صحافية أميركية: شكراً لغرباء ساعدوني خلال انفجار بيروت كأنني صديقة

09 اغسطس 2020
الصورة
أصيب كثيرون بصدمة عقب انفجار بيروت (جانين حيدر/فرانس برس)

تعي مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في بيروت، فيفيان ييه، الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية السيئة التي يعيشها لبنان بحكم عملها، إلا إنها لم تكن تتوقع أن تنهار العاصمة عقب لحظات من التفجير المروع الذي أصاب المرفأ عصر يوم الثلاثاء الماضي.

روت الصحافية الأميركية الشابة في مقال لصحيفتها، اليوم الأحد، جانبا مما تعرضت له عقب وقوع الانفجار، ورصدت الذهول الذي عانت منه، وكيف أنها كانت لا تعرف كيف تتصرف مقارنة بمئات اللبنانيين الذين قابلتهم عقب التفجير، والذين كان يبدو أنهم أكثر تماسكا لأن لديهم خبرات سابقة بالتفجيرات والتعامل مع الكوارث.

بدأت قصة ييه مع الانفجار بمقطع فيديو وصلها من أحد الأصدقاء، قائلا "يبدو أن مرفأ بيروت يحترق"، وبعد لحظات شعرت بأن مكتبها يهتز، ثم سمعت دويا قويا، وتقول ييه: "بصعوبة وبسذاجة، توجهت إلى النافذة، فكانت الصاعقة. قوة رهيبة دفعتني إلى الوراء، وتطاير الزجاج. اختبأت تحت مكتبي، وخلال لحظات تحولت الغرفة إلى موقع هدم".

وكتبت: "في البداية، لم أكن أعي ما الذي يحدث، لم يكن بوسعي رؤية شيء، فالدماء كانت تسيل على وجهي، وحاولت تفقد شقتي، فكانت المفاجأة. باب الشقة الأمامي استقر على طاولة الطعام، والزجاج متناثر في كل مكان. تحولت الشقة إلى مكان مدمر، ولم يكن بوسعي إيجاد جواز سفري، أو حتى انتعال حذائي بسبب الغبار والركام".

نزلت إلى أسفل البناء، فرأيت المباني المحيطة شبه مدمرة. النوافذ متطايرة، والحي الذي يتميز بتراثه البيروتي القديم أشبه بساحة حرب

تروي ييه أنها لم تكن مدربة جيداً على الهرب خلال الكوارث على عكس اللبنانيين الذين بدا وكأن لديهم ثباتا نابعا من عدد لا يحصى من الكوارث السابقة التي مروا بها. تقول: "نزلت إلى أسفل البناء، فرأيت المباني المحيطة شبه مدمرة. النوافذ متطايرة، والحي الذي يتميز بتراثه البيروتي القديم أشبه بساحة حرب. وسط ذهولي، توقف شاب يستقل دراجة نارية أمامي بعد أن شاهد الدماء تغطي وجهي، وطلب مني الركوب لينقلني إلى المستشفى. الطريق لم يكن سهلاً، فالزجاج متناثر في كل مكان، والسيارات تقطعت بها السبل، وكان من الصعب الوصول إلى المستشفى بالدراجة النارية،، فبدأت السير".

وتوضح: "كان كل الأشخاص على الطريق ينزفون. قبل ساعة فقط، كانوا إما ينزهون كلابهم، أو يتفقدون بريدهم الإلكتروني، أو يقومون بالتسوق. المستشفى كان يغص بالمصابين، ورأيت مسنين مذهولين من هول ما حصل ينتظرون دورهم لإجراء الفحوص الأولية. كانت امرأة ممددة على الأرض أمام غرفة الإسعاف المدمرة تنزف بشكل حاد، ولم تكن تتحرك كثيراً. طلب مني شخص الجلوس، وبدأ تنظيف وجهي، وتضميد الجروح. بعدها قرر أن بإمكاني المغادرة. لكني لم أكن أشعر أن وضعي الصحي جيد، وكنت أفكر في الذهاب إلى مستشفى آخر".

حتى ذلك الوقت، لم تكن ييه تعي ما حصل، فقد تعددت الروايات حول الانفجار. أحدهم قال إن كميات من الألعاب النارية انفجرت في الميناء، لكن لاحقا أقر مسؤولون لبنانيون بأن كميات كبيرة من المواد المتفجرة المصادرة منذ سنوات كانت مخزنة في موقع الانفجار. "في هذا الوقت العصيب، سمعت الناس في الشارع يرددون (الحمد لله على السلامة)، بدا أنهم معتادون على هذه الأمور. يعرفون جيداً كيف يهربون، في حين كانت هذه التجربة الأولى بالنسبة لي".

واستطردت: "في المساء وجدني زملائي، سائق مار عرض أخذنا إلى أحد المستشفيات القليلة التي ما تزال تستقبل المصابين. لم يكن المستشفى مكتظاً، وهناك تمكن طبيب من معالجة جروحي، حصلت على 11 قطبة في جبهتي، وقطبات أخرى في ساقي، وذراعي".

وختمت فيفيان ييه روايتها بتوجيه الشكر إلى من ساعدوها بالرغم من عدم معرفتها بهم، وقالت: "بعد هذه التجربة القاسية، أردت قول شكراً من أعماق قلبي للجميع. رغم كونهم جميعاً غرباء عني، لكنهم عاملوني كصديقة".