نبيل... قصة طفل وُلد على وقع انفجار مرفأ بيروت

08 اغسطس 2020
الصورة
تطاير الزجاج والحديد إلى سرير الطفل (فيسبوك)

ربع ساعة كانت كفيلة بأن تحوّل صرخة نبيل، الطفل الذي وُلد يوم انفجار مرفأ بيروت، إلى صرخة شعبٍ يئنّ تحت الركام والدمار، وأن تسرق من والدته كريستال صوايا اللحظات الأولى للأمومة، حارمةً إيّاها حمل ابنها وضمّه إلى صدرها، وهي التي كانت تنتظر وزوجها مولودهما الأول بفارغ الصبر.

موجعة تلك اللّحظات التي حوّلت محطة الولادة وما يرافقها من انبعاث للحياة والفرح، إلى بقعة تفوح منها رائحة الدمار والخراب. فبعد 15 دقيقة على قدوم نبيل إلى الحياة، الثلاثاء، حلّت الكارثة التي كان أثرها تدميرياً، في مستشفى القديس جاورجيوس (الروم)، في العاصمة بيروت، مع وقوع الانفجار المشؤوم.

إذ لم تكد كريستال تتمدّد على السرير وتتنشّق الصعداء بعد مخاض عملية الولادة، حتّى انهارت عليها الواجهة الزجاجية للغرفة، فيما دفعت قوة الانفجار زوجها جاد إلى آخر الغرفة، وتطاير الزجاج والحديد إلى سرير طفلهما، لينجوا جميعاً بأعجوبة.

يروي جاد لـ"العربي الجديد" لحظات الانفجار المؤلم، قائلاً: "بعد أقل من دقيقة من دخولي وابني غرفة كريستال، ووضعه في سريره، وقع الانفجار. لم نهنأ بلحظة ما بعد الولادة على الإطلاق. نهضتُ مسرعاً بعد وقوعي أرضاً، لتفقّدهما. كانت كريستال لا تزال في سريرها، لكنّها أُصيبت برضوض عديدة وألمٍ في الظهر، وجروحٍ في رأسها وجبينها ووجهها".

ويضيف: "غير أنّ الإصابة الكبيرة التي ألمّت بزوجتي، هي تلك النفسية، فهي بالكاد تنام لتستيقظ على وقع الكوابيس، ولا ترغب في الكلام. فكيف سيكون حال سيدة خرجت للتوّ من تجربة الولادة الأولى، وعايشت كل هذه الظروف المأسوية، ثم اضطرّت إلى أن تنزل معي ومع ابننا، خمس طبقات على الدرج لمغادرة المستشفى، ومن ثمّ الانتقال وسط الدمار وزحمة السير الخانقة إلى منطقة ضهر العين في الكورة، شماليّ لبنان، والبقاء ليلة أخرى في مستشفى  في المنطقة، قبل أن تخرج لتكون بين أقربائها. إنّها فعلاً صدمة ومأساة كبيرة، وزوجتي بطلة بكل ما للكلمة من معنى".

ويتابع جاد: "أمّا نبيل، الذي غرق بالزجاج والحديد، فلم يرفّ له جفن أو يصدر عنه صوت  لحظة الانفجار، ما أثار قلقنا وذعرنا. هرعتُ حينها إلى تفقّد أنفاسه ومدى تفاعله معي، احتضنته، وحاولت حمايته خوفاً من وقوع انفجار آخر، ولجأتُ إلى الاختباء وإياه خلف جدار غرفة المستشفى، قبل مغادرتها فور هدوء الأمور".

وأشار جاد إلى أنّه "منذ يوم الانفجار لغاية تاريخه، كشف على الطفل ثلاثة أطباء، أحدهم ما زلت أتّصل به يومياً، وأطلب منه معاودة فحص نبيل للاطمئنان إلى صحته أكثر، وهو بخير ويتجاوب معنا".

يقلق جاد من فكرة عدم قدرته على حماية عائلته، ويؤكّد أنّ نجاتهما وابنهما الذي يحمل اسم جدّه، "إشارة من الرب". ويضيف: "الحمد لله أنّ زوجتي بخير والطفل بصحة سليمة. تعبنا من الكلام. في كل مرّة نراهن فيها على هذا البلد وعلى الدولة، يخذلوننا دائماً. لذلك لن نراهن مجدّداً إلّا على إرادة ربنا، وأتمنى أن نحظى بمستقبل أفضل في لبنان أو خارجه، علماً أنّنا نحاول قدر الإمكان الصمود والبقاء هنا، وإلا فسنضطر إلى الهجرة. فلن نقبل بأن يعيش طفلنا ما عاشه لحظة ولادته وما عشناه طوال حياتنا".