقة، من ناحية القصف، إلا أن أجواء العيد وبهجتها لم تكتمل بسبب كورونا والغلاء.
الصورة
سورية/ فرانس برس

اقتصاد

سقطت الليرة السورية أمام الدولار، أمس الاثنين، لتواصل سلسلة من الانهيارات غير المسبوقة في ظل صراع حاد داخل نظام بشار الأسد وقرب تطبيق قانون "قيصر" الأميركي، بينما انتفض السوريون في مناطق عدة مع تردي المعيشة مطالبين برحيل رأس النظام.
الصورة
 عماد خميس، وزيرالكهرباء سابقاً(getty)

سياسة

احتفظ معظم الوزراء بحقائبهم في الحكومة الجديدة، في وقت بلغت فيه سيطرة الأسد، على الجغرافيا السورية، حدودها الدنيا، حيث لم يعد نظامه قادراً على التحرك إلا في ربع البلاد، وفي "جزر" معزولة، شمال وشرق سورية التي باتت مهددة بالتشظي، والتقسيم.
الصورة
أسواق سورية- غيتي

اقتصاد

قال مصدر في الغرفة التجارية بدمشق، لـ"العربي الجديد"، إن أسعار أغلب السلع في سورية ارتفعت بنحو 10% خلال الأسبوع الأخير قبل عيد الأضحى، بسبب تراجع سعر صرف الليرة إلى نحو 340 ليرة للدولار الواحد، ما انعكس سلباً على المستهلك.